منطقة كابوكيتشو التي تبدلت من خلال ”استراجية التطهير“

وفي الواقع إن أعمال البحث عن الفتيات في الشوارع في الوقت الحالي يتم مراقبتها بشكل صارم بموجب القوانين وغيرها. وكان هناك نقطة تحول كبيرة منذ عام 2000. حيث تم العمل بـ ”استراتيجية التطهير“ واسعة النطاق تحت إشراف رئيس بلدية طوكيو إشيهارا شنتارو، وتغيرت ملامح كابوكيتشو كثيراً. حيث تم وضع كاميرات مراقبة في الشوارع، وكشف بيوت الدعارة غير القانونية، وإغلاق الباب في وجه الياكوزا، ووضع قيود على أعمال البحث عن الفتيات.

وفي أبريل / نيسان من عام 2003، قامت إدارة شرطة العاصمة بالمراقبة الكاملة لمنطقة كابوكيتشو في حي شينجوكو في طوكيو. جيجي برس.

وفي أبريل/نيسان من عام 2005، تم البدء بتطبيق الفقرات التي تم تعديلها في قانون مكافحة التصرفات المزعجة وقانون مكافحة الغش في محافظة طوكيو والتي تستهدف القضاء على أعمال سحب الزبائن والاحتيال في منطقة كابوكيتشو. وبسبب تقييد جميع أعمال سحب الزبائن والبحث عن الفتيات، والتشدد الذي يستهدف تقييد حتى التجمع في الشارع، يقال إن الشركات غير القانونية التي تبحث عن ثغرة في القانون قامت بالانتقال للعمل في الخفاء. وفي مايو/أيار من عام 2006 تم تعديل قانون تنظيم عمل بيوت الدعارة، حيث أصبحت الكاباريهات وغيرها من المحلات التي تقدم الخدمات للزبائن غير قادرة على العمل بعد الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، ولكن بدلا من ذلك ازدادت بشكل كبير بارات الفتيات التي ”لا تقدم الخمور للزبائن“ ظاهريا. وبالإضافة إلى ذلك، ظهرت شركات جديدة تعمل أثناء النهار للتهرب من تلك القيود مثل ”كباريهات الصباح“ و ”كباريهات الظهر“.

وبالمقابل، أصبحت عصابات الجريمة المنظمة التي كان لها تأثير في المدينة غير قادرة على التحرك، وذلك بسبب تعزيز الجهود الرامية إلى القضاء على ”الرسوم الإلزامية“ التي أصبحت مصدرا للتمويل في منطقة الترفيه الليلية مثل كابوكيتشو، بالإضافة إلى التعديل المتكرر لقانون مكافحة عصابات الجريمة المنظمة وإصلاح قانون القضاء على عصابات الجريمة المنظمة. كما تم إغلاق الباب في وجه المافيات الأجنبية، وتم تعزيز مراقبة الأجانب العاملين بشكل غير قانوني كمضيفي الفتيات في النوادي وغيرهم، وتم إجبار النوادي الصينية والنوادي الكورية على إغلاق أبوابها.

وهكذا ظهرت ”عصابات هانغوري“ التي لا تتبع لأي منظمة بدلاً من الياكوزا والمافيا الأجنبية التي اختفت من مسرح الأحداث في المدينة.

الزيادة السريعة في أعداد ”غير التابعين“ في طفرة البحث عن الفتيات

يقال إن بيئة عمل الباحثين عن الفتيات أيضاً تغيرت بشكل كبير في العقد الأول من القرن الحالي. ويقول أحد المدراء في شركات البحث عن الفتيات ”لقد كانت تلك هي الفترة التي تم فيها البدء بتطبيق قانون مكافحة التصرفات المزعجة المعدل، ولكن كان هناك تأثير للمانغا فازداد عدد العاملين بالبحث عن الفتيات بشكل سريع“. والمانغا التي نتحدث عنها هنا، نقصد بها المانغا الشهيرة التي تتحدث عن الباحثين عن الفتيات ”شينجوكو سوان ~ كابوكيتشو سوكاوتو سابايبارو(Shinjuku Swan -Shinjuku Scout Survival-)“، حيث بدأ نشرها بشكل دوري في مجلات الشباب في عام 2005، وتم تحويلها إلى فيلم في عام 2015. ويقال إنه بسبب الطفرة غير المسبوقة في قطاع البحث عن الفتيات، ازداد بشكل سريع عدد الشباب الذين يدخلون إلى هذا القطاع.

ويضيف نفس الشخص بقوله ”في ذلك الوقت، ازدادت الشركات المتخصصة بالبحث عن الفتيات وتغير جو هذا القطاع إلى درجة كبيرة. ولكن كان معظم العاملين في هذه الشركات يحبون ما يُسمى ”ملابس الباحثين عن الفتيات“ والتي تشير إلى بدلات أنيقة، وكان الأشخاص الذين يرغبون بالعمل في مهنة لها علاقة بالفتيات هم من غير التابعين. ومؤخراً، يقوم بعض الأشخاص بالتهرب من القيود ويلبسون ملابسا عادية بدلا من الملابس الرسمية من أجل محاولة التحدث مع الفتيات بذريعة ”التغزل“ بهن. ولكن، هذه المهنة تشبه العمل في الياكوزا أو في الملاهي الليلية حيث ”لا يبقى إلا شخصاً واحداً في هذه المهنة من بين كل عشرة أشخاص“، لذلك فإن الدخول والخروج من هذا القطاع يكون بوتيرة كبيرة. وهو قطاع يجتمع فيه الكثير من الأشخاص ”غير العاديين“ كأشخاص يغضبون بسرعة، أو أشخاص غريبي الأطوار لدرجة كبيرة، لذلك ليس من النادر أن يقوموا بالتسبب بالحوادث فيما بعد“.

