الحد من صعود القومية الفظة

وعلى الرغم من أنني أعتقد أن وسائل الإعلام المطبوعة تُبالغ في الحديث عن خطر ارتفاع القومية أو الميل إلى اليمين تحت إدارة ”آبي“ الحالية، إلاّ أنه لا يمكننا أن نتجاهل وجود الحركة المعادية للأجانب داخل المجتمع الياباني، فَكما رأينا في انتشار المنشورات المناهضة للصين وكوريا وخطاب الكراهية. يُقَدِّم ”هيجوتشي ناوتو“ ملاحظاتٍ قَيِّمة حول هذا الموضوع وذلك كما وَرَدَ في كتابه الأخير (كراهية الأجانب على الطريقة اليابانية [جامعة ناغويا برس ٢٠١٤]). حيث يشير فيه إلى أن خطاب الكراهية انبعث في الشوارع وكذلك مشاعر معادية للأجانب جرى الإعراب عنها في المنتديات على شبكة الانترنت بشكل رئيسي ويتم فيها مهاجمة المواطنين الكوريين في اليابان حيث يتخذ بعض اليابانيين موقفاً موحداً تجاههم على أنهم يمثلون كوريا الجنوبية والشمالية دون أن يفصلوا بينهما. ولعل الذي ينظر إليهم من قبل بعض اليابانيين على أنهم من كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية. حيث يحدد الكاتب ”هيجوتشي ناوتو“ ذلك  كعامل أساسي لاستمرار عدم الاستقرار في علاقات اليابان مع جيرانها في شرق آسيا، والتي يمكن أن تُعزى إلى فشل الحكومة اليابانية المُستمر في توضيح مسؤولية اليابان فيما يخص العداء والاستعمار في الماضي.

 لكّنه ومن المؤكد أنه ليس صحيحا أن الحكومة اليابانية والناس يتجنبون المسؤولية عن الماضي. فَعلى سبيل المثال، وفي عام ١٩٩٥، بمناسبة الذكرى الخمسين لنهاية الحرب العالمية الثانية، أصدر رئيس الوزراء آنذاك ”توميتشى موراياما“ بياناً تَضّمن الاعتذار عن الاستعمار والعدوان في الماضي. وكان هذا البيان في شكل قرار مجلس الوزراء، واستمرت الإدارات اللاحقة على التأكيد عليه. وكانت هناك مبادرات لمعالجة قضية بمسألة ”نساء المتعة“، ولا سيما أنشطة صندوق المرأة الآسيوية. في نفس الوقت، ومع ذلك، تُواصل وسائل الإعلام القومية ومواقع الانترنت تقديم العديد من التعليقات التي ترفض بسخرية الاعتراف مباشرة بالتجاوزات التي ارتكبتها الدولة اليابانية على مدى تاريخها الحديث. وهكذا فإنّ التطورات التي يقال إنها تمثل ارتفاع القومية تحت ظل رئيس الوزراء ”آبي“، ولا سيما ظهور خطاب الكراهية والتحرك للسماح لممارسة الدفاع الذاتي الجماعي، أضحت أُموراً تتعلق بمسألة كيف تعتزم اليابان إشراك نفسها في المجتمع الدولي، وكيف يمكنها بناء علاقات تعاونية مع الدول الأٌخرى وتوضيح موقفها بشأن ماضيها في نفس الوقت .الذي يجب فيه على الحكومة والشعب السعي معاً لتحويل المناقشة من مَيلٍ مَزعُومٍ لليابان نحو اليمين إلى فرصةٍ لمعالجة هذه المسألة وأخذِها على محمل الجد، وذلك بالتوازي مع كبح صعود النزعة القومية الفظة.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بتاريخ ١ يوليو/تموز ٢٠١٤. الترجمة من الإنكليزية. عنوان الصورة: الترحيب بأعضاء قوات الدفاع الذاتي الياباني من قبل سكان جزيرة سيبو في الفلبين حيث يشاركون في جهود الإغاثة الطبية بعد إعصار مطلع نوفمبر/تشرين الثاني ٢٠١٣ الذي ضرب تلك الجزر، تصوير جيجي برس.)