انتقادات الموقف السلبي لليابان
وفي نطاق تناقل وسائل الإعلام لأزمة اللاجئين في أوروبا بشكل يومي، يتزايد انتقاد الحكومة اليابانية الغير راغبة في قبول اللاجئين من الخارج. وفي الواقع، وصل عدد المتقدمين إلى اللجوء في اليابان عام ٢٠١٤ إلى ٥٠٠٠ شخص لكن لم يتم سوى قبول ١١ شخصا في نفس العام في نهاية المطاف بما في ذلك المتقدمين قبل عام ٢٠١٤. وهو رقم ٌصغيرٌ جدّا بالمقارنة مع المقاييس الأوروبية. فاليابان لم تعطِ سوى ١١٠ تصريحاً من تصاريح الإقامة القائمة على اعتبارات إنسانية كما لم يتم سوى قبول ٣ طلبات من أصل ٦٠ متقدما للجوء من سورية حتى الآن.
لكن في الآونة الأخيرة أعلنت وزارة العدل المعروفة بتفسيرها الصارم لاتفاقية اللاجئين عن سياسات من شأنها أن توسع إطار الاعتراف باللجوء، حيث أصبحت تعتبر الأشخاص مثل النساء اللواتي يتعرضن للاعتداء في أفريقيا ”نموذجاً جديداً يتعرض للاضطهاد“ وينبغي حمايتهن ولكن ما زالت التفاصيل مبهمة فيما إذا كانت الأعداد المخولة باللجوء ستزداد أم لا. وقد اعترفت نفس الوزارة أيضا، على الرغم من عدم تصديقها لطلبات للجوء على أساس النزاعات، لأول مرة بحق الحماية والمتمركز في مفهوم ”فرصة تجنب النزاعات“ ووافقت على إعطاء إقامات في اليابان لاعتبارات إنسانية.
اليابان ثاني أكبر مساهم للمفوضية
وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن القول إن موقف اليابان من الجهود المبذولة تجاه مشكلة اللاجئين سلبيٌ تماما. فاليابان تعتبر ثاني أكبر مساهم لمفوضية اللاجئين في العالم. وبالإضافة إلى ذلك، فقد سبق وأن قبلت اليابان حوالي ١١٠٠٠ شخص من جنوب شرق آسيا منذ أواخر السبعينات بعد نهاية حرب فيتنام. كما أن اليابان هي الدولة الوحيدة في آسيا التي تنفذ برامج إعادة توطين اللاجئين. وتعمل الحكومة اليابانية على ذلك بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة كالمفوضية وغيرها منذ عام ٢٠٠٩، حيث وهبت الإقامة لـ ٨٦ شخصا من اللاجئين من ميانمار على مدى خمس سنوات حتى عام ٢٠١٤ ممن كان يعيش في مخيم للاجئين في تايلاند.
وبينما تتجه أنظار العالم إلى أزمة اللاجئين في أوروبا، جاء تصريح رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في خطاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم ٢٩ سبتمبر/أيلول والقائل بأن اليابان ستساهم هذا العام بمبلغ ٨١٠ مليون دولار لمساعدة اللاجئين والمشردين داخليا في سورية والعراق وهي مساهمة تصل إلى ثلاثة أضعاف مساعدات العام الماضي. كما ورد أيضاً في الخطاب المذكور بأن اليابان ستدعم كذلك لبنان الذي يستقبل حوالي مليون لاجئ سوري بمبلغ ٢ مليون دولار، إضافة إلى ٢.٥ مليون دولار من مساعدات إنسانية إلى الدول التي تكافح من أجل قبول اللاجئين والمهاجرين في دول الجوار في الاتحاد الأوروبي مثل صربيا ومقدونيا.
أموال دعم وافرة
وبالرغم من تزايد الانتقادات تجاه القبول المتواضع للاجئين في اليابان فإنَّ الحكومة اليابانية منحازة لمساعدة اللاجئين اقتصاديا، حيث أشار رئيس الوزراء آبي خلال مؤتمر صحفي عُقد في نفس اليوم في مدينة نيويورك، بعد سؤال وُجِّه إليه عن إمكانية قبول اللاجئين السوريين إلى أن اليابان ”سوف تسهم في تغيير التربة السورية التي تنتج اللاجئين“. مُوضِّحَا بأنّ اليابان ترغب بمواصلة التعاون بشكل إيجابي في نشاطات قطاع التعليم والصحة والاقتصاد.
وقد اقترحت المفوضية للحكومة اليابانية أن يتم الدعم الإنساني للاجئين من سوريا من خلال (١) تسهيل طلبات تأشيرة دخول اليابان في الدول المجاورة مثل الأردن، (٢) قبول المزيد من الطلاب السوريين والباحثين، (٣) دعوة المحتاجين للعلاج من مرض أو إصابة، ووفقا لما ذكره المتحدث باسم مكتب المفوضية في اليابان، فإنّ المفوضية لم تتلق حتى يوم ١ أكتوبر/تشرين الأول، أيّة إجابة حول المقترحات لكنها علمت أن الحكومة اليابانية ستنظر في البند الثاني منها والمتعلق بقبول العشرات من الطلاب السوريين.
نسخة مزدوجة عن فترة حرب الخليج؟
وكانت الجمعية اليابانية لشؤون اللاجئين (JAR) مع ١٣ منظمة أُخرى مَعنية بحقوق الإنسان ومساعدة اللاجئين قد طلبت من رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الإفصاح بصراحة في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم ٢٨ سبتمبر/أيلول عن قبول اللاجئين السوريين إلى اليابان. سيما وأن عدد قبول اللاجئين المنخفض للغاية مقارنة بالدول المتقدمة الأخرى (على سبيل المثال اتفق ألمانيا على قبول ٣٥٠٠٠ شخص، والولايات المتحدة ما لا يقل عن ١٠ آلاف من اللاجئين السوريين) يعود إلى التفسير الدقيق جدا لاتفاقية اللاجئين وتطبيقها من قبل وزارة العدل من ناحية، وإلى عدم وجود إجماع بشكل كاف نحو قبول اللاجئين في المجتمع الياباني من ناحية أُخرى.
وربما يكون من الضروري لليابان إعادة النظر في دورها تحت ”سياسة الدبلوماسية الإيجابية“ وذلك بناء على المركز والفائدة التي تجنيها اليابان من المجتمع الدولي المعولم. لقد ساهمت اليابان بمبالغ كبيرة من المال خلال أزمة حرب الخليج بين عامي ١٩٩٠ و١٩٩١ ومع ذلك لدى اليابان تجربة مريرة حيث تم تقييم دورها سلبيا لأنها ترددت نوعاً ما في مساهمتها الإنسانية. أَلاَ ينظر المجتمع الدولي إلى اليابان بنفس التقييم حول مشكلة اللاجئين؟ لكن مع استمرار أزمة اللاجئين في أوروبا، توجد في اليابان فرصٌ تُتيح التوصل لمساهمة أكثر إيجابية.
(المقال الأصلي باللغة اليابانية نُشر بتاريخ ٢١ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٥ بقلم موراكامي ناوهيسا، قسم التحرير في nippon.com. صورة العنوان: غلاف مهرجان اللاجئين العاشر. تقديم: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.)