الأطفال واللغة العربية
وفي نهاية العام الماضي، عادت شيرين إلى مصر لمدة أسبوعين لزيارة والدتها في مرضها بعد غياب دامَ عدة سنوات. وعلى الرغم من عدم إتقان الأطفال للغة العربية فقد استمتعوا بلعب الكرة وألعاب الفيديو مع أبناء عمومتهم وأقاربهم.
وربما لا يفهم الأطفال الكثير من مضمون حديث والديهما عندما يتحدثان باللغة العربية بسبب تحدثهم اللغة اليابانية في العادة. وتقول شيرين ”أود تعليمهم اللغة العربية، لكن اللغة لا يتم اكتسابها من الأبوين فقط. كذلك، لا يوجد في حياتي اليومية متسع من الوقت أو المزيد من الطاقة لتدريس الأطفال اللغة العربية بعد يوم حافل من ذهاب للعمل في قطار مزدحم عن أخره من جانب، إلى العناية بالأطفال الأربعة بما فيهم الطفلة الأصغر التي تبلغ من العمر ٣ أعوام فقط من جانب آخر“.
إلا أَنَّ الابن الثاني الطالب بالمرحلة الإعدادية يبدي اهتماما بدراسة اللغة العربية قائلا ”أعتقد أنه يجب علي أن أتعلم لغة البلد الذي ولدت فيه“.
تربية الأطفال ومجتمع الحي
لقد مضى حوالي ١٠ سنوات منذ قدوم الأسرة إلى هذا المكان أي للعيش هُنا بهذه المدينة بمحافظة تشيبا. وبالنسبة لأهل الحي فقد تعودوا على وجود شيرين وظهورها بالحجاب وملامح وجوه الأطفال المختلفة بطبيعة الحال عن اليابانيين. ولا يتم النظر إليهم كغرباء أو أجانب ولكن كـ ”أهل بيت سوزوكي“ دون أي تمييز أو تفرقة.
ويساعد التعاون مع المدرستين الإعدادية والابتدائية على السواء بشكل إيجابي كبير. فقد كان الأطفال أول طلاب مسلمين يدخلون تلك المدارس لكن التجاوب كان جيداً بشكل كبير من خلال إجراء العديد من المناقشات، وكما تقول شيرين، ”حين طلب طفلي الثاني الذهاب للصلاة، قامت المدرسة بتجهيز مكان مخصص له للصلاة. كما أخذت بالتأكد وحسب المناسبة من مكونات الطعام بالنسبة للمسلمين عند إقامة معسكرات والقيام بأنشطة خارجية من مبيت ونحو ذلك حيث يتم استخدام الدجاج في تحضير الكاري بدلا من لحم الخنزير في الطعام الذي يتم تقديمه للطلاب. كما تم توجيه طفلي الصائم إلى قاعة مخصصة للانتظار أثناء تناول الطلبة الوجبة المدرسية في شهر رمضان. وقد تختلف مثل تلك المعاملة من مدرسة لأخرى لكنني لم أشعر أبدا بأي مشكلة متعلقة بالدين“.
كما تشعر أن تربية الأطفال باليابان أسهل من مصر بشكل أو بأخر، ”في اليابان يوجد نظام محدد بالمدرسة ففي أي مدرسة ابتدائية يوجد نفس الجدول السنوي ويصل نفس الإخطار الخاص بالفعاليات وقائمة طعام الوجبة المدرسية لذا يكفي فقط معرفة كيف تسير أمور الحياة المدرسية للأطفال ليتفهمها حتى الأجانب“.

