عالم مليء بالكثير من الشخصيات

وعلى مدار ١٥ عاماً التي تمتع بها ناروتو عمل مبتكره باستمرار لخلق عمق جديد لصفحاته. فما الذي كان يدور في ذهن كيشيموتو حتى يقوم بابتكار شخصيات كثيرة لا تُعَّدُ ولا تُحصى في هذه السلسلة؟
”حالما َأشعرُ أننّي قمت بكُلّ ما يجب كتابته عن شخصية ما أتجه لجعلها تختفي كٌليا من القِّصة، وألا تعود إليها أبدا. ولكن هذا ليس سوى مجرد طموح فعندما كتبتُ ناروتو، وجدت نفسي مهتما حقا بالشخصيات التي خُلقت، وأردت جلب المزيد من التفاصيل لحياتهم على الصفحة وكنت أخشى أن ملت لكتابة أجزاء القصة التي لم تتطلب حتى هذا النوع من الرعاية والتي كانت عاملا واحدا ساعد على استمرار السلسلة طويلا“.
كما يلاحظ كيشيموتو أن هذا النهج أثر على جدول عمله الأسبوعي، حيث قضى باستمرار المزيد من الوقت من المتوقع ليصور الشخصيات بواقعية وعاطفة طبيعية.
وكانت هذه عملية تكررت مرات عديدة وعندما سُئل عن عدد الشخصيات التي كتبها لسلسلة ناروتو، توقف ثم قال ضاحكا: ”أنت تعرف، ليس لدي أي فكرة على الإطلاق“. بعض الشخصيات التي حققت صدى طيبا معه، بالإضافة إلى ناروتو وساسوكي، هي ”هاكو“ (نينجا شاب وسيم الذي تحول إلى مارق وترك وطنه وراءه) و”جيرايا“، وهو محارب مشهود له يأخذ ناروتو كتلميذه النهائي.
ويُضِيف ”ربما تصف هاكو كدليلٍ لناروتو، الذي ألهمه عندما جاء الوقت لتحديد ”النيندو“ الخاص به (عقيدة النينجا) أو الاعتقاد الشخصي الذي يشكل الأساس لحياته بوصفه نينجا. وجيرايا، في الوقت نفسه، وعلى الرغم من كونه معلم لناروتو، كان- نينجا- فظيعا متجاهلا ”المحظورات الثلاث ضد الشرب، والعلاقات مع النساء، والسعي إلى المال. أي شخصية واحدة لا تزال حية جدا في ذهني“.
نينجا أشقر الشعر أزرق العينين !
ألم تكن هناك حاجة لكاتب ياباني لتأليف قصة عن شيء ياباني فريد مثل النينجا ولماذا جاءت النينجا في المقام الأول؟- وفي هذا الصدد يشير كيشيموتو إلى مصدر إلهام ”ساسوكي“، سلسلة الأنيمي القائمة على أساس مانغا التي أنشأته لشيراتو سانبي. ولكن ما ألهمه حقا كفنان مانغا، كما يقول، كان مانغا ”دراغون بول“ لمؤلف تورياما أكيرا. لكن وفي أي حال، كان لديه رغبة قليلة في البداية لخلق حكاية تناسب ”مانغا النينجا“ النموذجية.
كما يقول: ”كان لدي روح متمردة نوعاً ما منذ البداية - تلك الفكرة السائدة التي تقول أنه ليس هناك حاجة أن يقوم كاتب ياباني بتأليف قصة عن شيء ياباني خالص مثل النينجا وهكذا فإن بطل العمل أشقر الشعر وأزرق العينين. وفقط لأنه نينجا، فكرت حينها أنه لا يعني بالضرورة الاختباء في الظل. لذا جعلته يرتدي ملابساً برتقالية مبهرجة ويظهر للعيان ويعرف عن نفسه. بمعنى ما، وهذا هو عكس النينجا الكلاسيكي. لقد أردت عمل مانغا لنينجا ذو شعبية“.

وقد دفع هذا الأسلوب بشعبية هائلة لناروتو في الأسواق الغربية. وقد ترجمت المانغا وبيعت في أكثر من ٣٠ بلدا في جميع أنحاء العالم. وفي فرنسا، يجلس ناروتو بشكل دائم على قمة التصنيف العالمي لأعمال الكرتون. ويأتي هذا كُلّه بمثابة مفاجأة للسيد كيشيموتو.
حيث يقول ”في وقت مبكر، قلت مازحا أنني أود أن أرى ناروتو عملا كبيرا في الخارج. ولكن لم أكن أتوقع وصول شعبية العمل إلى هذا النحو في كافة أنحاء العالم. إلا أنه بعد إدخال العمل في سلسلة، أدركت مدى جاذبية مفهوم النينجا للجمهور العالمي“.
ولعل جزء من جاذبية ناروتو يكمن في الطريقة التي يتجاوز مانغا النينجا البسيطة لتكشف عن كون خيالي كاسح مثل تلك التي تم إنشاؤه في أعمال شعبية من أدب الخيال الغربي. كما رأى العديد من الهواة، في كل من اليابان والخارج، أوجه التشابه بين عمل كيشيموتو وحكايات هاري بوتر من تأليف الكاتبة البريطانية جي كي رولينغ.
ويقول كيشيموتو إن أي تشابه بينهما كان صدفة بحتة. ”لم أقرأ ”هاري بوتر“ من قبل. ومع ذلك، عندما بدأ تصلني رسائل الهواة تقول أن ناروتو يذكرهم بِـ ”هاري بوتر“، تسألت عن ماهية هذا الشبه. شاهدت الجزء الأول من الفيلم، وتبين لي كيف أن هاري ورون، وهيرمايني هم ثلاثة تلاميذ يذهبون للتعلم في مدرسة السحر، وهذا مشابه لناروتو وساسوكي وساكورا.“
