الحفاظ على الغابات في عصر إيدو

بطل رواية Yoakemae (ترجمتها، قبل الفجر)، وهي رواية تاريخية من تأليف شيمازاكي طوسون (1872 – 1943)، هو رئيس عائلة امتلكت على مدى أجيال حق إدارة Kiso-Magome-juku، وهي واحدة من المحطات الموجودة على الطريق السريع القديم Nakasend بين كيوتو وإيدو. كانت لديه آمال عريضة في أعقاب إصلاح ميجي عام 1868 بأنه سيصبح الآن قادراً على تطوير الغابات الجبلية المحيطة، ولكن بدلاً من ذلك تم تأميم الأرض من قبل الحكومة الجديدة كما تم حظر قطع الأشجار. ونظراً لعدم قدرته على التكيف مع النظام الجديد للأشياء، يموت بطل الرواية في خيبة أمل مريرة.

تصف الرواية بالتفصيل جهود المحافظة على الغابات في فترة إيدو السابقة. في وادي كيسو، حيث يقع Magome-juku، قام لوردات أواري المحليون بتخصيص أجزاء من الغابات لاستخدامات مختلفة. كان هناك منطقة تومي ياما التي مُنع القرويون المحليون من دخولها منطقة سوياما وهي موطن للنسور والصقور التي كانت مخصصة للصيد ومنطقة أكي ياما التي يمكن للجميع استخدامها بحرية. تم تنفيذ هذه المخصصات بصرامة وكان من المعروف جيدا أن تدمير شجرة واحدة من شأنه أن يكلف الجاني حياته.

كومازاوا بانزان (1619-91)، وهو عالم كونفوشيوسي في خدمة إقليم أوكاياما، كان من أبرز المؤيدين للتدابير البيئية، وكان في طريقه إلى تطوير مفهوم خاص بالبيئة قبل قرنين تقريبًا من قيام عالم الأحياء الألماني إرنست هيكل (1834–1919) بصياغة هذا المصطلح في عام 1870.

في كتابه Daigakuwakumon (أسئلة حول التعلم الكلاسيكي العظيم الكونفوشيوسية)، اقترح بانزان سياسة لاستعادة الجبال القاحلة. "هناك طريقة تمكننا من استعادة الغطاء النباتي على الجبال القاحلة. قم بنثر حبات الذرة البيضاء على كل قمة وفي كل وادي وغطي بالأوراق المتساقطة والبوص المجفف، وسوف تأتي الطيور لنقر حبات الذرة البيضاء.

"المكسرات التي يتم إفرازها مع فضلات الطيور ستنبت بسهولة. طبقة الأوراق المتساقطة ستجبر الطيور على البحث عن حبات الذرة وبالتالي البقاء لفترة أطول. افعل ذلك، وفي غضون 30 عامًا تقريبًا سترى نمو الشجيرات والأحراش الجديدة، ولن يضطر القرويون بعد الآن إلى القلق بشأن الإحراق."

تراكم الأسلحة وتدمير الغابات

في عام 1897، بعد إصلاح ميجي، سنت الحكومة اليابانية الجديدة قانونًا ينظم قطع الأشجار. لكن الإشراف كان متراخياً، ولم يمر وقت طويل حتى كانت هناك عمليات قطع مستعر لغابات بأكملها. بحلول منتصف عهد ميجي (1868–1912) كانت غابات اليابان في أسوأ حالاتها على مر التاريخ. بالإضافة إلى ازدهار البناء، كان تحديث البلاد سبباً في ازدياد الطلب على الأقطاب الكهربائية وإطارات السكك الحديدية بشكل غير مسبوق. كذلك كان هناك احتياج للخشب من أجل السقالات والدعامات اللازمة لتعزيز الأنفاق وبناء السفن والموانئ، وساهم هذا في زيادة الطلب بشكل أكبر.

