تصور غامض لمستقبل دورات ”موك“
الصحفي: تذكرنا دورات ”موك“ بالقوة التي تمنحنا إياها المعرفة. هل تعتقد أن هذه القوة يمكن أن تطبق بشكل فعال في المستقبل لتسوية النزاعات؟
فوجيوارا: أعتقد أنه سيكون من الجيد حدوث ذلك ولكني أشك في أن يحدث. فقد بدأت دورات ”موك“ مع قيود رئيسية حيث كان الهدف منها أن تعلن الجامعات عن ذاتها من خلال تقديم شيء ما مجانا. لا تستطيع الجامعات تحقيق أرباح من هذه الدورات ومن شبه المستحيل بالنسبة لهم الوصول إلى نقطة تعادل. وكذلك، فإنه لا يمكنها سوى تقديم عدد محدود من الدورات. وفي هذه المرحلة الأولية، تسعى الجامعات جاهدة لتمييز نفسها وعرض الأصالة فيما تُقَدِّمُه. لكن من الضروري أن تظهر هذه العينات المجانية على أنها عروض محدودة الوقت بغرض الدعاية.
أما بالنسبة لـ”إغاوا ماساكو“ نائب الرئيس التنفيذي لجامعة طوكيو، فإن البدء بدورات ”موك“ كان أولوية مُطلَقَة فقد كانت جميع كبريات الجامعات في الخارج تقدمها و كان غير الممكن بالنسبة لجامعة طوكيو أن تتخلف عنها. وكان يُنظر إليها كعلاقات عامة للجامعة. إلا أني أعتقد شخصيا أنه من الأفضل إقامة حصص دراسية يحضرها المحاضر والطلاب وينظرون إلى وجوه بعضهم البعض، ولا أعتقد أن الحصص الدراسية التي تقام على شبكة الإنترنت يمكنها أن تحل مكان هذا النموذج الأساسي من التعليم في الجامعات. ومن المحتمل أن تصبح دورات ”موك“ مجرد وسيلة معدة لتقديم أدوات تعليمية تكميلية. وإذا ما حدث هذا، فإنه من المرجح أن تفقد الدورات التي تقام على شبكة الإنترنت الكثير من أصالتها وأن تتجه نحو تعليم ذلك النوع من العلوم التي لا يهم فيها من هو المحاضر. وبهذا المعنى ليس لدي أيّ تصور حيال مستقبل هذه الأنواع من الدورات.
وعلى الرغم من ذلك، فإن دورات ”موك“ مثيرة للاهتمام في الطريقة التي تمكنك من عبور جميع هذه الحدود للمستوى الأكاديمي وبلد الإقامة واللغة الأم والخلفية العرقية. ولا يوجد هناك العديد من الأماكن التي يمكنك من خلالها تعليم الناس في سوريا وتركيا والولايات المتحدة عن موضوع الحرب في الوقت نفسه.
الخلاف بين التعليم المحلي والعالمي
الصحفي: ينتقد بعض الناس دورات ”موك“ لأسباب مختلفة. فعلى سبيل المثال، عقد الدورات باللغة الإنكليزية فقط يؤدي إلى استثناء العديد من الطلاب، كما أن الدخول إلى موقع يوتيوب على شبكة الإنترنت محظور في الصين. هل توافق أيضا على أن هناك فرقا بين أنظمة التعليم في آسيا والغرب؟
فوجيوارا: أتوقع أن تنقسم دورات ”موك“ إلى نوعين، عالمية ومحلية. وستقام دورات ”موك“ العالمية باللغة الإنكليزية ويمكن توقع أن تتبع محتوياتها خطا موحدا نوعا ما مثل ما نشهده في أوروبا التي يتم فيها توحيد التعليم العالي من خلال برنامج ”إراسموس“ للتبادل الطلابي. بينما من المحتمل أن تسلك اليابان طريقا معاكسا تماما وأن تركز للغاية على العروض المحلية.
وإذا وضعنا محاسن ومساوئ هذه الطريقة من التعليم، فإن تأثير التعليم يكون الأكبر على الإطلاق دائما عندما يكون باللغة المحلية. ولكن في جميع الأحوال لا أعتقد أن المشكلة تكمن فقط في كون الحصص الدراسية تقدم باللغة الإنكليزية، فاللغة لوحدها لا تشكل حاجزا للطلاب.
وتشارك الكثير من الطالبات في دورات ”موك“ وتبدي الكثير منهن اهتماما في دول أخرى وترغبن في تعزيز حياتهن المهنية من خلال أعمال ذات أبعاد دولية .ونظرا لأن سوق العمل ليست في صالح المرأة بالتأكيد، فيتوجب عليهن البحث عن فرص جديدة لتغيير بيئتهن. ويمكن أن يطبق هذا المنحى على اليابان أيضا، حيث تتبع النساء على وجه الخصوص مثل هذه الأنواع من الدورات. وغالباً ما يترك طلابنا الدورات بينما الكثير من الطالبات من مختلف الأعمار اكثر تحفزاً وبشكل كبير.
وبالنسبة للفرق بين التعليم العالمي والمحلي، فإن إقامة حصص دراسية باللغة الإنكليزية تعني حصر عدد الطلاب الذين بإمكانهم حضورها. فالعلاقة بين التعليم العالمي باللغة الإنكليزية، متمثلا بدورات ”موك“، والتعليم المحلي باللغات المحلية معقدة للغاية وهي إحدى أكبر القضايا في وقتنا الحالي. وعلى سبيل المثال، لا تعلم المدارس التي تدرس باللغة الإنكليزية أنه على النساء ارتداء العباءات أو أي شيء آخر يغطي شعورهن وأجسادهن، ولكن هذه المواضيع تدرس بطبيعة الحال في العالم الإسلامي. وسيكون من المرعب إذا تعمق الخلاف بين التعليم المحلي والعالمي بشكل أكبر إلى نقطة يصبحان فيها منفصلين بشكل كامل.
هذا وما لم تتخذ اليابان خطوات فإنها تتجه نحو العزلة. ففي الوقت الذي تستمر فيه الحصص والمنح الدراسية في أن تقدم باللغة الإنكليزية، هناك خطر في أن اليابان يتجه في الاتجاه المعاكس، نحو تقديم المنح المحلية للموالين على أساس طريقة التفكير، ”ماذا يعرف الأجانب عن اليابان؟“. وتُمَثِّل الصين حاليا نسخة متشددة من هذا الشكل من الإقليمية. ويمكن للغة أن يكون لها تأثير قوي جدا.
وقد تكون دورات ”موك“ تحظى بتغطية إيجابية ولكن الصراع بين التعليم المحلي والعالمي سيمّثل على الدوام مشكلة. مما يعني أن التعليم المحلي محدود وذلك استنادا إلى فكرة أنه ”فقط أولئك الناس الذين يعرفون عن البلد هم الناس الذين يعيشون فيه“ ستبقى. وهذا ما يجعلني مضطربا. ولا أتكلم عن دورات ”موك“ فقط بوصفي محاضرا ولكنه أمر أراه على الدوام يشكل قضية كبرى.
(المقالة مأخوذة من مقابلة أجريت باللغة اليابانية في ١٣ مايو/أيار ٢٠١٤ في جامعة طوكيو. صورة اللافتة: البروفسور ”وجيوارا كيئيتشي“ لذي يدرس مقرر ”شروط الحرب والسلم“ عبر موقع ”كورسير“ في شهر أكتوبر/تشرين الأول عام ٢٠١٣. الصورة مقدمة من جامعة طوكيو).
