فصل ”دايكان“ ... برد أشد

ثقافة

يعد هذا الفصل هو أبرد أوقات السنة، حيث تسجل مناطق كثيرة من اليابان أدنى درجات حرارة في العام. ولكن الاستعدادات لفصل الربيع تكون جارية بالفعل في الخفاء.

يبدأ الفصل الشمسي ”دايكان (برد أشد)“ في 20 يناير/كانون الثاني تقريبا وفق التقويم الحديث. وتكون هذه الفترة أبرد أوقات السنة، لكن النهار يصبح تدريجيا أطول مع اقتراب فصل الربيع. في التقويم الياباني التقليدي، كان فصل ”ريشّون (بداية الربيع)“ الذي يلي دايكان، يعتبر بداية العام. وبالتالي فإن اليوم السابق كان هو اليوم الأخير من العام ويُعرف باسم سيتسوبون، حيث تُرمى فيه عادة حبوب فول الصويا المحمصة لطرد الشيطان.

تتناول هذه المقالة الفعاليات والظواهر الطبيعية في الفترة من 20 يناير/كانون الثاني إلى 3 فبراير/شباط تقريبا.

أسماك واكاساغي: الصيد من البحيرات المتجمدة

يبدأ موسم صيد أسماك ”واكاساغي (الهف الياباني)“، عندما تصل سماكة طبقة الجليد الموجودة في البحيرات والبرك إلى حد معين. ومع تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، باتت البحيرات أقل تجمدا بشكل متزايد، وعلى الرغم من ذلك تعتبر تيمبورا أو كاراغي المقلية بزيت غزير والمكونة من أسماك واكاساغي طازجة، أحد الأطباق الموسمية.

صيد أسماك واكاساغي (يسار)، صيد واكاساغي في بحيرة ياماناكا بمحافظة ياماناشي (© بيكستا).
صيد أسماك واكاساغي (يسار)، صيد واكاساغي في بحيرة ياماناكا بمحافظة ياماناشي (© بيكستا).

ثقافة الطعام الشتوي

يعد الشتاء البارد في اليابان فصلا مناسبا لتخمير الأطعمة والمشروبات مثل الساكي والميسو وصلصة الصويا، ما أدى إلى تطور هذا المكون الرئيسي للثقافة الغذائية في البلاد. إن تخمير مثل هذه الأطعمة في الفصل البارد يمنع نمو الكائنات الحية الدقيقة غير المرغوب فيها، بينما يسمح بالتخمير التدريجي والذي يُقال إنه يعطي مذاقا رائعا.

ففي هذا الوقت من العام، تُنقع الصوبا (الحنطة السوداء) وحبوب الأرز في الماء البارد ثم تجفف بتعريضها للرياح الباردة في عملية تعرف باسم كانزاراشي. وهذا ما يساعد على تحسين الطعم وتعزيز الحلاوة. من بين الأطباق المتخصصة المحضرة بهذه الطرق معكرونة ”كانزاراشي صوبا“ وحلوى من شيمابارا بمحافظة ناغاساكي والتي تعرف ببساطة باسم ”كانزاراشي“، وهي مكونة من فطائر دقيق الأرز والتي تقدم مع شراب حلو.

تحضير الساكي (يسار)، داخل مصنع لتخمير الساكي (© بيكستا)
تحضير الساكي (يسار)، داخل مصنع لتخمير الساكي (© بيكستا)

حلوى الشتاء

وصلت نباتات ”روباي (حلوى الشتاء)“ إلى اليابان من الصين في أوائل فترة إيدو (1603-1868)، وهذا ما منحها الاسم الياباني ”كاراؤمي (البرقوق الصيني)“. وعلى الرغم من أن أزهار هذه الأشجار تشبه أزهار البرقوق، إلا أنها تنتمي إلى عائلة ”كأسيات الزهر“، في حين أن البرقوق ينتمي إلى عائلة النباتات الوردية، وهاتان العائلتان غير متقاربتين. تبدو البتلات الصفراء كما لو أنها مصنوعة من الشمع، والأزهار لها رائحة حلوة مميزة.

يشار إلى هذه الفترة في شعر الهايكو بعبارة ”هاروتوناري (قرب الربيع)“، كناية عن أن تلك الفترة توافق أواخر الشتاء. تعد حلوى الشتاء وغيرها من النباتات التي تزهر في البرد القارس بمثابة تذكير سعيد بأن الربيع وشيك.

