دليل جديد لمساعدة المجتمعات اليابانية على استيعاب تزايد السكان الأجانب

لايف ستايل

مع بلوغ عدد المقيمين الأجانب في اليابان مستويات قياسية جديدة، تواجه البلديات تحديًا متزايدًا يتمثل في تعزيز الروابط بين السكان القدامى والقادمين الجدد. وفي هذا السياق، يقدم دليل جديد إرشادات عملية لمساعدة المجتمعات المحلية على بناء بيئة مزدهرة يتعايش فيها الجميع ويشاركون في صنع مستقبل مشترك.

دروس مستفادة من مجتمعات ذات خبرة سابقة

بحلول نهاية عام 2025، سجّلت اليابان رقمًا قياسيًا جديدًا في عدد المقيمين الأجانب بلغت حصيلته 4.1 مليون مقيم—متجاوزًا حاجز الـ4 ملايين لأول مرة، ومسجلاً زيادة بنسبة 9.5% مقارنة بالعام السابق. وفي حين كان العمال الأجانب وعائلاتهم يتركزون سابقًا في المراكز والمناطق الصناعية، فقد بدأوا الآن بالاستقرار في مختلف الجماعات المحلية والبلديات في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك المجتمعات الزراعية، والمناطق المنتشية بالمنتجعات السياحية، والضواحي المحيطة المدن الكبرى.

وقد طوّرت المجتمعات التي تمتلك عقودًا من الخبرة أنظمة دعم راسخة، تقدم من خلالها دورات لتعليم اللغة اليابانية، وخدمات استشارية، ومساعدات تعليمية للأطفال. أما في أماكن أخرى، فما زالت الحكومات المحلية تعاني لإيجاد فرص للتواصل والتفاعل مع الوافدين الجدد، وغالبًا ما تفتقر إلى الميزانية، والكوادر البشرية، والخبرة الفنية الكافية لإطلاق مبادرات جديدة.

ولتقديم الدعم لمثل هذه المجتمعات، أصدرت مؤسسة ”ساساكاوا للسلام“ مؤخرًا دليلًا باللغة اليابانية بعنوان Gaikokujin jūmin to no kyōsei handobukku (دليل التعايش مع المقيمين الأجانب)، وهو نص يركز على تقديم أمثلة عملية توضح كيف يمكن للمجتمعات الشروع في بذل جهود تتناسب مع ظروفها المحلية.

خارطة طريق للاندماج والاحتواء
يتطرق الدليل إلى مواضيع متعددة؛ مثل خلق فرص للتفاعل مع المقيمين الأجانب، وبناء شراكات بين المنظمات المحلية، تحديد احتياجات المجتمع من خلال الاستبيانات والمسوح، وضع الخطط وتأمين الميزانيات، وتأكيد وتشجيع المشاركة في صنع القرار المحلي. كما يسلط الضوء على 27 دراسة حالة رائدة تتوزع على سبعة مجالات هي: دعم الحياة اليومية، تعليم اللغة اليابانية، التعليم المدرسي، التوظيف، الرعاية الصحية والصحة النفسية، الرعاية الاجتماعية والمعاشات، والاستعداد للكوارث.

 يجمع هذا الدليل أفضل الممارسات من جميع أنحاء اليابان. (© ماتسوموتو سوئيتشي)
يجمع هذا الدليل أفضل الممارسات من جميع أنحاء اليابان. (© ماتسوموتو سوئيتشي)

وفي مجال تعليم اللغة اليابانية، يستعرض الدليل مبادرة أطلقتها بلدة ”كاندا“ في محافظة فوكوكا، والتي تعمل على التخفيف من حدة النقص في معلمي اللغة اليابانية من خلال الجمع بين الدروس عبر الإنترنت التي يقدمها متخصصون والدعم الميداني المباشر من قِبل موظفي البلدية. كما تطرق الدليل إلى دراسة حالة أخرى تتناول برنامجًا متعدد اللغات أطلقته مدينة ”أكيتا“ لمساعدة المقيمين الأجانب على الاستعداد للعمل ورعاية الأطفال، مما يسهّل على الوالدين التوفيق والتوازن بين مسؤوليات العمل والأسرة.

تحديات تعليم اليابانية للأجانب... بين الحواجز اللغوية والاندماج المجتمعي | Nippon.com

مع تزايد أعداد الأجانب الذين يتخذون من اليابان موطنًا جديدًا لهم، تبرز الحاجة الملحّة إلى دعمهم في إتقان اللغة اليابانية كلغة أجنبية. فإجادة اللغة ليست مجرد أداة للتواصل اليومي، بل مفتاح للاندماج في المجتمع وبناء مستقبل أفضل، لاسيما بالنسبة للأطفال الذين يجدون أنفسهم أمام تحديات تعليمية مضاعفة. في هذه السلسلة نسلّط الضوء على الجهود المبذولة لمساعدة المقيمين غير اليابانيين، ونكشف القضايا والتجارب التي تحيط برحلتهم في تعلم اللغة اليابانية والتأقلم مع الحياة المدرسية والاجتماعية.(الصورة من © بيكستا)

https://www.nippon.com/ar/series/c155/

يشير الدليل الإرشادي إلى أن المبادرات الناجحة تتشارك في عدة خصائص رئيسية: منها التعاون بين المنظمات المحلية، والارتباط بأنظمة الدعم على مستوى المحافظات والمستوى الوطني، والالتزام بإشراك كل من السكان اليابانيين والأجانب في جهود بناء المجتمع. وقد تم اختيار المبادرات المعروضة ليس فقط لفاعليتها، بل أيضًا لإمكانية تكرارها وتطبيقها في أماكن أخرى باستخدام الموارد البشرية والتنظيمية القائمة بالفعل.

منع الانقسام الاجتماعي

وفي كلمة ألقاها خلال مؤتمر صحفي بمناسبة نشر الدليل، أكد ”سونامي أتسوشي“، رئيس مؤسسة ”ساساكاوا للسلام“، أن تعزيز المجتمعات الشاملة والجامعة يكتسب أهمية متزايدة مع مواجهة اليابان للتغيرات الديموغرافية. وقال: «مع شيخوخة السكان في البلاد وانخفاض معدل المواليد، تتزايد الحاجة إلى العمال الأجانب، ويؤدي المقيمون الأجانب دورًا أكثر أهمية من أي وقت مضى في المجتمعات المحلية. ومن الضروري للغاية أن نفكر—ونطبق عمليًا—الإجراءات التي تمنع وجود المقيمين الأجانب من إثارة الانقسام الاجتماعي».

ولتشجيع اعتماد الأنشطة المعروضة في الدليل على نطاق أوسع، تخطط مؤسسة ساساكاوا للسلام لعقد ورش عمل تربط بين المجتمعات المهتمة بإطلاق مبادرات جديدة والمنظمات الواردة في الإصدار.

جدير بالذكر أنه تم توزيع الدليل، الواقع في 116 صفحة، على الحكومات البلدية وحكومات المحافظات في جميع أنحاء البلاد. كما يمكن تحميل نسخة إلكترونية بصيغة (PDF) باللغة اليابانية فقط مجانًا من خلال الموقع الإلكتروني لمؤسسة ”ساساكاوا للسلام“.

(النص الأصلي باللغة اليابانية بواسطة ماتسوموتو سوئيتشي من موقع Nippon.com. صورة العنوان الرئيسي: دليل مؤسسة ساساكاوا للسلام للتعايش مع المقيمين الأجانب الموزع على الحكومات المحلية في جميع أنحاء البلاد. © ماتسوموتو سوئيتشي)

الحكومة اليابانية الأجانب شيخوخة المجتمع