الأطفال الفقراء بين مطرقة الإهمال وسندان الحرمان

كانازاوا ماسومي [نبذة عن الكاتب]

[15/11/2016] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | ESPAÑOL | Русский |

لقد زادت كافيتريات الأطفال بشكل واسع في كافة أرجاء اليابان، وهي أماكن أو صالات تقدم الطعام مجانا أو بتكلفة رمزية إلى أطفال الأسر ذات العائل الوحيد والتي لا يتسنى لها تناول الطعام بشكل كافٍ. في هذا المقال ننقل لكم ما هي الإجراءات والتدابير المتخذة تجاه حالات الفقر وإحساس الوحدة الذي يواجه الأطفال الذين تضطرهم الظروف لتناول الغذاء بمفردهم.

حالات ”فقر الأطفال“ تظهر من خلال المتابعة المدرسية

لقد كنت عى اتصال بالعديد من المشاكل التي تحيط بالأطفال الصغار من خلال عملي كأخصائية إجتماعية بالمدارس اليابانية منذ عام ٢٠٠٥. حيث أن دوري كان يتمحور حول التحقُّق وفهم العلاقة بين المشاكل التي يتعرض لها بعض الأطفال خلال حياتهم المدرسية وبين ظروفهم المعيشية ومن ثم السعي إلى ضمان تلقى هؤلاء الأطفال فرصتهم في التعليم إلى جانب تحسين أوضاعهم الحياتية.

سنذكر في التالي أمثلة للمشاكل التي تواجه بعض الأطفال في الوقت الحاضر، علما بأنها ليست بحالات فردية أو يقتصر حدوثها على بعض المناطق بعينها.

  • عند القيام بزيارة منزلية لأحد الأطفال الذين تغيبوا عن المدرسة، وجدنا الفوضى تعم المنزل حيث يقوم الطفل بمراعاة الأخوة والأخوات الأصغر سناً ولا يتسنى له حتى تناول الطعام، إلى جانب الرائحة الكريهة التي تفوح من المكان، مما يدعوا للقلق من ناحية الصحة والنظافة.
  • هناك أطفالاً تبدو أسنانهم متهالكة بشكل تام من التسوس ولَم يتلقوا العلاج لعدة سنوات متتالية. أو لم يكملوا متابعة حالاتهم الصحية عند طبيب الأنف والأذن مما جعلهم غير قادرين على النزول إلى حمام السباحة.
  • يجتمع عدد من طلاب الصف الإعدادي داخل أحد الشقق مثيرين الضجة والصخب. كما يقومون معا بأعمال السرقة بشكل متكرر.

وبالطبع مثل هؤلاء الأطفال ليسوا بوضع أو في ظروف تسمح لهم بالذهاب إلى المدرسة.

عندما تحاول المدارس تحسين أوضاع وظروف مثل هؤلاء الأطفال، وتطلب من أولياء الأمور التدخل والتعاون معهم في ذلك إلا أنه وفي كثير من الأحيان لا تتمكن حتى من القيام بالإتصال بهم. فيبدأ التساؤل حول ما يحدث ويدور في حياة هؤلاء الأطفال؟ وبالتحقق من الأوضاع المنزلية لبعض الأطفال الذين تدور الشكوك حولهم تظهر مشكلة الفقر والمعاناة التي تحيط بولي الأمر المسئول عنهم.

إهمال الأطفال وعلاقته بالفقر

إحدى الحالات كانت لولي/ ولية أمر مصاب بإعاقة ذهنية مما يجعله في وضع يصعب عليه إدارة الشئون المالية أو القيام بالأعباء المنزلية. كما لم يتواجد من يعلمه كيفية الطبخ ولَم يسبق وأن استخدم سكين المطبخ من قبل. وبالتالي يكثر من تناول الطعام بالخارج وتنفذ منه نقود المعونة المعيشية قبل منتصف الشهر. حالة أخرى لولي /ولية أمر وحيد يخرج إلى العمل من الصباح الباكر وحتى وقت متأخر من الليل وبالتالي لا يجد وقتا للذهاب وشراء متطلبات المدرسة أو وقتا للمذاكرة للأطفال ومراجعة واجباتهم المنزلية. أي أنه بالإضافة إلى المعاناة الإقتصادية التي يمر بها فإنه لا يجد الوقت لرعاية أطفاله.

كما أن مواجهة الآباء لتحديات الأمراض العقلية أو النفسية ليست بقليلة. وهناك من كان في السابق يستطيع القيام بالأعمال المنزلية بشكلٍ أو بآخر ولكنه الآن لا يستطيع تحريك جسمه بأي شكل، فيقوم الأبناء بالفطرة بالمساعدة في الأعمال المختلفة كما كانوا يَرَوْن ويشاهدون الأب أو الأم تفعل من قبل ويصبح بذلك الأخ أو الأخت الكبرى هي التي تقوم برعاية الأخوة الأصغر سنا.

