حقائق حول اليابان

تعرف على تقاليد ومهرجانات اليابان السنوية

مجتمع ثقافة لايف ستايل

يمر على اليابان أربعة فصول في السنة ويتميز كل شهر منها بوجود مهرجانات تقليدية خاصة به وتقاليد أخرى بعضها عريق وبعضها الآخر تعود أصوله إلى فترات أقل قِدماً مما يعطي شعوراً بأوقات السنة. ونقدم في هذه المقالة دليلا شهريا لأكثر الفعاليات أهمية في التقويم الياباني.

شهر يناير/كانون الثاني

”شوغاتسو Shōgatsu“

يطلق مصطلح ”شوغاتسو Shōgatsu“ في اليابان على الشهر الأول من السنة، لكن ذلك أخذ يتواتر بشكل أكثر للإشارة إلى اليوم الأول من شهر يناير/كانون الثاني، رأس السنة الجديدة. وتشكل التقاليد التي تكتنف رأس السنة الجديدة الحدث الأكثر أهمية في اليابان. حيث تقوم العائلات القاطنة في بيوت يابانية تقليدية بزخرفة شرفات المنازل، والمواضع المقدسة بالمنزل بمفهوم الديانتين الشُنتوية والبوذية أو بالأماكن الهامة والتي تحيط بالمواضع آنفة الذكر والمعروفة بـ(توكونوما Tokonoma) وتقوم بارتداء ملابس تقليدية وتناول وجبة ”أوزوني Ozōni“ ثم تتوجه - أي تلك العائلات - بعدئذ إلى أحد مزارات الشنتو أو المعابد البوذية لممارسة تقليد ”هاتسوموديه Hatsumōde“ والذي يعني الزيارة الأولى للمعبد في السنة الجديدة. ومن الرائج أيضاً الاستيقاظ باكراً (أو عدم النوم حتى ساعة متأخرة) لمشاهدة أول شروق للشمس في العام الجديد وهو ما يعرف بـ’’هاتسوهينوديه Hatsuhinode‘‘. أما الـ ”أوزوني“ فهي وجبة حساء السمك وتُقَّدم مع كعك الأرز المعروف بـ”موتشي Mochi“ وتجرى تغييرات على هذا الطبق حسب كل منطقة. كما يتلقى الأطفال والمراهقون نقوداً تعرف بـ”أوتوشيداما Otoshidama“ (تقابل العيدية عند المسلمين) ويستمتعون بالألعاب التقليدية القديمة مثل الطائرات الورقية أو اللعب بلعبة ”هانيتسوكي“ وهي تشبه لعبة الريشة و”سوغوروكو“ وهي لعبة طاولة يابانية. كما تتوقف معظم النشاطات في أنحاء البلاد خلال الأيام الثلاثة الأولى من السنة ”سان غا نيتشي“. وهناك تقليد الكتابة بالريشة أو الفرشاة لبعض المخطوطات اليابانية في الـيوم الثاني من شهر يناير/كانون الثاني، بينما يدعو الكثير من الناس من أجل الصحة الجيدة في اليوم الـسابع منه حيث يأكلون في ذلك اليوم أيضاً ”ناناكوسا غايو Nanakusa-gayu“ وهي نوع من عصيدة الأرز المصنوعة بـدورها كذلك من ٧ أصناف من الخضراوات. وفي يوم ١١ من يناير/كانون الثاني، تأكل العائلات اليابانية ”كاغامي موتشي Kagami-mochi“ وهي كعكة الأرز التي جرى تقديمها كقربان قي المزارات أو المذابح كما يُصَّلون من أجل أن يسودَ التآلف في العالم القادم. ويعرف هذا التقليد بـ”كاغامي بيراكي Kagami-biraki“ والذي يعني افتتاح المرآة.

(اليمين) أوزوني هو طبق رائج في رأس السنة الجديدة.
(اليسار) ”شيميكازاري Shimekazari“ موضوعة على مدخل منزل وهي حبل من القش يستخدم كتقليدٍ للتزيين بمناسبة السنة الجديدة.

