مستقبل الثقافة اليابانية
يقول مارواكا ”لا أريد فقط بيع أوراق الشاي“. ”أريد أن أقدم نمط حياة جديد، من شأنه أن يتيح فرصة التمتع بالشاي الياباني. على سبيل المثال، صنعت شاياً مخمراً بارداً يمكن أن تصنعه ببساطة عن طريق وضع كيس شاي وماء بارد في وعاء ورجّه. هذا يعني أنه حتى الشباب اليابانيين أو الأجانب الذين لا يعرفون كيفية تحضير الشاي الأخضر يمكنهم بسهولة تناول المشروب دون الحاجة إلى خدمة الشاي اليابانية التقليدية. أول شيء يجب فعله هو أن تجذب اهتمام الناس، بعدها يمكنك عرض الأدوات المتنوعة. هذا هو المكان الذي تتكامل فيه الحرف اليدوية التي شاركت فيها حتى الآن مع الشاي الأخضر“.
وفقاً لنية مارواكا المعلنة لزيادة جاذبية الشاي الياباني، فإن متجر غن غن أن يبدو كما لو كان قطعة من شوارع شيبويا بمنضدة تمثل محور التصميم الداخلي، وبحضور شبابي أنيق وملحوظ بين زبائن المتجر. تضم القائمة أنواعاً عادية مثل كاما-إيري- تشا (الشاي المحمص في إناء عوضاً عن البخار) وهوجي- (الشاي المحمص) وأنواعاً مستحدثة مثل البابونج هوجي-تشا والشاي الأخضر الممزوج بعشبة الليمون. يقدم المتجر بشكل أساسي خدمة تناول الشاي في الخارج، كما أنه يستعمل بالأساس أكواباً ورقية تستخدم مرة واحدة مما يذكرنا بسلاسل المقاهي.
يقول مارواكا ”أريد إعادة تعريف المعنى الدقيق للشاي الأخضر“. ”قد ينتقدني البعض قائلاً بأنني أنتقص من قدر التقاليد أو آداب السلوك الخاصة بحفلات الشاي، ولكن الثقافة اليابانية لها أيضاً جانب متمرد، يرفض دائماً طرق التفكير الجامدة. على سبيل المثال، استخدم مصدرو الخزف في أواخر القرن الثامن عشر فن التصوير شونغا الذي انتشر إبان في فترة إيدو (1603-1867). على الرغم من جودتها الفنية، التي كانت جلية لشعوب الغرب فأدهشتهم مواد التغليف تلك التي تعتبر إبداعات في حد ذاتها“.
إن سعي مارواكا إلى منافسة العالم على نطاق أوسع هو الآن قيد التنفيد. في شهر سبتمبر/ أيلول 2017، عمل مع فريق مختبر المنظمة اليابانية الإبداعية في ”ميزون أند أوبجيه" باريس وهو معرض تجاري للتصميم الداخلي على مستوى عالمي، لتقديم عرض فني رقمي يجعل الزهور والفضاء الخارجي متناظرين ليتّضحَا في كوب من الشاي. اسم العلامة التجارية لهذا المشروع هو أن تي، مليء بأحاسيس الثقافة اليابانية، بما في ذلك المفاهيم المتعلقة بكلمة en وهي ترابط مختلف الأشياء والمفاهيم المتباينة، وكما تعني ensōzu رسومات الدوائر في فن زِنْ البوذي.
يقول مارواكا ”لا أريد فرض الثقافة على أي شخص“. "إنما بكل بساطة أريد مشاركة الشاي الأخضر الذي لا يحتاج إلى كلمات لكي يكون محبوباً – حتى مع الأطفال المتواجدين في الجهة الأخرى من العالم الذين لا يعرفون شيئاً عن اليابان“.
مصدر إلهام وقدوة مارواكا، راهب زِنْ من فترة إيدو.
يقول مارواكا ”حصلت على اسم غين غين أن من مكان اقامته الأخير“. ”لقد كان يُعرِّف نفسه على أنه خبير الشاي الصيني وأن لديه محادثات فلسفية أثناء تحضيره للزنتشا، أوراق الشاي الأخضر، على الجانب الآخر من الطريق- استجابة لحفلات الشاي بعدما أصبحت مرتبطة بالهيبة والسلطة. لقد انبهرت بفكرة أن متمرداً كهذا الذي كان من الممكن تسميته الآن بالفاسق كان يعيش منذ حوالي 300 عام“.
"لا جدوى من أن تكون متشددًا في الطريقة التي تتم فيها الأمور“. ”أعتقد بأنه سيكون هناك المزيد من المواد الضرورية في الشاي تجعلك تقول حسناً إن هذا مثير للاهتمام، وتكتشف بعد ذلك أنه لذيذ حالما تجربه. بطبيعة الحال، أريد أن أكون جزءً من مستقبل اليابان، ليس لأنني أرغب في تغيير وضع الشاي الأخضر أو الحرف اليدوية اليابانية ولكن لأني أريد أن أثبت نفسي في الأشياء التي أحبها على أوسع نطاق. إذا كانت نتيجة ما أقوم به ستؤدي إلى نوع ما من التغيير في العالم، عندئذ سوف أكون سعيدًا“.
(النص الأصلي نشرت باللغة اليابانية في 8 نوفمبر/ تشرين الثاني 2017، الترجمة من الإنكليزية. المقابلة والنص بواسطة فوكاساوا كيتا. الصور: أوكوتشي تاداشي)

