الأولوية للإبداع
بعد عودة سوسيكي إلى اليابان في عام ١٩٠٣، انتقل إلى طوكيو وقام بالتدريس في كلية ’’فيرست هاير‘‘ والجامعة الإمبراطورية بطوكيو (حاليا جامعة طوكيو). وبعد عامين، حقق إنجازا أدبيا ضخما بنشره الجزء الأول من أحد أكثر أعماله الخالدة شهرة وهو ’’واغاهاي وانيكو دي أرو (أنا قطة)‘‘. حيث نُشر في ’’هوتوتوغيسو‘‘ وهي مجلة أطلقها صديقه شيكي وأشرف على تحريرها شاعر الهايكو تاكاهاما كيوشي. وقد تسبب القبول الكبير الذي حظيت به روايته هذه التي نُشرت على مراحل، بالإضافة إلى أعمال أخرى مثل ’’روندون تو (برج لندن)‘‘ و’’بوتشان‘‘ في صنع اسم لسوسيكي باعتباره كاتب أعمال خيالية.
وبدأ سوسيكي بعقد اجتماعات يوم الخميس كان يحضرها أدباء تتلمذوا على يديه من بينهم الشاب أكوتاغاوا ريونوسوكي. وفي عام ١٩٠٧، ترك التدريس للانضمام إلى صحيفة أساهي شيمبون باعتباره كاتبا لسلاسل روائية بدوام كامل. وأصبحت تلك الخطوة حديث الناس في طوكيو في ذلك الوقت، فقد كان يُنظر إلى خطوة ترك العمل في أكثر مؤسسة أكاديمية يابانية مرموقة ليصبح كاتبا محترفا بأنها قرار غير عادي. ومن بين الأعمال التي نشرها على شكل سلاسل في صحيفة أساهي شيمبون: ’’سانشيرو‘‘ و’’سوريكارا (ومن ثم)‘‘ و’’مون (البوابة)‘‘ والتي تعرف معا بأنها أول سلسلة روائية ثلاثية لسوسيكي.
أُدخل سوسيكي المستشفى بسبب إصابته بقرحة معدية عندما كان في ٤٣ من العمر. وقد دخلت حالته الصحية مرحلة حرجة بينما كان يستجم في منتجع لينابيع المياه الحارة في محافظة شيزوؤكا. وهو ما دفع أصدقاءه ومريديه الأدباء لزيارته في فراش مرضه اعتقادا منهم أنه كان يشارف على الموت.
ولكنه تعافى من مرضه، ولم تضيع وزارة التعليم أي وقت لمنحه شهادة دكتوراه فخرية بينما كان لا يزال في وضع صحي جيد وذلك في عام ١٩١١. ولكنه رفض قبولها في ازدراء للروح التي سادت ذلك العصر والمتمثلة بالدراسة لمجرد الحصول على مثل هذه الأشكال من الاعتراف.
واعتبارا من عام ١٩١٢، نُشرت ثاني سلسلة روائية لسوسيكي مكونة من ثلاثة روايات هي ’’هيغانسوغي مادي (نحو الاعتدال الربيعي وما بعده)‘‘ و’’كوجين (عابر السبيل)‘‘ و’’كوكورو (القلب)‘‘ والتي نشرت تباعا على أجزاء في صحيفة أساهي شيمبون. وفي غضون ذلك، عاودته مشاكل القرحة المعدية وتدهورت حالته العقلية. وفي عام ١٩١٦ شرع في عمل أدبي جديد بعنوان ’’مييأن (الضوء والظلام)‘‘ ولكنه توفي في ٩ ديسمبر/كانون الأول من نفس العام، تاركا وراءه آخر أعماله الأدبية غير مكتمل.


