في العمق سبعة عقود ما بعد الحرب في اليابان
تحويل هيروشيما من مركز عسكري إلى رمز للسلام وأداة للدبلوماسية

شينودا هيديأكي [نبذة عن الكاتب]

[25/09/2015] اقرأ أيضاًENGLISH | 日本語 | 简体字 | 繁體字 | ESPAÑOL |

واجهت مدينة هيروشيما مصيرا لا يوصف كمنصة انطلاق لجهود الحرب في اليابان وحققت انتعاشاً مثيراُ للإعجاب كرمز ملهم للسلام. ولعل ما يُعرف بتضحية هيروشيما النووية أصبحت الآن من صميم الموضوع أكثر من أي وقت مضى حيث تسعى اليابان إلى التصالح مع ماضيها في زمن الحرب. وفي هذا المقال يبحث المؤلف وثاقة الصلة في إطار سلميّة اليابان بعد الحرب العالمية الثانية.

مناخ غير مريح لرئيس الوزراء

تسبب ذكرى ٦ أغسطس/آب لإلقاء القنبلة الذرية على هيروشيما دائما في توقد المشاعر في المدينة، وقد بدت ظاهرة المشاعر المتوقدة هذه أقوى من أي وقت مضى مع حلول الذكرى السبعين لهذا العام. وكان مجلس النواب الياباني قد مرر مشروع قانون الأمن المثير للجدل في يوليو/تموز والذي يقضي بتوسيع نطاق نشر قوات الدفاع الذاتي خارج حدود البلاد. حيث أثار مشروع القانون جدلاً حول التزام اليابان للحفاظ على تقليد ما بعد الحرب المتمثل في المسالمة، وتأجج النقاش على المستوى المحلي والدولي حول وعي الشعب الياباني لتاريخهم في زمن الحرب. وعَكسَ القلق المتزايد تجاه قضايا الحرب والسلام التركيز والاهتمام من جديد على رمزية هيروشيما.

وقد جلب الحفل التذكاري للسلام لهذا العام حضور ٥٥ ألف مشارك، من بينهم نحو ١٠٠ سفير دولة معتمد لدى اليابان. وقام بتمثيل الولايات المتحدة وكيلة وزارة الخارجية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي روز غوت مولر، وهي أول مسؤولة أمريكية رفيع المستوى تحضر هذا الحدث، وكذلك كارولين كينيدي، سفيرة الولايات المتحدة في اليابان، وهذا هو الحضور الثاني لها على التوالي.

كما أرسلت كل القوى النووية في العالم وعلى مستوى السفراء إلى هيروشيما لحضور الحفل التذكاري للسلام – باستثناء الصين، وكوريا الشمالية التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع اليابان -: بريطانيا، فرنسا، الهند، إسرائيل، باكستان، روسيا، والولايات المتحدة. قام سفراء من دول دمرتها مؤخرا الصراعات والحروب، مثل أفغانستان ورواندا، بزيارة هيروشيما مرارا والإدلاء ببيانات حول جهودهم المبذولة لتوطيد السلام بعد انتهاء الصراع.

ولم تظهر على ملامح رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في هيروشيما علامات الارتياح. ولا سيما بعد ما أثارت تصريحاته في حفل عام ٢٠١٤ التذكاري للسلام السخرية كونها مجرد ”نسخ ولصق“ لتصريحات سابقة. لذلك جاء الذين يصيغون نصوص خطبه بشيء جديد لحفل هذا العام، ومع ذلك أتت هذه التصريحة الجديدة بنوع من الازدراء. لا سيما أن ما أربك رئيس الوزراء المستمعين بانتباه له هو تجاهل ذكره التصريحات التقليدية للمبادئ الثلاثة غير النووية في اليابان وهي: لا نملك، ولا نصنع، ولا نستضيف الأسلحة النووية. وفي لقاء مع الناجين من الانفجار النووي في هيروشيما، تم إرباك آبي بعد أن طلب منه سحب مشروع قانون الأمن القومي. وحتى مع ذلك، فإنّه كسياسي يؤكد على مبادئه الوطنية ومن أن تخطي زيارة هيروشيما في ٦ أغسطس/آب ليس خيارا.