ولكن بعد الحرب الصينية اليابانية 1894-95 والحرب الروسية اليابانية 1904-05، تحولت صناعة الغابات المزدهرة إلى إعادة إحياء الغابات المدمرة، وزرعت أشجارًا جديدة بدلاً من الغابات الطبيعية التي تم تقطيعها كوسيلة لضمان إمدادات مستمرة من الخشب، كما تقدمت الحكومة لدعم هذا الجهد في عام 1907 وقدمت فيما بعد إعانات لإعادة تشجير الأراضي المملوكة ملكية خاصة.

وقد أوجد الحشد العسكري في الثلاثينيات من القرن الماضي طلبًا جديدًا على الأخشاب لبناء السفن الحربية والمنشآت العسكرية، بالإضافة إلى دعم الأنفاق والملاجئ تحت الأرض، وقد أدى ذلك إلى تسريع عملية قطع الأشجار وإزالة الغابات، وامتد حتى إلى أراضي الغابات ذات المناظر الخلابة ومصدات الرياح والأشجار المقدسة العظيمة في الأضرحة والمعابد.

الدمار في فترة ما بعد الحرب والتعافي

كان الدمار الذي لحق بالأرض إبان وبعد الحرب العالمية الثانية أسوأ بكثير وأكثر وطأة مما حدث في منتصف عصر ميجي. دمرت الغارات الجوية ما يقرب من 20% من غابات البلاد وحقولها. وأدت جهود إعادة الإعمار المبذولة من أجل استعادة الأراضي القاحلة التي تُركت، إلى مزيد من قطع الأشجار بما في ذلك قطع الغابات المحلية. ازداد صخب الإعلام مطالباً بالاستفادة من الموارد الطبيعية "الوفيرة" لليابان، حيث سارعت البلاد لإعادة بناء أكثر من 2.2 مليون منزل للمفقودين، فضلاً عن توفير السكن لأكثر من 6 ملايين ياباني يتم ترحيلهم من الخارج، بالإضافة إلى إنشاء بنية تحتية جديدة ومصانع. كانت الحكومة ملزمة بتسريع العملية.

كانت الجبال والتلال المقفرة تُرى في كل مكان. أغنية الأطفال التي كتبها مؤلف الأغاني يوشيدا تشوكو (1920–73) حققت نجاحاً باهراً في عام 1944، كانت عن "التلة الصلعاء، مصدر إضحاك للجميع."

وكانت نتيجة إزالة الغابات على نطاق واسع، مزيد من الدمار الناجم عن الأعاصير والكوارث الجبلية. إعصار كاثلين (1947)، إعصار جين (1950)، إعصار إيدا (إعصار كانوغاوا؛ 1958)، وإعصار فيرا (إعصار إيسوان 1959)، جميعها ضربت اليابان مباشرة وتسببت في العديد من الوفيات والإصابات.

كارثة إعصار إيسوان القوي الذي اجتاح اليابان في عام 1959 من شبه جزيرة كي عبر منطقة توكاي. أسفر الإعصار عن مقتل 4759 شخص وفقد 282 آخرين. (©ماينيتشي شيمبون/ أفلو)

كانت هناك حاجة ملحة لتأمين سلامة الأرض والحفاظ على الغابات التي كانت بمثابة خزانات المياه في البلاد. في العام التالي لانتهاء الحرب، وتم دمج مشاريع إعادة التشجير والسيطرة على التآكل في الأشغال العامة. في عام 1950، أنشأت الحكومة لجنة لتخضير الأراضي الوطنية وأطلقت برنامج إعادة زرع شاملة تتخللها احتفالات وطنية لزراعة الأشجار. استغرق الأمر عقداً من الزمان لإكمال المشروع.

(المقالة الأصلية نشرت باللغة اليابانية في 18 يوليو/ تمّوز2017. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: أشجار بونا من موقع التراث العالمي لشيراكامي- سانشي.الصور من أنيزاكي كازوما)