كانت قلعة تسوروغاجو مسرحًا لحصار طويل خلال الاضطرابات التي رافقت الانتقال من عصر إيدو (1603–1868) إلى عصر ميجي (1868–1912). واليوم، تقف القلعة ذات السقف الأحمر رمزًا لمحافظة فوكوشيما، وسط حديقة واسعة تمتد حول موقع أراضيها الأصلية. وقد دافع عنها أنصار الشوغونية المخلصون حتى النهاية، لتصبح القلعة رمزًا للصمود وتجسيدًا لمُثُل الساموراي والوفاء حتى اللحظة الأخيرة.
تباين مذهل بين اللونين الأحمر والأبيض
تُعد قلعة تسوروغا-جو، التي تمثل فخر مدينة أيزو-واكاماتسو، القلعة الوحيدة في البلاد بقرميد سقف أحمر،ر، مما يخلق تباينًا جماليًا رائعًا مع جدرانها البيضاء المكسوة بالجص.
بُنيت القلعة في الأصل كحصن دفاعي خلال العصور الوسطى، ثم جرى توسيعها لتصبح قلعة متكاملة الأركان، بما في ذلك البرج الرئيسي، إبان فترة حكم تويوتومي هيديوشي في القرن السادس عشر. حينها، أُطلق عليها اسم «تسوروغا-جو»، بينما سُميت المدينة المحيطة بها «واكاماتسو».
والجدير بالذكر أن البرج الرئيسي كان يتميز في الأصل بجدران وسقف أسود اللون، مما يعني أن اسم القلعة، الذي يوحي بصورة طيور الكركي البيضاء، لا يرتبط على ما يبدو بمظهرها الأصلي.
اعتمد اللون الأحمر لسقف القلعة عام 1648، وذلك بعد إدخال نوع من البلاط المطلي بطبقة غنية بالحديد، بهدف معالجة مشكلة التصدع الناجم عن التجمد خلال فصول الشتاء المليئة بالثلوج في المنطقة.
وقد جاء هذا التغيير لأسباب جمالية وعملية في آن واحد، مما ساهم في جعل هذه القلعة واحدة من أبرز القلاع في منطقة توهوكو الواقعة في الجزء الشمالي من جزيرة هونشو الرئيسية.
هُدمت مباني القلعة عام 1874 بأمر من حكومة ميجي الجديدة. وأُعيد بناء القلعة عام 1965 على هيئة مبنى من الخرسانة المسلحة يتألف من خمسة مستويات وستة طوابق، بتمويل من تبرعات المواطنين الذين كانوا يرغبون في رؤية القلعة شامخة من جديد.
وفي عام 2011، خضع سقف القلعة لأعمال تجديد، جرى خلالها استبدال القراميط السوداء التي استُخدمت عند إعادة بنائها بقراميد الحمراء التي كانت تميزها في السابق، لتستعيد القلعة بذلك مظهرها التاريخي المميز.
وتغطي حديقة قلعة تسوروغاجو مساحة تبلغ 22.8 هكتارًا، وتشكل متنفسًا للسكان ومقصدًا محببًا للزوار. أما البرج الرئيسي، فيضم متحفًا للتاريخ المحلي يستعرض تاريخ القلعة والمنطقة، ويوثق من خلال المقاطع المصورة والمواد المطبوعة حياة عدد من الشخصيات البارزة التي ارتبطت بها، من بينهم عالم الأحياء الدقيقة نوغوتشي هيديو.
أما الطابق العلوي من البرج، فيتيح للزوار الاستمتاع بإطلالة بانورامية على مدينة أيزو واكاماتسو والمناطق الممتدة حولها.
ومن المعالم الأخرى التي لا ينبغي تفويتها بوابة كوروغاني، وبرج هوشي، والثكنات الجنوبية، وهي مبانٍ أُعيد تشييدها بأمانة باستخدام تقنيات الوصلات الخشبية التقليدية، استنادًا إلى مخططات معمارية تعود إلى فترة إيدو، إلى جانب صور التُقطت في سبعينيات القرن التاسع عشر، خلال السنوات الأولى من عهد ميجي.
وتضم هذه المباني نسخًا من المعدات العسكرية التي كانت مستخدمة آنذاك، فيما تتيح شاشات العرض الرقمية للزوار التعرف إلى تاريخ القلعة وتطوراتها عبر مختلف المراحل.
كما لا ينبغي للزوار تفويت بيت الشاي رينكاكو الواقع داخل الحديقة، عقب زيارة القلعة. وقد شُيّد هذا البيت على يد ابن سيد الشاي الشهير سين نو ريكيو (1522–1591)، ثم نُقل إلى موقع آخر في محاولة لإنقاذه من الدمار عند هدم القلعة، قبل أن يُعاد تجميعه في موقعه الحالي.
ويُعد الاستمتاع بفنجان من شاي الماتشا الأخضر وسط أجواء الحديقة اليابانية الهادئة، بما تضفيه من طابع أصيل على المكان، من الأنشطة المحببة لدى الزوار الأجانب.
