في حين يتوجه معظم الزوار الذين يصلون إلى مطار هانيدا مباشرةً إلى وسط طوكيو، تكشف هذه المجموعة من الصور عن أجواء الحي التاريخي القريب من المطار، بما في ذلك مهرجانه التقليدي وضريحه الشهير الذي تنتشر فيه تماثيل الثعالب.

جولة عن قرب

لقد بدأتُ مغامرة تصوير طوكيو في منتصف عام 2019، ولم يمضِ وقت طويل قبل أن تضرب جائحة كوفيد-19. وبما أن الحكومة لم تفرض في ذلك الوقت إجراءات إغلاق، بل اكتفت بحثّ السكان على البقاء في منازلهم. قررت أن أوثق تلك الحقبة المميزة، من خلال تصوير أشخاص يتجولون وهم متوجسون من نظرات الآخرين إليهم في شوارع المدينة، لأقرر مواصلة تصوير الشوارع حتى بعد انحسار الجائحة.

ولأن طوكيو مدينة مترامية الأطراف؛ فقد قادتني أعمالي إلى أحياء وأركان مختلفة من العاصمة لم أكن أعرفها جيدًا، على الرغم من أنني نشأت فيها. وكنت كلما تعمقت في استكشافها، ازداد إدراكي وتقديري لتعقيدها وثرائها، حتى وجدت نفسي عاجزًا ببساطة عن التوقف عن تصوير هذه المدينة.

وقبل أن أكرّس عدستي لتصوير طوكيو، زرتُ كوريا الشمالية سبع مرات، وأمضيتُ عامًا ونصف العام في أوكيناوا، كما وثّقتُ آثار زلزال شرق اليابان الكبير عام 2011 في منطقة توهوكو، ونشرتُ مجموعات من الصور التي التقطتها خلال تلك الرحلات والتجارب.

وعلى مدى عشر سنوات، انشغلتُ باستكشاف أطراف اليابان ومناطقها البعيدة عن المركز. ومن خلال هذه التجارب المتنوعة، بدأتُ أرى طوكيو مدينةً شديدة الحضور والسطوة، ومركزًا مهيمنًا على السياسة والاقتصاد والإعلام في البلاد. وأدركتُ كذلك أن نشأتي في طوكيو جعلتني دون إدراك مني، أنظر إلى اليابان من منظور يتمحور حول العاصمة.

وعلى الرغم من أنني ما زلت أزور أوكيناوا سنويًا لتغطية معسكرات الإعداد قبل الموسم للفرق الرياضية المحترفة، إلا أن شعورا بالأسف ينتابني، لأنني لم أعد أوجّه عدستي إليها كما كنت أفعل في السابق. ويتأكد لي ذلك أكثر كلما التقيت بمعارفي هناك لتناول مشروب، أين يسألونني بإلحاح عمّا إذا كنت سأعود يومًا لتصوير المزيد من جوانب أوكيناوا.

لكنني قررت أن أكرّس نفسي لمكان يمكنني مواصلة تصويره طوال ما تبقى من حياتي. وبالنسبة إليّ، لم يكن هناك سوى طوكيو.

أعتقد أنه من الطبيعي أن تختلف صور طوكيو التي يلتقطها الزوار عن تلك التي يوثّقها سكانها. كما أرى أن تصوير الأماكن التي نشأ فيها المرء وعاش فيها منذ طفولته يمثل تجربة أساسية لكل مصور. وعلى خلاف الصور التي ألتقطها أثناء السفر، وجدتُ في البداية صعوبة في تحفيز نفسي على تصوير مشاهد الحياة اليومية التي اعتدتُ رؤيتها إلى حدّ كبير. لكن مع مرور السنوات، اكتشفتُ أن هذا العمل يزداد إشباعًا وقيمةً بالنسبة إليّ، عامًا بعد عام.

في وقت تشهد فيه طوكيو موجة من إعادة التطوير العمراني على نطاق لم تعرفه المدينة منذ قرن، تتغير ملامح أحيائها بسرعة. فالمباني التي شُيّدت في السنوات التي أعقبت الحرب مباشرةً تُهدم واحدًا تلو الآخر، لتحل محلها أبراج شاهقة تفتقر، في كثير من الأحيان، إلى الطابع والخصوصية.