والنتيجة هي أن الأطفال أصبحوا بصدد حالة من ”إهمال الأطفال“. و”الإهمال“ يعني عدم حصول الإنسان على ضروريات الحياة، سواء المادية من ملبس ومأكل ومسكن أو المعنوية كمن يحدثه أو ينظر إليه بحب ومودة. ولأن مصطلح ”الإهمال“ أو ”إهمال الأطفال“ إذا ترجم إلى اللغة اليابانية يكون بمعنى رفض التربية أو التخلي عن مسئولية رعاية الطفل، لذا فإن الإنطباع الأقوى المأخوذ هو أن الآباء لا توفر الاحتياجات الضرورية للطفل عن عمد.

ولكن في الواقع، على الرغم من أن الآباء أنفسهم بحاجة إلى المساعدة والدعم إلا أن هناك من لا يستخدم نظام الرعاية الإجتماعية أو حتى لا يعرف عنها شيئا. فمهما كان ولي الأمر يبذل كل جهده إلا أنه في حالة لا تسمح له بتوفير الحياة السليمة. كما أن هناك قاسم مشترك في مثل هولاء الآباء ألا وهو أنهم يكونون منعزلون عن المجتمع المحلي ولا يوجد لديهم أقارب أو أصدقاء يمكن طلب المساعدة منهم أو بالأحرى عدم امتلاكهم القدرة على طلب المساعدة أو العون من أحد. وهذا الواقع الأليم الذي يتشابك ويتضافر فيه الفقر والأهمال، وعلاوة على ذلك التعقيد الذي يتميز به فقد أصبح من الصعب إدراكه على نطاق واسع في المجتمع.

صور من عدم تكافؤ الفرص التعليمية في التعليم الإلزامي

ومن أحد العوامل التي تزيد من تأزم وتفاقم هذا الواقع، نجد مشكلة التعليم الإلزامي في اليابان، والذي من المفترض أنه مجاني ولكنه في حقيقة الأمر يتطلب في جزء كبير منه تكاليف مالية إضافية تقع على عاتق أولياء الأمور. مثل الاحتياجات المطالب بها الطفل عند الإلتحاق بالمدرسة الحكومية وفي بداية العام الدراسي، كالزِّي المدرسي، الزي الرياضي، الحذاء المخصص، صندوق الأدوات الدراسية، وحقيبة الظهر المدرسية إلى آخره من المستلزمات الضرورية.

وحتى بعد دخول الدراسة تستجد كذلك مصاريف الوجبة المدرسية، مصاريف الأنشطة الخارجية كالرحلات التعليمية والنزه، كراس التدريبات، طقم عدة الخياطة، خامات التجارب العلمية، مصاريف أنشطة النوادي المدرسية وغيرها من المصاريف التي لا تنتهي. حتى ولو كانت الأسرة تتلقى أموالاً من نظام معونة التعليم، فإنه ليس هناك معنى أن نقوم ببساطة بإلقاء اللوم على ولي الأمر إذا لم يستطع إعطاء الأولية لمصاريف دراسة الأطفال في أوقات تأزم الحالة الإقتصادية أو الميزانية العامة للأسرة.

لكن هناك إتجاه عام في جميع أنحاء اليابان يدين ويلقى اللوم على أولياء الأمور الذين لا يدفعون هذه المصاريف والتكاليف الدراسية. كما أن الآباء ذات أنفسهم يشعرون بالخزي والخجل من هذا الأمر فلا يستطيعون استشارة أحد ويضطر الطفل في نهاية المطاف أن يستقبل العام الدراسي الجديد بدون المستلزمات اللازمة. وبهذا يكون التعليم الإلزامي من لحظة بدايته قد حال دون ضمان تكافؤ الفرص التعليمية ويصبح هناك أطفال لم يتمكنوا من تلقى واحدة من الفرص الهامة والأساسية في تطور نموهم.

الصفحة التالية دور الرعاية المسائية
كلمات مفتاحية:
  • [15/11/2016]

أستاذة مساعدة بقسم خدمة إجتماعية بكلية العلوم الإجتماعية بجامعة موموياما غاكوإين. مرشدة إجتماعية غير متفرغة في دار الحضانة المؤقتة بمكتب استشارات رعاية الأطفال. بدأت نشاطها منذ عام ٢٠٠٥ في المدارس كأخصائية إجتماعية تابعة لهيئة التعليم بمحافظة أوساكا وذلك من خلال عملها كعضوة هيئة تدريس في معهد تأهيل الإخصائين الإجتماعيين. حاصلة على رخصة للعمل كمستشارة وأخصائية إجتماعية، وهي وظيفتها الحالية منذ أبريل/نيسان ٢٠١٤. متخصصة في رعاية الأطفال، الخدمة الإجتماعية في المدارس، الرعاية القضائية. أحد مؤلفي ”كيف يعيش ويحيا الإنسان في بيئة المدرسة“ (من إصدارات كيتاأوجي شوبو، عام ٢٠٠٣).

مقالات ذات صلة
أحدث المقالات

المقالات الأكثر تصفحا

منوعات جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)