رمز لروح ساموراي أيزو المقاومة
وقد حكم القلعة قبل فترة إيدو (1608–1868) عدد من أبرز الساموراي وأكثرهم نفوذًا، من بينهم داتي ماساموني (1567–1636)، وغامو أوجيساتو (1556–1595)، وأويسوغي كاغيكاتسو (1556–1623).
وفي عام 1643، عُيّن هوشينا ماسايوكي (1611–1673)، الابن الرابع للشوغون توكوغاوا هيديتادا (1579–1632)، حاكمًا للقلعة. ليتخذ لاحقًا لقب ماتسودايرا، كما ظل أحفاده يحكمون الإقطاعية حتى نهاية نظام الشوغونية عام 1868. وقد ارتبطت هذه الأسرة ارتباطًا وثيقًا بـمعركة أيزو، التي شكلت آخر المواجهات الكبرى في الحرب الأهلية بين أنصار الشوغونية والقوات الإمبراطورية.
في أوائل عام 1868، وبعد وقت قصير من قيام آخر شوغون، توكوغاوا يوشينوبو (1837–1913)، بإعادة السلطة إلى الإمبراطور، أدّى استياء أتباع الشوغونية السابقين والعشائر الموالية لها من هذا الانتقال إلى اندلاع حرب أهلية مع الحكومة الجديدة. وكان ماتسودايرا كاتاموري (1836–1893)، الدايميو التاسع لإقطاعية أيزو والموالي للشوغونية، قد أصبح منبوذًا باعتباره عدوًا للبلاط الإمبراطوري، ما تسبب في غزو القوات الإمبراطورية لاقطاعيته.
وعلى إثر ذلك، تحصّن نحو 5000 ساموراي وأفراد عائلاتهم داخل القلعة، حيث أمطرتها القوات المهاجمة بوابل من القصف بلا رحمة. وخلال الحصار الذي استمر شهرًا، استسلم حلفاء إقطاعية أيزو واحدًا تلو الآخر، وفي النهاية، ولإنقاذ سكان إقطاعيته من الإبادة، اضطر كاتاموري أيضًا إلى الاستسلام دون قيد أو شرط.
وتشغل حديقة القلعة اليوم الأراضي التي كانت تضم القلعة سابقًا، وتحيط بها خنادق مائية وجدران حجرية شاهقة. ولا تزال تلك الجدران، التي تحمل آثارًا واضحة للرصاص الذي أصابها خلال الهجمات، شاهدًا صامتًا على صمود هذا الحصن ومقاومته.
عند زيارة مبنى سازايدو، الذي يُعد من أبرز المعالم السياحية على جبل إيموري، ينصح الزوار بتخصيص بعض الوقت لزيارة الموقع الذي شهد اللحظات الأخيرة لفرقة بياكّوتاي (فرقة النمر الأبيض) على المرتفع نفسه.
ففي ذروة الصراع الأهلي، وبعد فرارهم من القلعة المحاصرة، شقّ 20 محاربًا من الساموراي الشباب طريقهم إلى قمة الجبل. وعندما رأوا المدينة تشتعل بالنيران، ظنوا أن القلعة قد سقطت، ما دفعهم للتخلي عن فكرة محاولة العودة إليها. وقرروا على إثر ذلك الانتحار الطقوسي (سيبوكو) بدلًا من الوقوع في الأسر.
لتخلد هذه المأساة في عدد لا يُحصى من الروايات والأفلام، ولا يزال الموقع حتى اليوم مقصدًا للزوار الذين يأتون لاستذكار أفراد بياكّوتاي وتكريم ذكراهم.
وتجسّد قلعة تسوروغاجو روح أيزو التي لا تنكسر، فيما تظل مشاهدها آسرة على مدار العام؛ إذ تتفتح أشجار الكرز في الربيع، وتتوهج أوراق الأشجار بألوانها الزاهية في الخريف، بينما تكسوها الثلوج في الشتاء بحلّة بيضاء خلابة. وتحت برج القلعة الشامخ، يغدو هذا المكان نصبًا تذكاريًا يليق بالمحاربين الأوفياء والمعتزين من أبناء أيزو، الذين ظلوا متمسكين بولائهم حتى النهاية.
تسوروغاجو (متحف برج القلعة)
- العنوان: 1-1 أوتيماتشي، مدينة أيزو واكاماتسو، محافظة فوكوشيما
- ساعات العمل: من 8:30 صباحًا إلى 5:00 مساءً، وآخر دخول الساعة 4:30 مساءً
- أوقات العمل: طوال العام
-
رسوم الدخول:
- البالغون: 410 ين
- الأطفال من 6 إلى 15 عامًا: 150 ين
-
تذكرة مشتركة تشمل دخول بيت الشاي رينكاكو: 520 ين
ولمزيد من التفاصيل، يُرجى زيارة الموقع الرسمي للقلعة.
(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. تم إعداد التقرير والنص بواسطة Nippon.com)