وبينما أتنقل في هذه المدينة التي لا تكف عن التغير، سأواصل التقاط الصور، وفي الوقت نفسه أتعرف عامًا بعد عام، إلى المزيد من تفاصيل الأحياء التي أمرّ بها، وإلى ما يجعل كل واحد منها مختلفًا عن الآخر.

وفي هذا الجزء الأول من المجموعة، اخترتُ عنوان ”مرحبًا بكم في طوكيو“، وأصطحبكم في جولة حول مطار هانيدا، بوابة العاصمة الجوية. ففي المنطقة المجاورة للمطار، لا تزال ملامح حيّ صيد عريق حاضرة، بشوارعه التاريخية ومهرجاناته المحلية التي حافظت على تقاليدها عبر السنين.

ومن المؤسف، في رأيي، أن يكتفي معظم القادمين إلى هانيدا بالتوجه مباشرةً إلى وسط طوكيو بالقطار أو الحافلة أو سيارة الأجرة، من دون الالتفات إلى ما يحيط بالمطار. فعلى بُعد كيلومتر واحد فقط، يقع حيّ صغير يستحق الزيارة واكتشاف تفاصيله.

ميناء صيد صغير، تظهر في خلفيته صالة الوصول الدولية بمطار هانيدا. (© هاتسوزاوا آري)
ميناء صيد صغير، تظهر في خلفيته صالة الوصول الدولية بمطار هانيدا. (© هاتسوزاوا آري)
المهرجان الصيفي السنوي لضريح هانيدا، فيما تحلّق الطائرات في سماء المنطقة فوق رايات قوارب الصيد الملوّنة. (© هاتسوزاوا آري)
المهرجان الصيفي السنوي لضريح هانيدا، فيما تحلّق الطائرات في سماء المنطقة فوق رايات قوارب الصيد الملوّنة. (© هاتسوزاوا آري)
جسر متحرك على طريق هانيدا التابع للطريق السريع الحضري في طوكيو. أُنشئ عام 1990 للسماح بمرور السفن الكبيرة، لكنه متوقف عن الخدمة منذ عام 1998. (© هاتسوزاوا آري)
جسر متحرك على طريق هانيدا التابع للطريق السريع الحضري في طوكيو. أُنشئ عام 1990 للسماح بمرور السفن الكبيرة، لكنه متوقف عن الخدمة منذ عام 1998. (© هاتسوزاوا آري)
تظهر إلى اليسار، من قطار المونوريل المغادر للمطار، لافتة نيون ضخمة لإعلان عصير البرتقال، أُقيمت عام 1975. (© هاتسوزاوا آري)
تظهر إلى اليسار، من قطار المونوريل المغادر للمطار، لافتة نيون ضخمة لإعلان عصير البرتقال، أُقيمت عام 1975. (© هاتسوزاوا آري)
صفوف من بوابات التوري الزاهية الألوان في ضريح أناموري إيناري. (© هاتسوزاوا آري)
صفوف من بوابات التوري الزاهية الألوان في ضريح أناموري إيناري. (© هاتسوزاوا آري)
تضم كيتسونه زوكا (تلة الثعالب) عشرات التماثيل للثعالب، التي يُعتقد أنها رسل إله الضريح. (© هاتسوزاوا آري)
تضم كيتسونه زوكا (تلة الثعالب) عشرات التماثيل للثعالب، التي يُعتقد أنها رسل إله الضريح. (© هاتسوزاوا آري)
شيد الضريح الصغير الظاهر إلى يسار الصورة تخليدًا لذكرى من لقوا حتفهم غرقًا في نهر تاما، وكذلك ضحايا زلزال كانتو الكبير عام 1923 والغارات الجوية على طوكيو عام 1945، ممن جرفت المياه جثامينهم إلى منطقة هانيدا. (© هاتسوزاوا آري)
شيد الضريح الصغير الظاهر إلى يسار الصورة تخليدًا لذكرى من لقوا حتفهم غرقًا في نهر تاما، وكذلك ضحايا زلزال كانتو الكبير عام 1923 والغارات الجوية على طوكيو عام 1945، ممن جرفت المياه جثامينهم إلى منطقة هانيدا. (© هاتسوزاوا آري)

(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان الرئيسي: مطار هانيدا من جهة خليج طوكيو. © هاتسوزاوا آري)