”سيجين شيكي Seijin Shiki“: حفل بلوغ سن الرشد

يُعتبر يوم الاثنين الثاني من شهر يناير/كانون الثاني من كل عام عطلةً رسمية بمناسبة ”سيجين نو هي Seijin no hi“ أو عيد بلوغ سن الرشد. وفي هذا التاريخ، تقيم معظم البلديات احتفالاتٍ تدعو جميع السكان المحليين ممن بلغ الـ٢٠ من العمر للمشاركة ويحضر الكثير من هؤلاء الشباب وخاصة الفتيات اللاتي يرتدين ملابساً يابانية تقليدية مثل ”فوريسودي Furisode“ وهو كيمونو بأكمام طويلة للنساء وكذلك الـ ”هاكاما“ وهو سروال يغطي الجزء الاسفل من الجسم والذي يُستخدم على اختلافه من الذكور والإناث على حد سواء.

”نيوغاكو شيكين Nyūgaku Shiken“: امتحانات الدخول للجامعة

هي امتحانات مركزية للدخول للجامعات تُجرى في أنحاء اليابان في منتصف شهر يناير/كانون الثاني، تماشيا مع اختبارات مشابهة لمستويات أخرى مختلفة من النظام المدرسي. وعلى الرغم من أن عدد الأطفال في البلاد في هذه الأيام يعتبر منخفضا وبشكلٍ يدعو للقلق، إلا أن المنافسة على المقاعد في المدارس الأكثر شعبية لا تزال ضارية وبشكل استثنائي، وهذا موضوع ٌغالبا ما يثير ضجة إعلامية على مستوى اليابان خلال ذلك الوقت من السنة.

شهر فبراير/شباط

”سيتسوبون Setsubun“

هو طقوس تجري حوالي ٣ أو ٤ من شهر فبراير/شباط وهو يوم يوافق نهاية الشتاء طبقا للتقويم القمري الشمسي الياباني القديم. وعادة ما ينثر الناس حبوب الفاصولياء حول المنزل كوسيلة لإبعاد سوء الحظ مرددين ”أوني وا سوتو، فوكو وا أوتشي“ والتي تعني اخرج يا شيطان، ادخلي يا سعادة !

”هاتسوؤما Hatsu-uma“

وطبقاً للتقويم الصيني يُعرف أول يوم من برج الحصان والذي يوافق شهر فبراير/شباط بـ”هاتسوؤما“ والتي تعني حرفيا ”أول حصان“ ويتم الاحتفال لتعظيم ”إيناري Inari“ والذي يبجل بوصفه إله الخصوبة والزراعة. وتقام احتفالات حيوية في ”إيناري جينجا“ وهي معابد مخصصة للإله ”إيناري“ ومنتشرة في جميع أنحاء البلاد. وفي بعض المناطق تُلقى قطعٌ من الـ”موتشي“ على الحشود.

شهر مارس/آذار

”هيناماتسوري Hinamatsuri‘‘ : مهرجان الدمى

”هيناماتسوري“ هو عيدٌ يعني مهرجان الدمى وهو وقت لتقديم الشكر على نمو الفتيات الصغار بصحة جيدة. حيث يزين الناس بيوتهم بالدُمى المميزة ”هينا“ - والتي تدل غالباً عن شخصيات البلاط الامبراطوري من أمراء ونحو ذلك- من جانب وتُقدَّم لها قرابين من الخمر الأبيض ورقاقات بسكويت الأرز الملونة ”أراري موتشي Arare Mochi“ وأزهار الدراق. من جانب آخر وهناك طبقان شائعان يترافقان مع هذا الاحتفال وهما ”تشيراشي زوشي Chirashi-zushi“ وهي من أطباق السوشي المكونّة من الأرز الممزوج بالخل والمٌغطاة بعدئذٍ بقطعٍ متباينة من أنواع مختلفة من الأسماك والحضروات وذلك بالإضافة إلى طبق من حساء ”البطلينوس“ يعرف باسم ”هاماغوري Hamaguri“.

”هيغان Higan“

يستمر احتفال هيغان مدة أسبوع في أواخر شهر مارس/آذار لتشغل الأيام الثلاثة من الاعتدال الربيعي على طرفي كل جانب. ويُنظر في اليابان إلى الفترات التي تحيط بكل من الاعتدالين الربيعي والخريفي على أنهما فرصة مهمة لزيارة قبور العائلة وإقامة طقوس تذكارية للأقارب المتوفيين والأجداد. غالبا ما يأكل الناس في هذه المناسبة كعك الأرز المغطى بطبقة لزجة من معجون الفاصولياء الحلوة تسمى ”بوتاموتشي Botamochi“ أو تنويعة موسمية لها تسمى ”أوهاغي Ohagi“.

