المرأة العربية قادت ثورات الربيع العربي بكل ثقة واقتدار

هل يمكن أن نستمع لرأيك في اختلاف أوضاع المرأة في الوطن العربي عنه في الغرب واليابان، وكيف تقيمين ذلك من وجهة نظرك؟توكل كرمان : أنا أؤمن بأن العالم بأكمله لم يعط المرأة حقها. كم هو معدل وجود المرأة في صنع القرار، معدل النساء الرئيسات، معدل النساء وزيرات الخارجية، وزيرات الدفاع، وزيرات الاقتصاد، عضوات البرلمان، فقط بعض الدول استطاعت أن تنتصر نوعاً ما للمرأة. لكن بشكل عام المرأة مظلومة فعلاً في جميع دول العالم، لكن الظلم أكثر في منطقة الشرق الأوسط والدول العربية والدول المحافظة. لقد حضرت مؤتمراً مهماً لوزراء الدفاع في ميونيخ وقت أن كانت هيلاري كلينتون وزيرة لخارجية الولايات المتحدة، ولم يتواجد من السيدات غيري أنا والسيدة كلينتون، فقلت لهم ”عرفت الآن لماذا عالمنا ملئ بالحروب والصراعات“ لأنه لا توجد نساء صانعات للسلام. فالظلم موجود لكن يتفاوت. في منطقتنا العربية يوجد توجه حقيقي نحو كسر هذا الظلم ليس عن طريق طلب الحقوق والحريات بقدر ما هو انتزاعها، وهذا ما تجسد تماما في دول الربيع العربي حينما خرجت المرأة قائدة للثورة بدون إذن من أحد، وحينما لحقها الرجال، فأقنعت نفسها أنها قائدة وقادرة على صناعة القرار، وقادرة على أن تخلص وطنها وأمتها من الظلم والاستبداد، بأنها تقودهم نحو الخلاص ونحو المستقبل. وبالفعل حين اقتنعت هي ووثقت بنفسها وثق بها مجتمعها وقدمها وقبل بها كقائدة للثورة. فالثورة هي أهم محطة أثبتت فيها المرأة العربية مشاركتها السياسية الناجحة وقدرتها على القيادة. الآن في الفترة الانتقالية يتفاوت الموضوع من دولة إلى أخرى، لكن الأمر في تحسن. فالمرأة موجودة في البرلمان والحكومة وممثلة بنسبة جيدة. لكن هل هذا ما نريده؟ بالطبع لا. فنحن نريد نسبة تتناسب مع حضورها القوي أثناء الثورة، كما نريد تقنين ودسترة تلك الحقوق.

هل يوجد سيدات قادرات على القيادة مثلك في اليمن وكم نسبتهم ؟توكل كرمان : نعم. فلدينا ٣٠٪ الآن من أعضاء لجنة صياغة دستور البلاد من السيدات، وكذلك ٣٠٪ من أعضاء مؤتمر الحوار الوطني الذي استمر ١٠ أشهر هن سيدات. وهذا المؤتمر هو الذي قرر مستقبل اليمن بشكل كبير، فقد تحدثنا فيه عن الجانب الاقتصادي وعن بناء الدولة، العدالة الانتقالية، مكافحة الفساد والحكم الرشيد، التنمية وغيرها من النقاشات كانت المرأة حاضرة فيها وبقوة. المرأة توجد في الحكومة، فلدينا ٤ وزيرات الآن في اليمن. لذلك يمكننا القول بأن هناك تقدم لكن نريد أيضاً إشراك المرأة أكثر على الصعيد الدبلوماسي، وعلى صعيد المحافظات.

هل يوجد تواصل مع منظمات المجتمع المدني في دول عربية أخرى؟توكل كرمان : هناك تواصل بين منظمات المجتمع المدني بشكل عام، وهو مجتمع قوي لكن تختلف قوته من دولة إلى أخرى. وقد كان قويا بشكل أكبر قبل تفجر ثورات الربيع العربي، لكن بعد إسقاط الأنظمة المستبدة في دول الربيع العربي بدأ المجتمع المدني في التصدع وانقسم بين أنصار الثورة وبين أنصار الثورة المضادة التي تسعى بدورها إلى القضاء والإجهاز على مكتسبات ثورات الربيع العربي من قيم تعبر عن الحرية والكرامة والديمقراطية والسلمية. ونتيجة لذلك فقد ضعف المجتمع المدني، لكن إن شاء الله سيتعافى مع انتصار الثورة وقيمها على الثورة المضادة.