حلوى الشتاء (© بيكستا)
حلوى الشتاء (© بيكستا)

طيور الحميراء الشرقية

تهاجر هذه الطيور إلى اليابان لقضاء فصل الشتاء. وهي أصغر قليلا من عصافير الدوري، وتتميز ذكورها بأن صدرها برتقالي اللون. الاسم الياباني لهذه الطيور هو ”جوبيتاكي“ والجزء ”هيتاكي“ هنا يعني ”الصوان“، وسبب وجود كلمة الصوان في اسم هذه الطيور هو أن زقزقتها الصاخبة تشبه صوت ضرب الصوان. تختار طيور الحميراء الشرقية العيش في المناطق السكنية والمتنزهات ومجاري الأنهار الجافة وغيرها من المساحات المفتوحة والمشرقة.

أحد طيور الحميراء الشرقية (© بيكستا)
أحد طيور الحميراء الشرقية (© بيكستا)

هاتسو جيزو (24 يناير/كانون الثاني)

يعد اليوم الرابع والعشرين من كل شهر يوما ميمونا يرتبط بـ ”جيزو (البوديساتفا الذي يعتني بالأطفال والمسافرين وكل من يعاني)“، وبالتالي فإن 24 يناير/كانون الثاني هو أول يوم لجيزو (هاتسوجي جيزو) في العام الجديد. يشار إلى جيزو عادة بتودد باسم ”أو جيزو ساما“، ويُصور بشكل عام وهو يحمل عصا ذات رأس دائري في يده اليمنى وكرة ثمينة في يده اليسرى. يطلق على شارع التسوق ”سوغامو جيزو دوري“ في طوكيو أحيانا اسم ”هاراجوكو الجدات“، ويحتوي على معبد كوغانجي المكرس لجيزو. تُعرف الشخصية الرئيسية التي تُعبد في كوغانجي محليا باسم ”توغينوكي (ملاقط) جيزو“، بسبب قصة قديمة عن علاج مريض عبر معجزة. في الأيام الاحتفالية في المعبد، يزدحم الطريق المؤدي إليه بأكشاك تبيع سلعا مخصصة لكبار السن.

”هاراجوكو الجدات (شارع التسوق جيزو دوري في سوغامو بطوكيو)“ (© بيكستا)
”هاراجوكو الجدات (شارع التسوق جيزو دوري في سوغامو بطوكيو)“ (© بيكستا)

سيتسوبون

كان كلمة ”سيتسوبون (حرفيا تعني التقسيم الموسمي)“ تطلق على اليوم الأخير من كل فصل من الفصول الأربعة. لاحقا، حدد التقويم الياباني فصل ريشّون (بداية الربيع) كبداية للعام، وأصبحت كلمة سيتسوبون تنطبق فقط على اليوم الأخير من فصل الشتاء. من المعتاد في سيتسوبون رمي حبوب فول الصويا المحمصة لجذب الحظ السعيد وطرد الشر الذي يمثله ”أوني (شياطين)“. بعد ذلك يتناول الناس حبوب فول عددها يوافق أعمارهم للصلاة من أجل الصحة الجيدة.

توجد مجموعة من تقاليد سيتسوبون التي تُمارس في المعابد البوذية والشينتوية في جميع أنحاء اليابان. ففي معبدي ناريتاسان شينشوجي بمحافظة تشيبا وسينسوجي في طوكيو، تتم دعوة شخصيات بارزة مولودة في سنة توافق رمز العام حسب الأبراج الصينية، لرمي جزء كبير من حبوب الفول.

مصارعا السومو هاكوهو وتاكاياسو يرميان فول الصويا في ناريتاسان شينشوجي في ناريتا بمحافظة تشيبا في 3 فبراير/شباط عام 2020 (جيجي برس)
مصارعا السومو هاكوهو وتاكاياسو يرميان فول الصويا في ناريتاسان شينشوجي في ناريتا بمحافظة تشيبا في 3 فبراير/شباط عام 2020 (جيجي برس)

ولكل عام اتجاه يجلب الحظ يُعرف باسم ”إهو“ بناء على دورة مدتها 60 فصلا لحيوانات الأبراج الصينية الاثني عشر جنبا إلى جنب مع العناصر الخمسة التقليدية. ومن المعتاد في كل سيتسوبون أن تولي وجهك نحو الاتجاه المحظوظ وتأكل لفافة سوشي كبيرة تُعرف باسم إهوماكي. ويجب على الأشخاص الذين يمارسون هذا التقليد أن يأكلوا لفافة الإيهوماكي بالكامل في صمت بينما يركزون على ما يرغبون في تحقيقه في ذلك العام. ويقال إن هذه التقاليد تنحدر من الممارسة التقليدية لإهومايري والتي تعني زيارة معبد بوذي أو شينتوي يقع في الاتجاه المحظوظ، في العام الجديد.