وتتوافق أقوال الأشخاص ذوي العلاقة بهذا القطاع بأن هؤلاء الأشخاص ”غير العاديين“ أمرهم خطير، وفي السنوات الأخيرة ”هناك الكثير من الأشخاص غريبي الأطوار“. حيث يقول أحد الأشخاص ذوي العلاقة ببيوت الدعارة في كابوكيتشو ”هذا هو الاتجاه على مستوى كامل هذا القطاع في المدن الليلية. فهم يتصرفون كالمجانين تماما، فهناك الكثير من الأشخاص المدمنين على الحشيش والأعشاب غير القانونية، وحتى لو كانوا يبدون كأشخاص طبيعيين في العادة، إلا أنهم يقومون برفع أصواتهم الغريبة فجأة أثناء الاجتماع، أو يقومون بشرب الخمور التي تم تقديمها للزبائن في المحلات، أو يقومون بالاعتداء بالضرب على فتيات الكباريهات، ومعظم الناس لا يعرفون أخبارهم بعد طردهم من هذا القطاع“.

العيش المتطفل

فإن إحدى المهارات المهمة للبقاء على قيد الحياة في هذا القطاع الذي أصبح يهيمن عليه أولئك ”الأشخاص الخطيرون“، وبالإضافة إلى ذلك، أصبح العمل فيه لا يدر مالاً كثيراً كالسابق هي ”إدارة العلاقة الغرامية“ التي تستخدم العلاقة العاطفية مع الفتاة التي قام الباحث عن الفتيات بالتعريف بها كما ذكر أعلاه. والقيام بكسب المال من خلال استغلال العلاقة العاطفية مع الفتاة التي قام بالبحث عنها هي طريقة خبيثة كمهارة من مهارات العمل، وكانت ممنوعة بشدة في هذا القطاع. ولكن، يقول أحد أعضاء جماعات العنف في كابوكيتشو ”بل هناك توجه ينصح بها في السنوات الأخيرة“.

ويقول نفس العضو السابق ”بسبب ازدياد شركات البحث عن الفتيات، وقيام الفتيات بالانتقال بشكل متكرر من محل إلى آخر في السنوات الأخيرة لمقدرتهن على إيجاد عروض من محلات مختلفة في الإنترنت، يزداد عدد المدراء الذين يقومون بتوجيه الموظفين ويقولون لهم ”اجعلوا الفتاة تقع بحبكم وقوموا بثنيها عن ترك العمل لدينا“. وحالة المد والجزر هذه هي نفسها السائدة بين الكاباريهات وبيوت الدعارة وشركات الأفلام الإباحية وشركات البحث عن الفتيات، ولكن من السهل أن تحدث المشاكل بسبب المعاملة الطيبة الزائدة عن الحد من قبل الباحثين عن الفتيات بعد وقوعهن في حبهم“.

وهكذا، هناك الكثير من ”المتطفلين“ على الفتيات، ويستمرون بالعمل في قطاع شركات البحث عن الفتيات. ولكن، يقول أحد مدراء شركات البحث عن الفتيات ”في الوقت الحاضر لا يوجد فتاة ”تعمل من خلال بيع جسدها من أجل الرجال“، لذلك يصبحون في معظم الحالات مثل ”ربة المنزل“ حيث يتولى القيام بكل شيء كتنظيف البيت، وغسل الملابس، وتوصيلها إلى مكان العمل وإعادتها منه، والتنزه بكلبها وغيرها من الأمور الأخرى“.

ويضيف أيضا ”بل بالإضافة إلى ذلك يقوم بالرد على رسائل الزبائن في تطبيق الاتصال لاين، ورسائل البريد الإلكتروني المتعلقة بالعمل نيابة عنها، ويجب أن يقوم بنشر التعليقات والصور في وسائل التواصل الاجتماعي حيث يقوم بتحضير طبق الفطور و”تصويره ونشر الصور على إنستغرام“ كما لو أن الفتاة هي من قامت بذلك. وفي السنوات الأخيرة أصبحت الحياة كالمتطفل على فتيات يعملن في الدعارة مشغولة للغاية“.

ومنطقة كابوكيتشو التي تكونت بعد التقسيم الإداري بعد الحرب العالمية الثانية تعافت من الدمار الذي وقع أثناء الحرب العالمية الثانية، وحافظت على مكانتها كأفضل منطقة ترفيهية في اليابان من خلال تغيير أسلوب العمل والتبديل بين الكاباريهات، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة وغيرها. ولها تاريخ من الصراع للبقاء على قيد الحياة من خلال تغيير ”بيئة العمل“ كلما أصبحت القيود الحكومية أقوى.

(النص الأصلي باللغة اليابانية. المقابلة والنص قسم التحرير في باور نيوز صورة العنوان الرئيسي: منطقة كابوكيتشو في الليل PhotoAC)