مشاركة سياسية مبكرة

إذا كيف ستؤثر حقوق التصويت للذين تتراوح أعمارهم بين ١٨-١٩ عاما على الانتخابات اليابانية؟ والإجابة هي أنه ربما ليس كثيرا جدا وذلك انطلاقا من حقيقة أن هذه الفئة العمرية تمثل ٢٪ فقط من الناخبين ونسبة المشاركة عادة ما تكون منخفضة بين الناخبين الأصغر سِّناً لكن مع ذلك قد تصبح الانتخابات أكثر تقلبا في المدى القصير حيث كان التصويت المتردد بين الشباب عاملا في دعم متقلب تمتعت به الأحزاب السياسية في الانتخابات الأخيرة. ولكن أود أن أركز هنا على أهمية المدى الطويل وإمكانات حق الاقتراع للناخبين الأصغر سنا.

ويجدر القول إن هناك مشاركة شعبية أقل في الأنشطة السياسية في اليابان مما عليه في غيرها من البلدان المتقدمة. حيث يوجد عدد قليل من الناخبين ممن يكلفون أنفسهم العناء والتحدث مع ممثليهم أو النزول إلى الشوارع للاحتجاج. سيما وأن النشاط السياسي بالنسبة لمعظم الناس يقتصر على الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات. وبالتالي فأن تكون قادرا على التصويت عامين أصغر سنا يعني البدء في المشاركة السياسية في وقت مبكر وإذا ما جلب هذا مزيدا من المعرفة السياسية والاهتمام، فإن نسبة الاقتراع قد ترتفع عندما يصل هؤلاء الناخبين إلى سن العشرينات والثلاثينات.

وهكذا يمكن اعتبار الأعمار بين ١٨ و١٩ السنوات التكوينية في خبرة التصويت الشخصي. وهذا مما دفع لتحركات داخل الحزب الديمقراطي الليبرالي للطلب من معلمي المدارس الثانوية الحفاظ على الحياد السياسي في الفصول الدراسية وذلك من خلال سَنِّ تشريع قانون عقوبات شديدة تجاه أي انتهاكات. لكن تأثير مثل هذا القانون سيكون محدودا، حيث أن الطلاب سيكونون بالفعل في السنة النهائية من المرحلة الثانوية في الوقت الذي يصلون إلى سن الـ ١٨. وعلى النقيض من ذلك، فسيكون لدى كل طلاب الجامعات تقريبا الحق في التصويت، وبالنظر إلى أن حوالي ٥٠٪ من خريجي المدارس الثانوية في اليابان يلتحقون بالجامعة لمدة أربع سنوات، فإن تداعيات انخفاض سن الاقتراع ستكون أكبر بكثير في حرم الجامعة.

دور أكبر للسياسة في الجامعات

ويبين الشكل أعلاه عدد الانتخابات الوطنية التي شهدها الناس من مختلف الأعمار (اعتبارا من ١ أبريل/نيسان ٢٠١٥) وذلك منذ اكتساب الحق في الاقتراع حيث أن الخَطّ ذي اللون الأزرق هو العدد الفعلي، في حين الخط الأحمر يَدلُّ ما قد سيشهدونه لو كان حق الاقتراع يبدأ من سن ١٨. والأعمار على المحور الأفقي هي لـ ١ أبريل/نيسان ٢٠١٥، مع كل تدرج بما في ذلك أولئك الناس في نفس العام الدراسي (السنة الدراسية اليابانية تبدأ في أبريل/نيسان). الأعمار ١٨-٢٢ تتوافق مع السنوات الجامعية للناخب (على افتراض الالتحاق بالتعليم العالي بعد المدرسة الثانوية على الفور).

وعموما، فإن الخط الأحمر يمتد لدرجة أو درجتين فوق الخط الأزرق وهكذا، إذا كان سن الاقتراع دائما ١٨ عاما، يكون الشباب قد شهدوا واحدا أو اثنين أكثر من الانتخابات كما أنه إذا استمرت الانتخابات الوطنية لتجري كل ١٨ شهرا أو نحو ذلك في المتوسط، فإن انخفاض سن الاقتراع يعني أساسا توفر فرصة واحدة أو فرصتين للتصويت في انتخابات وطنية للناخبين الأصغر سنا.

ولعل مقاطع رأسية للمنحنى البياني تحدد بدورها أولئك الذين كانوا في مرحلة من العمر تسمح لهم بالتصويت في انتخابات معينة، وأولئك الذين لم تكن أعمارهم كافية. فَعلى سبيل المثال، فإنّ الأشخاص الذين ولدوا قبل ١٤ ديسمبر/كانون الأول ١٩٩٤، كانوا قادرين على التصويت في انتخابات مجلس النواب في ١٤ ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٤ ويمثل هذا التقسيم خطاً عمودياً للمنحنى الأزرق إلى يمين ”مجلس النواب ٢٠١٤“ كما هو مبين في الرسم البياني.

ونظراً لأن سن الاقتراع كان في ذلك الوقت لا يزال ٢٠ فإنّ الخط يأتي خلال السنة الثالثة من الجامعة لو تم تخفيض سن الاقتراع بالفعل إلى ١٨، لكان بإمكان العديد من طلاب السنة الأولى وطلاب السنة الثانية ممارسة حق الاقتراع كما يتبين من الخط العمودي للمنحنى الأحمر على يسار ”مجلس النواب ٢٠١٤“. وكان طلاب السنة الثالثة قد شاركوا بالفعل في اثنين أو ثلاثة انتخابات وطنية بحلول ذلك الوقت.

وباختصار، وفي ظل النظام الجديد، فسوف يكون كل طلاب الجامعات أساسا مؤهلين للتصويت بدلا من طلاب السنة الثالثة والرابعة جنبا إلى جنب مع طلاب السنة الثانية ممن يكون تاريخ ميلادهم يقع في وقت مبكر من العام وهذا يعني أنه إذا كانت الانتخابات تجري في النصف الثاني من العام الدراسي، فإن عدد الناخبين المحتملين من الطلاب سيزيد بنسبة أكثر من ٥٠٪.

ولذلك فقد تكتسب الجامعات أهمية أكبر في استراتيجيات الحملة الانتخابية لكثير من السياسيين وكأماكن للمشاركة السياسية بين الشباب. ومع قدرة جميع الطلاب على التصويت، فإنه مما لا شك فيه بأنّ تولي الأحزاب السياسية اهتماما أكبر لكسب تأييدهم حيث أن تأمين الولاءات بين الناخبين الشباب يمكن أن يؤدي إلى دعمهم المستمر لعدة عقود، وهو شيء لا يمكن دائما أن يقال تجاه الناخبين كبار السن. ولذلك فإن تخفيض سن الاقتراع يُمثل فرصة لدفع السياسيين للمزيد من التفكير بشأن احتياجات جيل الشباب.