(اليمين) أوهاغي (وتسمى أيضا بوتاموتشي) تؤكل غالبا في احتفال هيغان
(اليسار)عرض دمى هينا

 شهر أبريل/نيسان

”هانامي Hanami“

الأسر في طريقها لحضور حفل مراسم دخول مدرسة ابتدائية وهو مشهد مألوف في شهر أبريل/نيسان.

”هانامي“ (تعني لُغَويّاً ”رؤية الزهور“) هو تقليد ربيعي للقيام بجولة والتنزه تحت أزهار الكرز (ساكورا) التي تبدأ بالإزهار غربي اليابان وفي جزيرة كيوشو بدءا من أواخر شهر مارس/آذار وتتجه نحو الشمال عبر البلاد. ويأتي موسم الإزهار الأصلي إلى طوكيو عادة في أوائل شهر أبريل/نيسان ويستمر لنحوِ أسبوع تقريباً. حيث تكتظ مناطق ”هانامي“ المشهورة بصورة ثابتة بالناس الذين يتطلعون للاستمتاع بالجمال العابر للأزهار الرقيقة ذات اللون الوردي والقرمزي.

”نيوغاكوشيكي Nyūgakushiki“: مراسم دخول المدرسة

يبدأ العام الدراسي في شهر أبريل/نيسان، حيث يتم الترحيب بالأطفال من جميع الأعمار بمراسم الدخول إلى مدارسهم الجديدة أو ما يسمى ”نيوغاكو شيكي“. كما يٌدعى الآباء والأُمَّهات للحفل، ويرتدي أفراد الأسرة الآخرون ملابس أنيقة من أجل هذه المناسبة. وفي بعض الجامعات الكبرى يصل أحياناً عدد الطلاب الحاضرين إلى نحو عشرة آلاف طالب في حفل معين.

”كانبوتسويه Kanbutsue“/”هانا ماتسوري Hana Matsuri“: عيد ميلاد بوذا

”كانبوتسويه“ هو احتفال بولادة ”غوتاما بوذا“ والذي يوافق ٨ من أبريل/نيسان في اليابان. حيث يزور الناس المزارات والمعابد كنوع من التبجيل، وقد يصبون الشاي الحلو فوق تمثال ”بوذا“ الموضوع تحت هيكل ”هاناميدو“ المزين بالزهور (ومن هنا يأتي إعطاء هذا اليوم اسما آخراً وهو ”هانا ماتسوري“: ”مهرجان الزهور“).

”غولدن ويك Golden Week“: الأسبوع الذهبي

وهي سلسلة من أيام العطل المتوالية التي تستمر أسبوعاً ابتداء من يوم ”شووا“ في ٢٩ أبريل/نيسان وحتى ”يوم الطفل“ في ٥ مايو/ أيار وتعرف باسم ”غولدن ويك“. ويأتي ضمن هذا الأسبوع أيضاً يوم ذكرى الدستور (٣ مايو/أيار) وكذلك يوم الخَضَار (٤ مايو/أيار)، مما يغري عمال الشركات لأخذ أيام إجازةٍ إضافية قليلة والسفر لمدة أسبوع أو أكثرو نَظراُ لتعاقب أيام العطل الرسمية من ناحية وكونها مترافقة مع الطقس اللطيف بشكل عام في هذا الموسم. من ناحية أُخرى فهذا يعني أن تلك الاحتفالات والفعاليات الرياضية ومشاهدة المعالم السياحية والعطل تجذب بالتأكيد المزيد من الحشود بشكل مذهل.

شهر مايو/أيار

”تانغو نو سيكّو Tango no Sekku“: يوم الطفل

كثيرا ما يشار إلى أنّ ”تانغو نو سيكّو“ في الوقت الحاضر على أنه يوم الطفل (كودومو نو هي) ويقام هذا المهرجان في ٥ مايو/أيار من كل عام لتقديم الشكر على نمو الأولاد الصغار بصحة جيدة. ويعتبر تزيين أسطح المنازل برايات على شكل سمك الشبوط مشهدا مألوفا في هذا الوقت. ويعرض العديد من الناس في داخل المنزل تماثيلاً لفرسان ”الساموراي“ أو لِخوذً أو دروعٍ ونحوها. ويغتنم العديد من الناس هذه الفرصة لإنعاش أنفسهم من خلال الاستحمام في حوض تنقع فيه أوراق القصب العطري أو ما يُعرف أيضا بـ ”وَجّ“ أو ”عود الريح“.

