رد الفعل السلبي والدفاع الجماعي عن النفس

جاءت احدى أسئلة الاستطلاع الدولي على النحو التالي ”إذا رأيت شخصاّ يتعرض للبلطجة فهل ستتدخل لإيقاف ذلك الأذى؟“. وإشارت النتائج في بلدان أخرى غير اليابان أن النسبة المئوية للإجابة بـ ”نعم“ ترتفع بثبات إلى حد يتناسب وعمر أفراد العينة. بينما أشارت النسبة المئوية للإجابات بـ”نعم“ في اليابان الى انخفاض على مدى السنوات الأربع الموافقة للصف الخامس إلى الصف الثامن، والتي تمثل أيضا الفترة التي تميل البلطجة فيها لتكون أكثر انتشارا. أو بعبارة أخرى، خلال مرحلة المراهقة المبكرة يكون الأطفال اليابانيين أكثر توجهاً لتجاهل البلطجة، أو للمرور بها دون أي رد فعل يذكر، وذلك خلافاً لما هم عليه قبل أو بعد هذا السن. وهكذا فإن الإرادة الجماعية للفريق عبارة عن مجموعة من الافتراضات غير المعلنة التي تتخلل البيئة وتؤثر على استجابة الطفل لحالة معينة.

وثمة عامل آخر يجب أخذه بعين الاعتبار وهو ما إذا كان ضحايا البلطجة أو التنمر يلومون أنفسهم (معاقبة الذات) أو يلومون البلطجي (إلقاء اللوم على الآخرين). حيث أنّ البلطجة الشديدة هي الأكثر في الغالب التي تدفع للانتحار في حال كون استجابة الضحية معاقبة الذات، أما في حالة كون الضحية من النوع الذي يلقي اللوم على الآخرين فإن البلطجة بالأحرى قد تؤدي به للقيام بأعمال انتقامية. اما في المجتمعات التي تؤكد مبدأ الفردية والاعتماد على النفس فمن الأرجح لضحايا البلطجة إلقاء اللوم على البلطجي واتخاذ خطوات مستقلة للدفاع عن أنفسهم. وفي مجتمع يميل إلى نظام المجموعات مثلما هو الحال في اليابان، حيث يشعر الأفراد في كثير من الأحيان بأنهم مجبرون على تصحيح أي قصور أو خلافات شخصية قد تفرض عليهم عدم موافقة عناصر المجموعة، وهنا يكون الناس أكثر عرضة للوم أنفسهم إن أهينوا أو انتقدوا من قبل الآخرين. ولذا يميلون أكثر للاعتماد على أعضاء الجماعة والأقران بحثا عن الدعم والحماية. وبما أن معظم حوادث البلطجة في اليابان تجري بداخل مجموعة الأقران يتعرض ضحايا البلطجة للإيذاء من قبل الناس الذي من المفترض أن يدافعوا عنهم. فالاعتماد على الجماعة والميل إلى لوم النفس تزيد من تفاقم معاناة ضحايا البلطجة اليابانية وتساهم في ارتفاع معدلات الانتحار عند الشباب.

حسب إحصاءات وزارة التربية، التعليم، الثقافة، الرياضة، العلوم والتكنولوجيا (MEXT)، أظهرت السنة المالية ٢٠١١ ما يقرب من ٢٧ حالة انتحار عند الفتيان و١٢ حالة عند الفتيات من بين طلبة المدارس الإعدادية، أما في المدارس الثانوية فقد بلغ عدد حوادث الانتحار عند الفتيان ١١١ حالة ممن تم الابلاغ عنها و٤٦ حالة عند الفتيات (الشكل ٢). وفي الوقت نفسه أشارت الإحصائيات الصادرة عن وكالة الشرطة الوطنية إلى أن حوالي ٧٠٪ من جميع حالات الانتحار بين عامي ١٩٩٨ و٢٠١٠ كانت من قبل الفتيان. في حين لم تحدد اي جهة مختصة البلطجة والإضطهاد كسبب من بين أسباب الانتحار، وبالتالي فإنه يبدو من المعقول أن نستنتج من البيانات الموجودة أن الانتحار المرتبط بالبلطجة هو أيضا عند الذكور ضعف إلى ثلاث مرات أكثر انتشارا عما هو عليه الحال عند الفتيات.

يعتقد الخبراء أن هذا الاختلاف بين الجنسين يرجع لكون الفتيات يتحدثن أكثر مع الآخرين في حالة حدوث ضغط عصبي عليهن أوعند الوقوع في ورطة، كما انهن يملكن طاقة احتمال أكثر لجذب الانتباه لهن ولتلقي المساعدة. أما الفتيان بدورهم أكثر ميولا للصمت ومحاولة تدبر الحلول بأنفسهم. وفي نهاية المطاف عندما لا يجدوا مخرجا يلوموا أنفسهم مما يدفعهم لإنهاء حياتهم بأيديهم. هذا يعني أننا يجب أن نعمل بجد لتعليم الفتيان التحدث عندما تّلم بهم مصيبة بدلا من الكتمان والذي يؤدي لتلك العواقب الكارثية.

يلزمنا أيضا توفير بيئة أكثر دعما مما هي عليه الآن. ولعل إحدى الوسائل للسعي إلى ذلك هي خلق المزيد من فرص التبادل بين أطفال مختلف الأعمار. (في المجتمع الياباني التقليدي، ومع كون السن أساس التسلسل الهرمي للعلاقات، فقد حدثت التنشئة الاجتماعية في سياق اختلاط المجموعات ذات الأعمار المختلفة). وهنالك طريقة أخرى، قد تتمثل في توفير المزيد من الفرص للأطفال لبناء علاقات داعمة مع الكبار. وفي الوقت نفسه، علينا أن نضاعف جهودنا لتعليم الأطفال أن البلطجة سلوك وحشي غير مقبول اجتماعياً.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية، ٤ أكتوبر/ تشرين الأول ٢٠١٢)

المراجع:

١) Child Research Net: http://www.childresearch.net

٢) موريتا يوهجي/ Morita Yohji، إجيمي نو كوكوساي هيكاكو كنكيو، نيهون، إجرس، أوروندا، نورواي، نو تشوزا بونسكي
(مقارنات الدولية للبلطجة تحليل لدراسة استقصائية للبلطجة في اليابان، بريطانيا، هولندا والنرويج)، كانيكو شوبو/ Kaneko Shobō، ٢٠٠١.

٣) واتس.م / Watts, M، (١٩٩٨) وجهات النظر عبر الثقافات حيال الشباب والعنف، مطابع جاي/
Cross-Cultural Perspective on Youth and Violence, JAI Press

٤) المعهد الوطني لبحوث السياسة التعليمية ” إجيمي تسويسكي تشوزا ٢٠٠٧-٢٠٠٩“ (استطلاع  مستمر للآراء حول البلطجة ٢٠٠٧~ ٢٠٠٩)