ثروة من قصص المانغا لتختار من بينها

وهناك شيء آخر أيضاً ساهم في صنع مكانة للأنيمي بعيداً عن أنواع أخرى من الرسوم المتحركة في جميع أنحاء العالم ألا وهو أن القصص تنشأ في أحضان أعمال المانغا.

ولعل اليابان هو البلد الوحيد الذي كانت تُنشر فيه مجلات المانغا الأسبوعية بشكل مستمر على مدى عقود خلال فترة ما بعد الحرب. ولقد تحول نشر المانغا إلى تجارة مربحة في اليابان، وكذلك إلى النقطة حيث النجاح أو الفشل أصبح يحدد حتى الوضع المالي لشركات النشر الكبرى. واتباعاً لهذا المنطق الرأسمالي، تم تشكيل هيكل في صناعة المانغا لتجميع مجموعة واسعة من المواهب. وكانت المعضلة الأبدية لفناني المانغا وناشريها تتمثل في التوصل إلى أساليب طرح قصص ومفاهيم غير مسبوقة، في حين أن النموذج التجاري لهذه الصناعة يعتمد على وجود جحافل من القراء الذين يتوقون لقراءة أعمال المانغا تلك.

وكذلك يمكن التمييز ما بين ”أنيمي“ و”الرسوم المتحركة“، حيث أن العالم قد أصبح يدرك أيضاً الفرق بين ”المانغا“ و”القصص المصورة Comics“. وحقيقة أن أعمال الأنيمي صارت ترتكز على الموارد الإبداعية الغنية لعالم المانغا، بدلاً من اعتمادها على السيناريوهات الأصلية، تعد عاملاً آخر يسهم في تحديد نموذج عمل لها يختلف عن الرسوم المتحركة في البلدان الأخرى.

ويبدو أن أفضل مثال لهذا النموذج التجاري حالياً هو الأنيمي المعروف بـ Shingeki no kyojin أو (الهجوم على العمالقة) والذي أصبح علامة مميزة بين المعجبين على مستوى العالم. فالقِصَّة تصور وكأنَّ العالم يواجه أزمة تتمثل في ظهور مخلوقاتٍ عملاقة تُهدد الجنس البشري والأنيمي يجمع بين سحر القصة الأصلية وشخصيات المانغا مع الحركة الديناميكية التي تستطيع الأنيمي وحدها استحضارها لتصوير المعارك بين البشر والمخلوقات العملاقة. هذه التركيبة نجحت في اجتذاب المعجبين الشباب من جميع أنحاء العالم.

متجر متخصص في الأنيمي / المانغا في روما – إيطاليا (الصور مهداة من ساكوراي تاكاماسا).

نظرة مرسومة باليد باستخدام الـ CG

تَمُرُّ منظومة إنتاج الأنيمي اليابانية حالياً بنقطة تحول جديدة، إلا أن السؤال هنا ينحصر في كيفية إدماج عنصر مؤثرات الحاسوب الإلكتروني. فعلى الرغم من أن باقي العالم قد تتجه إلى تقنيات الكمبيوتر غرافيك لإنتاج الرسوم المتحركة، فإنّ الكثير من المبدعين اليابانيين لا يزال منكباً على أسلوب الرسم باليد. وكأمرٍ طبيعي، أصبحت أجهزة الكومبيوتر أداة لا يمكن الاستغناء عنها من أجل إنتاج الأنيمي في اليابان، أيضاً، ولكن حتى لو أن تقنية الكمبيوتر غرافيك تُستخدم للخلفيات أو لتصوير الآليين أو سفن الفضاء، فإن كلاً من البشر والشخصيات الحيوانية ما زالت ترسم باليد. ولعل هذه خاصية أساسية يمتاز بها الأنيمي الياباني. وبهذا المنطق، ظلت الكمبيوتر غرافيك تلعب دوراً مساعداً لفن الرسم باليد.

لكن في الآونة الأخيرة بدأ اتجاه جديد في اليابان يظهر داخل عالم صناعة الرسوم المتحركة وببساطة، هذا هو الاتجاه نحو استخدام تقنية الكمبيوتر غرافيك لخلق صور ذات جودة عالية تضاهي تقريباً جودة الرسوم المتحركة التي من صنع البشر.

وحتى الآن ظل الأنيمي يرسم باليد وذلك لسبب بسيط وهو أن النتائج بدت أفضل. كما أن الكمبيوتر غرافيك كانت مكلفة جداً بالنسبة للميزانية المخصصة لذلك. وهذان هما السببان الرئيسيان وراء عدم الاتجاه لاستخدام الكمبيوتر غرافيك في إنتاج الأنيمي في اليابان. ولكن التقدم في الكمبيوتر غرافيك أدى إلى قلب هذا المنطق السليم رأساً على عقب، لدرجة أن نفس الأسباب التي أيدت استخدام الرسوم المتحركة المرسومة باليد هي الآن بمثابة الأساس الذي أدى لظهور الحاجة إلى التحول إلى أسلوب الكمبيوتر غرافيك.

وكذاك فإن معظم منتجي الأنيمي في اليابان لم تتوفر لديهم براعة التسويق العالمية التي تمتاز بها ديزني أو الموارد المالية التي تمتلكها قنوات استوديو جيبلي المحلية العملاقة لأعمالها. لذا يتم إنتاج الجزء الأكبر من الأنيمي في إطار ميزانيات محدودة للبث على التلفزيون. لكن مشاهدي التلفزيون في اليابان متطلبون جداً، ويتوقعون جودة عالية لهذا الأنيمي. ونظراً للقيود التي تحيط بالميزانية فقد تمت الاستعانة بمصادر خارجية في دول آسيوية أخرى لا سيما ما يتعلق بمعظم أعمال رسم الأطر وملء الألوان ضمن عملية الإنتاج.

كما تواجه صناعة الرسوم المتحركة في اليابان أزمة مؤخراً حول ما يُعرف بالفراغ الإنتاجي في اليابان ومسألة ما إذا كانت البلاد تستطيع الحفاظ على تقنيات إنتاجها. سيما وأن إحدى المهام الرئيسية لصناعة الرسوم المتحركة في اليابان هي خلق نوعية مرسومة باليد باستخدام الكمبيوتر غرافيك دون تجاوز الميزانية. ولعل المغامرين من مخرجي الأنيمي والمبدعين في مجال الكمبيوتر غرافيك يشاركون في هذه المهمة بكل إخلاص وبروح عالية من الحرفية.