وضع خرائط لرحلات الحج
مسلسل الأنيمي ’’هيوكا‘‘ مستوحى من سلسلة روايات بقلم يونيزاوا هونوبو، وتدور الأحداث حول طلاب مدرسة ثانوية يقومون بحل ألغاز بديهية. وبالرغم من أن القصص غير منطقية، إلا أن مدينة تاكاياما في محافظة غيفو تضم المدرسة الثانوية التي ارتادها الكاتب موصوفة بأمانة وجمال. وقد استوحى الكثيرون من عشاق هذه الأنيمي المسحورون بمناظرها، فكرة القيام برحلة إليها. والتقط الزوار بسعادة نسخا من ’’خريطة حج‘‘ منتجة من قبل المدينة، علما أنه تمت طباعة أكثر من ١٠٠ ألف نسخة حتى الوقت الحالي. وإذا قمت بعمل جولة في شوارع تاكاياما فإنك ستشاهد الكثير من الشباب الذين يستخدمون الخريطة كمرجع لجولتهم. كما يكرس ’’ماروتّو بلازا‘‘ في مدينة تاكاياما وهو متجر متخصص ببيع البضائع المحلية زاوية خاصة لهذه الأنيمي.
بينما تجري أحداث مسلسل الأنيمي ’’فتيات ودبابة‘‘ على أرض يابانية خيالية تدور عليها رحى معركة دبابات تعرف باسم ’’سينشادو (طريق الدبابة)‘‘ والتي تحولت إلى منافسة. وتشارك بطلات القصة وهن فتيات في المرحلة الثانوية في هذا النشاط. ونظرا لأن أحداث القصة تدور في أوأراي بمحافظة إيباراكي، فقد كان أمرا ذا فائدة بسبب قربها النسبي من طوكيو، ما أدى إلى جذب عدد كبير من الزوار على نحو خاص. وتعرض الشركات المحلية لوحات عليها شخصيات من مسلسل الأنيمي تقوم بالترحيب بالزوار بحرارة. كما نشأت قصة حب بين بعض الزوار وأوأراي نفسها تتجاوز متعتهم بمسلسل الأنيمي. وأثناء تواجدهم في المنطقة، يرسم الكثير من عشاق مسلسل ’’فتيات ودبابة‘‘ صورا للأنيمي على ألواح ’’إما‘‘ خشبية في معبد أوأراي إيسوساكي. وبعض هذه الرسومات تظهر قدرة احترافية عالية المستوى.
أحلام بانتعاش سياحة الأنيمي
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من مليون شخص يزورون مواقع الأنيمي السياحية كل عام. وربما يكون هذا الرقم أعلى من ذلك، والفضل يعود إلى الطفرة التي أحدثها فيلم ’’اسمك!‘‘. في كل موقع هناك على الأقل سجل للزوار موضوع إما في مقهى أو مكتب سلطة محلية أو محطة قطار حيث يمكن لعشاق الأنيمي تدوين مذكرات عن رحلاتهم. وتظهر تلك السجلات أن الزوار يأتون من داخل اليابان وخارجها. وتحظى الأنيمي بشعبية بين جيل الشباب في جميع أنحاء العالم. فمن قارة آسيا، يوجد زوار من تايوان على وجه الخصوص، بالإضافة إلى زوار من هونغ كونغ وكوريا الجنوبية والصين وتايلاند وماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا. وهناك أيضا تعليقات لعشاق الأنيمي من فرنسا وأمريكا ودول غربية أخرى.
ومع ذلك فليس من السهولة جعل إحدى المناطق مقصدا ’’لرحلات الحج‘‘ لمواقع الأنيمي. فالكثير من ممثلي السلطات المحلية ومناطق التسوق الذين يرون الإنعاش الناجح الذي يمكن أن تجلبه مسلسلات الأنيمي، يحلمون بتحول مماثل، ولكن قلة من الأماكن المحظوظة فقط يتم اختيارها من قبل صانعي الأنيمي ومن ثم من محبي تلك الأنيمي. ومن الممكن أن يولي منتجو الأنيمي الأفضلية في تكريس حوافزهم الفنية على حساب رغبات الشركات والإدارات المحلية التي تأمل باتخاذ إجراءات إيجابية في مناطقها. ولكن من ناحية أخرى، فحتى ولو عرض مسلسل أنيمي منطقة ما كما هو مأمول، فإنها قد لا تحظَ بعدد كاف من المتابعين لتحفيز القيام بزيارات إلى تلك المنطقة. وأخيرا، إذا لم يلقَ عشاق الأنيمي ترحيبا كافيا كما يأملون، فإنهم قد لا يعودون مرة أخرى مما يتسبب في نهاية مبكرة لعملية الإنعاش.
يجب أن تتلاقى عدة عوامل معا حتى يندرج مكان ما ضمن ’’رحلات الحج‘‘ إلى مواقع الأنيمي. وبالنسبة لتلك الأماكن المحظوظة بما فيه الكفاية لتحقيق مزيج مثالي، يمكن للسياحة فيها أن تحرز أرباحا غير عادية.
(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية بتاريخ ٦ أبريل/نيسان ٢٠١٧. الترجمة من الإنكليزية. جميع الصور من قبل ساكاي تورو. صورة العنوان: قطار مزركش برسومات من مسلسل الأنيمي ’’هاناساكو إيروها‘‘).