انخفاض حاد في الزيارات الميدانية

تتلقى فنادق هيروشيما الحجوزات لليلة ٥ أغسطس/آب قبل عدة أشهر. وفي ٦ أغسطس/آب، تفيض شوارع المدينة بمجموعات بشرية تقوم بنشاطات تذكارية مختلفة. حيث يبقى الاستماع إلى شهادات الناجين من الانفجار جزءا هاما من جدول الأعمال. كما تشمل أنشطة ذلك اليوم أيضا تجمعاتٍ سياسية، وأحداثا ثقافية، وغيرها وهناك حدث فريد وسهل الحضور للمقيمين والزوار على حد سواء وهو إطلاق الفوانيس العائمة على المياه في مساء يوم ٦ اغسطس/آب.

كما يظهر الأجانب بأعداد كبيرة لهذا الحدث كل عام وتتعدد طرق مشاركتهم بين متضامنين سلميين يحملون لافتات ومجرد سياح فضوليين. ويقوم موظفو البلديات والمحافظات بتقديم الدعم التنظيمي للحفل التذكاري للسلام من خلال الترويج لمشاهدة معالم المدينة حيث يشجعون الزوار على استغلال الفرصة والاستمتاع بالمناطق القريبة مثل الجزيرة الشهيرة بجمالها والمعروفة باسم ميياجيما.

وقد عملت شخصيا كمعلق ببرنامج البث الدولي لهيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK World من هيروشيما هذا العام في ٦ اغسطس/آب. حيث قمنا بالبث من مكان واقع بين نصب السلام التذكاري لهيروشيما (قبة القنبلة الذرية) وضفاف نهر موتوياسوغاوا عندما كان الناس يطلقون الفوانيس العائمة. قمت بالتعليق باللغة الإنكليزية لمشاهدي NHK World في أنحاء العالم، لذا استمع إليّ في بادئ الأمر بعض اليابانيين فقط، ولكن سرعان ما توقف بعدئذ العديد من الأجانب واستمعوا برنامجي.

وتعتبر هيروشيما لمدة طويلة وجهة شائعة للزيارات الميدانية لطلاب المدارس الثانوية اليابانية. وقد شملت الزيارات حتما الاستماع للناجين من الانفجار النووي وبالتالي التفجير والذي هو أول ما يتبادر إلى الذهن حول هيروشيما للعديد من اليابانيين. إلاّ أن هيروشيما أخذت تخسر جاذبيتها كمقصد للرحلات الميدانية في المدارس الثانوية، كما هو واضح في بيانات عدد زوار متحف هيروشيما التذكاري للسلام.

وقد شكلت الرحلات الميدانية في المدرسة الثانوية لحوالي ٥٠٠ ألف زائر للمتحف سنويا، حوالي ٤٠٪ من إجمالي عدد الزوار خلال الثمانينات. ثم انخفض عدد الزوار من الرحلات الميدانية في المدارس الثانوية إلى حوالي ٣٠٠ ألف فقط في السنة من أبريل/نيسان ٢٠١٤ إلى مارس/آذار ٢٠١٥، وهذا ٢٣٪ فقط من المجموع. وقد حصل معظم هذا الانخفاض في العقد الماضي.