(اليمين) درع مزخرف معروض داخل منزل.
(اليسار) رايات سمك الشبوط الملونة ترفرف بمناسبة يوم الأطفال.

شهر يونيو/حزيران

”تسويو Tsuyu“: موسم الأمطار

نباتات الكوبية التي تزدهر خلال موسم الأمطار.

يبدأ موسم الأمطار في اليابان (يعرف رسمياً باسم تسويو أو بايؤو) في نهاية الربيع تقريبا في المنطقة التي تمتد من شمال جزيرة ”كيوشو“ وحتى منطقة ”كانتو“ حول طوكيو الكبرى والذي يستمر عادة من بداية شهر يونيو/حزيران وحتى منتصف شهر يوليو/تموز. وتقام خلاله العديد من المهرجانات التقليدية أو ”ماتسوري“ والتي بدأت أصلا بهدف درء الأوبئة والآفات الزراعية التي كانت شائعة جدا في تلك الفترة من السنة. ومن الأمثلة المشهورة مهرجان ”غيون ماتسوري Gion Matsuri“ في كيوتو (١-٣١ من شهر يوليو/تموز) ومهرجان ”تينجين ماتسوري Tenjin Matsuri“ في أوساكا (٢٤-٢٥ من شهر يوليو/ تموز).

شهر يوليو/تموز

”تاناباتا Tanabata“

زينة تاناباتا.

يقام مهرجان ”تاناباتا“ في ٧ من يوليو/تموز وتعود جذوره إلى أسطورة صينية حول راعي أغنام اسمه ”هيكوبوشي“ (متمثل بنجم النسر الطائر وهو ألمع نجم في كوكبة العقاب) وعذراء تحيك ملابس ”أوريهيمي“ (نجم النسر الواقع وهو ألمع نجم في كوكبة القيثارة). وهناك تقليد يترافق مع مهرجان ”تاناباتا“ يتمثل في كتابة أمنيات على قطع من الورق الملون وربطها إلى فروع خيزران مزخرف. ومع أن مهرجانات ”تاناباتا“ متنوعة وتقام في جميع أنحاء البلاد إلاّ أن مهرجان ”تاناباتا“ في مدينة ”سينداي“ بإقليم ”توهوكو“ يقام بعد شهر ويستمر لمدة ثلاثة أيام ابتداء من ٦ أغسطس/آب.

”أوبون Obon“

”أوبون“ هو تقليد بوذي لتكريم أرواح الأقارب المتوفين والأجداد. ويقال إنه لكي تعود هذه الأروح لزيارة منازل أسرهم اعتبارا من ١٣ يوليو/تموز قبل أن ترجع إلى العالم الآخر بعد ثلاثة أيام في مساء ١٦ يوليو/تموز. تُزين العديد من العائلات الأماكن المنزلية المقدسّة أو ”بوتسودان Butsudan“ بزخارف خاصة وتُقدَّم قرابين عِدَّة ويقوم كاهن بتلاوة ”سوترا“ من أجل أرواح اولئك الموتى. وعلى الرغم من هذين التاريخين الرسميين للأوبون، إلا أن معظم المناطق في اليابان تمارس هذا التقليد فعليا بعد شهر ايّ حوالي ١٥ أغسطس/آب. ويمنح العديد من أرباب العمل موظفيهم إجازة كبادرة حُسن نِية، وذلك على الرغم من عدم وجود عطلة رسمية مرتبطة مع ”تسوكيؤكوريه أوبون“ (التقليد الذي يمارس بعد شهر).

”بون أودوري Bon Odori“

قُبيل البدء بممارسة تقليد ”أوبون“ بوقتٍ قصير، يلبس العديد من الناس رداء ”يوكاتا“ ويتجمعون في ساحة البلدة المحلية أو في مزار ويرقصون في دائرة على إيقاع أغانٍ تقليدية. ويعرف هذا التقليد باسم ”بون أودوري“ والذي نشأ أيضا لتكريم أرواح الموتى، ولكن في معظم الحالات ابتعدت الممارسة الفعلية عن جذور هذا التقليد لتتحول إلى وسيلة شعبية للتمتع بليالي الصيف الحارة. كما يُنظر أيضا لهذه التجمعات على أنها فرصة ممتازة يختلط فيها الشباب والشابات غير المتزوجين للعثور على شريك حياتهم.