أحلم بتعاون مشترك بين اليابان واليمن يفتح الطريق أمام مستقبل

هل يمكن أن تحدثينا عن الفرق والاختلاف في تعريف ”حقوق المرأة“ بين الوطن العربي والغرب وكيف تنظرين إلى ذلك من وجهة نظرك؟توكل كرمان : أرى أن حقوق المرأة هي ذاتها حقوق الإنسان، أن تكون إنساناً كامل المواطنة من كل الأوجه المختلفة ولا ينقصها شيء، وليس لديها ما يجعلها مختلفة عن الرجل أو العكس. أنا أنادي بالمواطنة والحقوق المتساوية بين الرجل والمرأة في المجتمع. وبالتالي ليس لدي تعريفاً محدداً لحقوق المرأة بمعزل عن تعريف حقوق الإنسان كاملاً. لكن في البلدان التي تعاني فيها المرأة من ظلم مزدوج وانتقاص في حقوقها فهناك تعريف خاص بها بما يجعلها مواطنة كاملة لها كامل الحقوق السياسية من ترشح وانتخاب وتعيين. نريد حق المرأة الاقتصادي، حقها في الملكية الكاملة، حقها في الميراث، نريد حقوقها الاجتماعية وأن تزاول أنشطتها بشكل عام. لذلك من المهم بمكان أن ننادي بمواطنة متساوية بين الرجل والمرأة.

كيف ترين زيارتك لليابان وانعقاد مؤتمر خاص للمرأة لأول مرة في آسيا؟توكل كرمان : أنا فخورة جداً وسعيدة بمعنى الكلمة بهذه الزيارة. فاليابان بالنسبة لنا هي روح السلام، روح العبقرية، روح الحب، وروح الحضارة. واليابان تعني لي شخصياً الكثير جداً، فقد ألغيت جدول أعمالي كاملاً من أجل زيارة اليابان، وأول دولة تستمر زيارتي لها أسبوعاً كاملاً، رغم أن زياراتي الخارجية دائما قصيرة جداً لا تتعدى ٣ أيام في أغلب الأحيان. اليابان بالنسبة لنا في اليمن نموذج يحتذي به، حيث استطاعت الخروج من الحروب والكوارث والفقر لتنطلق وتصبح دولة قوية ومسالمة علمتنا الكثير. وأتمنى أن نتعاون سوياً من أجل خير البلدين والإنسانية جمعاء. أحلم بأن نرسل الشباب والفتيات من اليمن ليتعلموا في اليابان بمنح دراسية، وأحلم بأن تزيد اليابان من دعمها لليمن في مجال التعليم وبناء المدارس، خاصة في المناطق الريفية. كما أتمنى أن تعود وكالة اليابان للتعاون الدولي JICA لممارسة أنشتطها في اليمن ودعم التعليم الذي يعد البوابة الرئيسية للتمكين السياسي للمرأة ومحاربة كافة الظواهر السلبية في المجتمع من زواج الفتيات القاصرات وغيره من التحديات الاجتماعية.

في النهاية هل لديك كلمة أو رسالة تودين إيصالها للمرأة اليابانية؟توكل كرمان : أحب أن أقول نحن نحبكم، وأننا قادرون على العمل سوياً من أجل بناء مجتمع وعالم ملئ بالحب والسلام واحترام الآخر بغض النظر عن ثقافته، لونه، دينه، جنسه، وعرقه. فأنا هنا أمد يدي لأخواتي وإخواني في اليابان من أجل مستقبل مشترك ومشرق يحقق الخير لليابان واليمن والإنسانية كلها.

(أجرى المقابلة ”هارانو جوجي“ المدير التنفيذي لـ nippon.com، بتاريخ ١٢ سبتمبر/أيلول ٢٠١٤، صورة العنوان لتوكل كرمان أثناء اللقاء، المصور: كوديرا كاي)