جاذبية سياحية دائمة

وعلى النقيض من الانخفاض في زيارة هيروشيما من قبل طلاب المدارس الثانوية اليابانية فإن النمو مستمر في تلك الزيارات من قبل السياح الأجانب. وقد ارتفع عدد زيارات السياح من الخارج بشكل مطرد في السنوات الأخيرة، ليحقق رقما قياسيا جديدا سنويا. وهنالك حوالي ٢٣٠ ألف شخص من خارج اليابان زاروا المتحف التذكاري للسلام في هيروشيما عام ٢٠١٤، وهذا الرقم يمثل ١٨٪ من العدد الإجمالي لزوار المتحف. كما أن عدد الزوار الأجانب آخذ بالازدياد على وتيرة متنامية ليفوق قريبا عدد الزوار اليابانيين في الرحلات الميدانية التابعة للمدارس الثانوية.

هذا وهناك TripAdvisor وهو موقع تديره شركة أمريكية، يوثق موقف هيروشيما الرائدة بين الوجهات السياحية في اليابان. يُسّجل الموقع الإلكتروني الشعبي الذي يقيم وجهات السفر نحو ٣٧٥ مليون زائر شهريا وبالتالي فهو مصدر موثوق للغاية حول أنماط السفر. وورد في تعليقات بعض المستخدمين لموقع TripAdvisor أن تقيم نصب التذكاري للسلام في هيروشيما كوجهة اليابان الأكثر شعبية للسائحين الأجانب لأعوام ٢٠١١-٢٠١٣ وكذلك معبد إيتسوكوشيما في ميياجيما باعتباره الثالث الأكثر شعبية. ثم معبد فوشيمي إناري في كيوتو، الذي يشتهر بأميال من الأنفاق من بوابات توري الحمراء، والتي تفوقت على نصب هيروشيما التذكاري للسلام في موقع TripAdvisor عام ٢٠١٤. ولكن هذا الأخير، أي النصب التذكاري الذي يحتل المرتبة الثانية، لا يزال المقصد المهم الذي يحظى بشعبية السياح الأجانب.

وقد أُدرج نصب التذكاري للسلام في هيروشيما أيضا بالقرب من المرتبة الأعلى عام ٢٠١٤ قي تصنيف المتاحف لجميع أنحاء آسيا. ويأتي في المرتبة الثالثة بين المتاحف المفضلة لمستخدمي موقع TripAdvisor في آسيا والأول بين المتاحف اليابانية.

الصفحة التالية تقديم وجه جديد لهيروشيما
  • [25/09/2015]

ولد عام ١٩٦٨. أستاذ في كلية الدراسات العليا - الدراسات العالمية في جامعة طوكيو للدراسات الأجنبية. حصل على درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة واسيدا عام ١٩٩٣ وعلى شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية عام ١٩٩٨. وبعد أن شغل منصب أستاذ مشارك في معهد بحوث علوم السلام في جامعة هيروشيما، تولى منصبه الحالي في جامعة طوكيو للدراسات الأجنبية ي عام ٢٠١٣. كما تتضمن مؤلفاته ”الإيديولوجيا القومية“، التي حصلت على جائزة سنتوري ٢٠١٢ للعلوم الإنسانية والاجتماعية و”بناء السلام وسيادة القانون“، الذي حصل على جائزة أوساناغي جيرو روندان ٢٠٠٣.

مقالات ذات صلة
مقالات أخرى في هذا الموضوع
  • الشبـاب اليـاباني يبحـث عـن المستقبـلالمراهقون والشباب الياباني يشعرون بالسرور بشكل ملحوظ في حياتهم، على الرغم — أو ربما بسبب ما يواجهونه من مستقبل غامض. عالم الاجتماع فورويتشي نوريتوشي يجادل بأن الأمة قد خانت شبابها من خلال توسيع مفهوملاقتصاد ”ما بعد الحرب“ بدلا من التكيف مع واقع عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية.

المقالات الأكثر تصفحا

في العمق جميع المقالات

فيديوهات مختارة

الكلمات الأكثر وروداً

أحدث المواضيع

バナーエリア2
  • مدونات محرري nippon.com
  • اليابان في خبر
  • اليابان في سطور
  • http://www.shorouknet.com/
  • 了解(日本語ーアラビア語辞典)