العُطلَة الصيفية

تمتد العطلة الصيفية لمعظم المدارس من أواخر شهر يوليو/تموز وحتى نهاية شهر أغسطس/آب. وتقام عادة البطولة الوطنية للبيسبول للمدارس الثانوية والتي تحظى بشعبية اعتبارا من ٨ من أغسطس/آب. كما تقام عروض الألعاب النارية في مختلف أنحاء البلاد وذلك من أواخر يوليو/تموز وحتى ”تسوكيؤكوريه أوبون“ في منتصف شهر أغسطس/آب. ويعتبر مهرجان نهر”سوميدا“ للألعاب النارية في طوكيو الذي يقام في آخر يوم سبت من شهر يوليو/تموز واحدا من أكبر هذه الفعاليات وغالبا ما يجذب متفرجين يصل عددهم أحياناً إلى مليون مشاهد.

شهر أغسطس/آب

احتفالات السلام التذكارية، يوم الحرب التذكاري

في خضم المراسم التي تمتد من احتفالات السلام التذكارية في هيروشيما وناغازاكي (يومي ٦ و٩ أغسطس/آب على التوالي) والتي تقام بمناسبة الذكرى السنوية للقنبلتين الذريتين على المدينتين عام ١٩٤٥ وحتى يوم الحرب التذكاري في ١٥ أغسطس/آب بمناسبة الذكرى السنوية على انتهاء الحرب العالمية الثانية، تعج وسائل الإعلام الوطنية بحملات تدعو إلى تفكيك المفاعلات النووية والصلاة من اجل السلام في العالم. ويُنظر لهذه الفترة على أنها فرصة لتسليط الضوء على أهوال الحرب ولتَذكر أولئك الذين فقدوا حياتهم في صراعات مماثلة على مر العصور.

العودة إلى مسقط الرأس

وبشكل مشابه إلى حد كبير لرأس السنة الجديدة، يشكل ”تسوكيؤكوريه أوبون“ (راجع الأعلى) فرصة مهمة للعائلات حتى تجتمع معا. ويمنح الكثير من أرباب العمل في المدن والبلدات الكبيرة موظفيهم إجازاتٍ لزيارة والديهم وغيرهم من الأقارب في مسقط رؤوسهم. وتتصف هذه الفترة بحدوث ازدِحَامَ بحركة المرور وبازدحام أيضا يشمل جميع فروع شبكات النقل مما يؤدي إلى زيادة ظهور مصطلح شائع حاليا ”كيسيي راشّو kisei rasshu“ (والذي يعني حرفيا الازدحام الناجم عن العودة إلى مسقط الرأس).

 شهر سبتمبر/أيلول

”أكي نو هيغان Aki no Higan“: الاعتدال الخريفي

زِينَات ”تسوكيمي“ والتي تحتوي على كرات ”تسوكيمي“

وهو أسبوع من المشاهدة في أواخر شهر سبتمبر/أيلول ويشمل ثلاثة أيام على كل من طرفي الاعتدال الخريفي. و تشبه التقاليد التي ترتبط بهذا الاحتفال تقاليد الاعتدال الربيعي في شهر مارس/آذار على نحو كبير (راجع الأعلى).

”تسوكيمي Tsukimi“

ويعني حرفيا ”رؤية القمر“ وهو تقليد يشكل فرصة للاستمتاع بجمال سماء الخريف الصافية التي تنار بقمر بدر. وطبقا للتقويم القمري الشمسي الياباني القديم، تتم مشاهدة السماء على نحو تقليدي في اليوم ١٥ من الشهر الثامن واليوم ١٣ من الشهر التاسع وهي تتوافق حاليا مع منتصف شهر سبتمبر/أيلول ومنتصف شهر أكتوبر/تشرين الأول على التوالي. وأصبح من الشائع أن يتم تزيين مكان المشاهدة بحشيشة فضية تُدعى باليابانية ”سوسوكي“ بينما يشمل الطعام التقليدي في هذه المناسبة على كرات مصنوعة من الأرز وتدعى ” تسوكيمي دانغو“ والكستناء و”الساكي“.

شهر أكتوبر/تشرين الأول

”أوندوكاي Undōkai“: مهرجانات الفعاليات الرياضية

طلاب مدرسة ابتدائية يدورون حول كرة عملاقة في مهرجان الرياضة في مدرستهم أو أوندوكاي.

