طفل من عصر الديجيتال

لعبت الثورة الرقمية دوراً مهماً في تشكيل أعمال شينكاي. وهذا ينطبق على صناعة الأنيمي برمتها في نهاية القرن العشرين، فبحلول عام ٢٠٠٢ كان جلُّ إنتاج الأنيمي التجاري قد أكمل عملية التحول. وفي الوقت الحالي فإن عملية إنتاج الأنيمي تقريبا تتم رقمياً بصورة كلية، حيث تستخدم الكمبيوترات في عمليات التلوين والتصوير والتحرير. والعناصر الوحيدة المتبقية من الحقبة التناظرية هي الرسومات والخلفيات التي تصنع يدويا.

ولأن أدوات الرسوم المتحركة أصبحت أرخص، فقد تلاشت الهوة بين المحترفين والهواة. وفي الحقيقة فإن جودة الصور في فيلم ”أصوات من نجم بعيد“ بعيدة تماماً عما يوصف بقلة الخبرة. وعلى الرغم من أنك قد تشير إلى وجود آثار متبقية من ”عدم الاحترافية“ في بعض جوانب تصميم الشخصية، فإن معالجة المخرج للمشهد وحرب الروبوتات الآلية أعاد الاهتمام من جديد. كما ساعدت الإنترنت على نشر سمعة طيبة للفيلم أسرع على الإطلاق مما كان في الماضي في زمن وسائل الإعلام المطبوعة، بينما تأثير أقراص الدي في دي ووسائل الإعلام المشابهة وصل إلى القمة في تلك الأثناء، ما أدى إلى زيادة كبيرة في عدد المعجبين الذين يرغبون بشراء العمل الفني على قرص دي في دي ومشاهدته مرات عديدة. وهذه التطورات الصغيرة مجتمعة أصبحت موجة تغيير عظيمة. ولأن التوقيت كان رائعا، تمكن شينكاي ماكوتو من ركوب الموجة بل وحتى زاد من ارتفاعها.

وفي ذلك الوقت توقع الكثير من نقاد الأنيمي - بمن فيهم أنا - أننا سنرى بروز مخرجين شباب بصورة ثابتة يمشون على خطى شينكاي بحيث يقومون بكل شيء بأنفسهم. ولكن هذا الأمر لم يحدث. وحتى في وقتنا الحالي، ليس لمثل هؤلاء المخرجين حضور كبير في السوق. وبشكل خاص بعد أن تحولت مشاهدة مقاطع الفيديو على شبكة الإنترنت إلى اتجاه سائد في حوالي عام ٢٠٠٦، أصبحت محافظة مخرجي الأنيمي المستقلين على أعمالهم منتعشة من الناحية التجارية أمرا في غاية الصعوبة.

مشهد من فيلم ”اسمك.“. تلعب الغيوم المنجرفة والأنماط المتغيرة للإضاءة عادة دورا مهما في أفلام شينكاي. الصورة من لجنة إنتاج فيلم ”كيمي نو نا وا.“ ٢٠١٦.