آمال متقطعة

وفيما يتعلق بالبناء على هذا الإرث، كانت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون بلا ريب أفضل أمل لليابان. وليس من مجافاة الحقيقة القول إن اليابان – مثل بقية دول العالم – كانت تعوّل بشكل كبير على فوز كلينتون في الانتخابات الرئاسية التي جرت في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني ۲۰۱٦. وقد افترض قادة اليابان أن كلينتون ستواصل سياسة أوباما المتمثلة في إعادة التوازن إلى آسيا. وكان لديهم سبب للاعتقاد بأن السياسة الخارجية الأمريكية في ظل رئاسة كلينتون ستعود إلى دبلوماسية العصى الغليظة الأساسية التقليدية الخاصة بالولايات المتحدة في أعقاب سنوات أوباما التي سادت فيها عقلانية سامية. وفي ذات الوقت، توقعوا التزاما بتعاون متعدد الأطراف، وذلك على خلاف التفرد الذي كان السمة التي ميزت السياسة الخارجية للرئيس جورج دبليو بوش. وباختصار كانت كل الأسباب حاضرة لتوقع تعميق العلاقات الثنائية بشكل أكبر والتي استعادت عافيتها في عهد آبي وأوباما.

وقد صُدم اليابانيون كما هو الحال في بقية العالم بخيار الناخبين الأمريكيين. فقد أظهر ترامب افتقارا نادرا للمعرفة وللرؤية بشأن السياسة الخارجية والشؤون الأمنية. وقد بدا خلال الحملة الانتخابية حقيقة وكأنه يتجنب التطرق إلى السياسة الخارجية والأمن الأمريكيين.

وعلى جميع الأحوال، فإن وجهة نظر ترامب الأساسية نحو العالم بسيطة وثابتة وتتمثل في ”أمريكا أولا“. وكانت العناصر الأساسية لوجهة النظر تلك موجودة قبل ترشح ترامب للرئاسة بفترة طويلة. وهي تتكون من نزعة نحو التوجه المحافظ والانعزالية والاستبعاد، أو – في حال بدا الاستبعاد نوعا ما قاسيا – فدعونا نقول بأنها نزعة للإعراب علنا وبشكل غير قابل للاعتذار عن الغرائز الدفينة الكارهة للأجانب والتي يكتمها بحكمة معظم الناس المثقفين. وأنا أستخدم كلمة نزعة عمدا، لأن تفكير ترامب ليس محددا أو يتمتع بعقلانية صلبة إلى حد كاف لوصفه بأنه أيديولوجيا.

وقد أعلن ترامب خلال حملته الانتخابية عن توجهه المتمثل بأمريكا أولا بشكل جلي جدا، وواصل فعل ذلك بعد انتخابه رئيسا. والرسالة هي أنه إدارة ترامب لن تضيع وقتها بقضايا مثل دعم الأعراف الدولية أو بناء نظام عالمي. وبدلا من ذلك فإنها ستركز على التعامل مع التهديدات المباشرة للأمن الأمريكي والسعي بدون تردد وراء المصالح القومية والتي يمكن للمرء أن يصفها بأنها مادية. وخلال خطابه في مراسم تنصيبه بتاريخ ۲۰ يناير/ كانون الثاني، بعث ترامب رسالة ”أمريكا أولا“ إلى العالم بأسره.