جرت دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو في ١٠ أكتوبر/تشرين الأول عام ١٩٦٤. وكان إعلان عام ١٩٦٦ قد تم بأن يوم السبت الثاني من شهر أكتوبر/تشرين الأول هو ”يوم الصحة والرياضة“. وتقيم العديد من المدارس والمؤسسات البلدية المهرجانات الرياضية في مثل هذا التاريخ أو قريبا منه التي تعرف باسم ”أوندوكاي Undōkai“، وهي فعالية حافلة بالأحداث وتستمر ليوم كامل حيث تتميز بوجود سباقات ومنافسة ميدانية وكذلك الجمباز والرقص. كما تنظم الشركات في بعض الأحيان ”أوندوكاي“ في محاولة لتعزيز الروابط بين العاملين وأسرهم بشكل أقوى. وليس من النادر أن تقيم حدثا واحدا يجمع عددا من المدارس المحلية المشاركة معا، في المناطق التي توجد خارج المدن الكبيرة وذلك نظرا لأن هذه الفعالية تعتبر جزءا أساسيا من التقويم الياباني بالنسبة لجميع مستويات التعليم.

شهر نوفمبر/تشرين الثاني

”شيتشي غو سان Shichi-Go-San“

فتاة صغيرة ترتدي زيا تقليديا وتزور معبدا بمناسبة ”شيتشي غو سان“.

في يوم ”شيتشي غو سان“ (حرفيا يعني ”سبعة - خمسة - ثلاثة“) والذي يأتي في ١٥ نوفمبر/ تشرين الثاني، تقوم الفتيات اللواتي هُنَّ بسِّن ثلاث سنوات والفتيان بعمر خمس سنوات ثم الفتيات أيضا بعمر سبع سنوات بارتداء أجمل ما لديهم من ملابس حيث يتم اصطحابهم من ذويهم لزيارة المزارات. وربما يكون هذا تعبيراً عن الشكر والامتنان على نمو الأطفال بصحة جيدة حتى الآن والصلاة من أجل استمرار الصحة الجيدة.

شهر ديسمبر/كانون الأول

”بونينكاي Bōnenkai“

مع حلول شهر ديسمبر/كانون الأول، يجتمع العديد من الناس مع زملائهم في العمل أو أصدقائهم من نوادٍ أو مجموعاتٍ اجتماعية أخرى في مناسبة ”بونينكاي“ وهي حفلة تهدف حرفيا إلى ”نسيان السنة“ أو على الأقل المصاعب التي واجهت أولئك الناس خلال ذلك العام. الذي هو على وشك الانتهاء وهي إحدى المناسبات التي توضع فيها جانبا التسلسلات الهرمية الاجتماعية وخصائص الآداب المرافقة لكثير من جوانب الحياة اليابانية حيث يشارك فيها جميع الحاضرين في مرح صاخب على قدم المساواة

”كوتو هاجي ميه Kotohajime“

يبدأ الناس اعتبار من ١٣ ديسمبر/كانون الأول بتقليد يعرف بـ ”كوتو هاجي ميه“، والذي يعني حرفيا ”بداية العمل“، في التحضير لل”شوغاتسو“: أي ”السنة الجديدة“ وذلك من خلال تنظيف منازلهم بشكل جيد. وتتضمن الأعمال المنزلية النموذجية إزالة الغبار كذلك من اماكن العبادة المخصصة في المنازل ومن التحف الدينية الموجودة بالإضافة إلى تجهيز الأدوات الضرورية واللازمة لصنع ”موتشي“ وغير ذلك من أمور موسمية ممتعة.

عيد الميلاد

وعلى الرغم من أن اليابان ليست بلدا مسيحيا، لكن ينظر إلى عيد الميلاد في هذه الأيام وعلى نطاق واسع بأنه مناسبة تجارية. فالأطفال ينتظرون بفارغ الصبر وصول ”سانتا كلوز“ حاملا معه هداياهم كما أن الكثير من المنازل تضع أشجار عيد الميلاد وغيرها من الزينة. وقد أصبحت عشية عيد الميلاد في الوقت الحالي يوما حافلا على نحو استثنائي لمحلات بيع قوالب الحلوى في البلاد ويعود الفضل في ذلك إلى تقليد تناول كعكة عيد الميلاد والتي تكون في اليابان كعكة إسفنجية مغطاة بالكريم والفراولة.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: حشود من الناس تقوم بزيارة تقليدية بمناسبة رأس السنة الجديدة إلى مزار ”ميجي“ بطوكيو حيث يأتي اليه نحو ٣ مليون زائر خلال الأيام الثلاثة الأولى من شهر يناير/كانون الثاني من كل عام.)

تقاليد مهرجانات عادات ماتسوري