إعادة تنشيط الصناعات التقليدية المنهكة

في خريف 2016، كشف مارواكا النقاب عن العلامة الأصلية للشاي الياباني الخاصة به في ناكانيوا. وفي أبريل/نيسان التالي، قام بافتتاح متجر شاي باسم غن غن أن في شيبويا، طوكيو.

خارج متجر غن غن أن.

يقول مارواكا ”لم أتخل عن مشاركتي في الصناعات اليدوية“. ”إن الشاي الياباني بالنسبة لي يعتبر جزء من ذلك. وقد أثار اهتمامي لأنه يقدم هدايا تذكارية أو هدايا يمكن أن تحملها، وهو شيء يمكن لأي شخص الحصول عليه. عندما كنت أحاول معرفة أنواع الشاي الأخضر التي تحظى بشعبية في أوروبا، أدركت أنه يوجد العديد من أنواع المعرفة المرتبطة بالشاي الأخضر الياباني، مثل الثقافة والتاريخ وأفكار ومشاعر صنّاع الشاي. وشعرت أنه قد يكون من الممكن تحديد الروابط بين مختلف الشعوب والثقافة اليابانية أكثر من أي وقت مضى عن طريق جمع الشعوب من خلال هذه المعرفة“.

تلا ذلك حدث ما أدى إلى تغيير هذا الحدس إلى يقين. خلال تنظيم ورشة عمل للأواني الخزفية أريتاياكي من أجل متحف الفنون الآسيوية-غيمات في باريس، قام حرفي الخزف بتقديم مارواكا إلى ماتسو شون إيتشي وهو خبير الشاي من مدينة يوريشينو التابعة لمحافظة ساغا. كان ماتسو عبقرياً يعمل بجد لتحقيق مبتغاه، حيث استطاع الفوز بجائزة وزير اليابان للزراعة والغابات وصيد الأسماك في أقل من عشر سنوات بعد أن ورث نشاط العائلة التجاري في مجال الشاي، وهي جائزة تعد الأرقى في مجال الشاي الأخضر. ووفقاً لما قاله فإن ماتسو كان يتطلع أيضاً إلى توسيع نطاق إمكانيات الشاي الياباني.

يقول مارواكا ”وبينما نتكلم، أدركت أن المشاكل التي تواجه الحرف اليدوية اليابانية التقليدية هي نفسها التي تواجه الشاي الياباني، الذي هو في حد ذاته صناعة يابانية تقليدية“. ”يسير ماتسو شخصياً عبر حقول الشاي في جميع أنحاء البلاد، وهو يشرب مئات الأنواع من الشاي الأخضر، ويبحث بدقة عن العلاقات الموجودة بين الجوانب البيئية مثل التربة وأشعة الشمس وبين نكهة الشاي، ويقوم بعد ذلك بإدراج ما يتعلمه في صنع الشاي الخاص به. أو بالأحرى، يقوم بتطوير منتجات جديدة استناداً إلى بحوث ميدانية. يعتبر هذا النوع من العمل بديهياً في عالم الشركات، ولكنه تقريباً لم يسبق له مثيل في مجالات الصناعة اليابانية التقليدية التي تمتاز بها الشركات العائلية الصغيرة. من ناحية شعرت بأن الأمور لا يمكنها أن تستمر على هذا النحو لوقت طويل ولكن في نفس الوقت، أصبحت متأكداً أنه لاتزال هناك إمكانيات هائلة كامنة في الشاي الأخضر“.

تواجه كل من الحرف اليدوية اليابانية التقليدية والشاي الياباني تراجعاً في الأسواق وانتشار المنتجات الرخيصة منخفضة الجودة. هناك مشاكل هيكلية أساسية تتجاوز التغييرات التي طرأت في التفضيلات أو النظام الغذائي، أدت إلى انعدام قدرة اليابانيين على تحديد أيهما أصلي: الشاي الأخضر ذي الجودة العالية المصنوع بواسطة التقنيات الزراعية التقليدية، أم الشاي المخلوط بمواد مضافة لكي يضفي ألواناً وحلاوة على أوراق شاي رخيصة الثمن.

يقول مارواكا ”إذا كنت سأفعل هذا، فأنا أريد التنافس على أساس مذاق الشاي الأخضر الأصلي“. ”بزراعة أوراق الشاي بعناية كما يفعل أي أحد في تربية أطفاله، مع التركيز على التقنيات الزراعية الطبيعية، التي لا بد أن تعطي نتيجتها في أوراق الشاي التي تأخذها بشكل طبيعي من تيروار، البيئة الخاصة بالمكان الذي تزرع فيه. إن المزج بعناية يساعد على التحكم في رائحة ومرارة كل نوع من الأوراق وبالتالي يمكن انتاج شاي أخضر بنكهة لا تُنسى، يمكنها أن تبقى شامخة في تفرد في مواجهة ماهو راسخ في أذهان اليابانيين اليوم حين يفكروا في الشاي الأخضر“.

يتوافق الشاي الأخضر الخاص بماتسو مع المعايير الصارمة للاتحاد الأوروبي المتعلقة باستخدام المواد الكيميائية الزراعية، بينما فشلت في ذلك العديد من أنواع الشاي في السابق. يقول مارواكا عابساً ”إنه أمر يدفعك حقاً أن تتساءل عن الطرق التي تُصنع بها معظم أنواع الشاي الأخضر التي تباع في اليابان“.