من الواضح أن سوشي إهوماكي نشأ كعادة بين التجار في أوساكا في القرن التاسع عشر، للصلاة من أجل ازدهار أعمالهم. وفي عام 1977 أطلقت جمعية تجار الجملة لمنتجات ”نوري (أعشاب بحرية مجففة)“ في أوساكا حملة للترويج لإهوماكي التقطتها المتاجر الصغيرة وانتشرت بسرعة في جميع أنحاء اليابان.

(من اليسار إلى اليمين) فول الصويا، قناع أوني، سوشي إهوماكي (© بيكستا)
(من اليسار إلى اليمين) فول الصويا، قناع أوني، سوشي إهوماكي (© بيكستا)

هناك تقليد آخر من تقليد سيتسوبون يسمى ”يايكاغاشي“ ويتضمن تعليق رأس سمكة سردين مشوية على عود زيتون مقدس تحت إفريز بالقرب من المدخل الأمامي للمنزل. والسبب في ذلك يعود إلى اعتقاد بأن الروائح الكريهة والأشياء الشائكة تعمل بمثابة تعويذة لطرد الأرواح الشريرة.

زينة يايكاغاشي: رأس سمكة سردين مشوية على عود زيتون مقدس (© بيكستا)
زينة يايكاغاشي: رأس سمكة سردين مشوية على عود زيتون مقدس (© بيكستا)

أسماك بوري (صفراء الذيل)

يُطلق على أسماك ”بوري (صفراء الذيل)“ أسماء مختلفة في اليابان حسب درجة بلوغها. ففي منطقة كانساي، تسمى هذه الأسماك تسوباسو وهاماتشي وميجيرو وأخيرا بوري. أما في كانتو، فيُطلق عليها اسم واكاشي وإينادا وواراسا، قبل أن تصبح بالغة وتتحول إلى بوري. يطلق على تلك الأسماك اسم بوري عندما يصبح عمرها حوالي 4 سنوات. تقدم تلك الأسماك على شكل ”كانبوري (بوري الشتاء)“ أو ”ساشيمي“ أو مطبوخة في حساء الدايكون أو في قدر بوري شابو الساخن.

بوري (يسار)، بوري ساشيمي الشتاء (© بيكستا)
بوري (يسار)، بوري ساشيمي الشتاء (© بيكستا)

ميزونا

كانت هذه الخضراوات الورقية تزرع في أحد الأوقات على صفوف من أرض مرتفعة دون استخدام الأسمدة، وذلك عن طريق سحب المياه عبر أخاديد، ما أعطاها هذا الاسم ”ميزونا (خضروات مائية)“. ولأن معظمها كان يزرع في كيوتو، يطلق عليها أيضا اسم ”كيونا (خضروات كيوتو)“. ودرجت العادة على استخدام هذه الخضروات في أطباق القدور الساخنة أو المخللات، ولكن بسبب طعمها المر ورائحتها التي يمكن أن تتغلب على روائح اللحوم أو الأسماك، فإنها تستخدم أيضا في المطبخ الغربي. كما أن قوامها المقرمش يجعلها مثالية للسلطات.

ميزونا (يسار)، ”هاريهاري نابي (قدر ساخن مع ميزونا ولحم الخنزير)“ (© بيكستا)
ميزونا (يسار)، ”هاريهاري نابي (قدر ساخن مع ميزونا ولحم الخنزير)“ (© بيكستا)

(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية بإشراف إينوي شويي الباحث والمؤلف في التقويمات وهو أيضا كاهن شينتو ومحاضر زائر في جامعة توهوكو فوكوشي. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: أشجار مغطاة بالصقيع في حقول التزلج في زاو أونسين بمحافظة ياماغاتا، © بيكستا)

الثقافة الثقافة الشعبية الطقس الماخ