استياء دائم
هناك توتر قوي بين أوكيناوا والحكومة المركزية على عدد من القضايا أبرزها قضية القواعد العسكرية الأمريكية. ولا يزال بعض السكان المحليين ينظرون إلى الحكومة المركزية بعين الشك مستشهدين بقرون من السياسات التمييزية بدءا من غزو عشيرة ساتسوما مملكة ريوكيو عام ١٦٠٩ وانتهاء بخطة الحكومة الحالية لنقل قاعدة فوتينما إلى المياه قبالة معسكر شواب في مدينة ناغو.
في الحقيقة يمكن القول أنه تم تجاهل الوضع في أوكيناوا لسنوات عديدة وقد استخدم قادة أوكيناوا كل فرصة لتثقيف وتوجيه النقد في كثير من الأحيان إلى المسؤولين اليابانيين حول العلاقات السيئة تاريخيا مع أوكيناوا. لكن مع مرور الوقت زادت لغة النقد إلى مستوى أصبحت في بعض الأحيان غير بناءة ووصفت بأنها شكلا من أشكال الترهيب أو الابتزاز من قبل الضعيف. وقد جاء هذا الوصف من سياق تصريحات من جانب الولايات المتحدة والمسؤولين اليابانيين في عام ٢٠١١ وعلى وجه التحديد من كيفين ماهر وهو المدير السابق لمكتب شؤون اليابان في وزارة الخارجية الأمريكية الذي نفى ما تناقلته وسائل الإعلام عن قوله لطلاب أمريكيين أن سكان جزيرة أوكيناوا خبراء في التلاعب والابتزاز. كما تناول الإعلام تاناكا ساتوشي وهو المدير العام لمكتب الدفاع في أوكيناوا الذي أدلى بتعليقات مماثلة لما قاله كيفين ماهر. وقد رأت الأيام والأسابيع التي تلت هذه التصريحات كماً كبيراً من التقارير أدت في النهاية إلى إقالة هذين المسؤولين.(*2) وفيما يتعلق بهذه الأحداث الأخيرة وجه مجلس الشيوخ اللوم إلى وزير الدفاع وتم الاستغناء عنه في يناير/ كانون الثاني عام ٢٠١٢ من قبل رئيس الوزراء على ضوء الافتقار لمعلومات مفصلة عن حادثة اغتصاب طالبة مَدرسة بالجزيرة عام ١٩٩٥ من قبل ثلاثة جنود أمريكيين.
لقد أدت الخطابات المشحونة سياسيا من المسؤولين المنتخبين ووسائل الإعلام المحلية المنحازة على نحو لا يمكن إنكاره إلى وجود تأثير ونفوذ كبيرين من داخل اليابان وبشكل غير متناسب على هذه المحافظة ذات الموقع الجيواستراتيجي الهام، وخاصة فيما يتعلق بالحكومة المركزية (مع افتقارها إلى خبراء التحالف من أوكيناوا). هذه حقيقة ملموسة في أوكيناوا يمكن استشعارها أيضا وبنفس القدر في مناطق فقيرة أخرى في اليابان. فبدلاً من التوصل إلى حل يرضي السكان المحليين في المحافظة، تسببت هذه الخطابات بخلق جو من التشاؤم حولهم بشأن مستقبلهم وتأجيج مزيج من المشاعر المعقدة تجاه الحكومة المركزية والولايات المتحدة. ومن المؤسف أنه غالبا ما يتم استغلال هذه المشاعر من قبل القادة المحليين ووسائل الإعلام للحط من قدر الحكومتين بدلا من السعي للتوصل إلى حل عملي ومعقول.
يشعر العديد من سكان أوكيناوا اليوم بالإحباط لافتقارهم إلى الفرص الاقتصادية الدائمة وبالحرج أيضاً إزاء الحقيقة بأّنّ اقتصادهم يعتمد اعتمادا كلياً على القواعد العسكرية في حين أن البعض يحتج على وجودها. حيث تجلب القواعد العسكرية المنافع الاقتصادية المباشرة القادمة من إيجارات الأراضي أو غير المباشرة من التعويضات العديدة وحزم الحوافز وغيرها. وحتى الانشطة السياحية، التي اعتبرها الكثيرون البديل لدخل أوكيناوا الاقتصادي في المستقبل، فإنها تعتمد اعتمادا كبيرا على وجود القواعد العسكرية. فالعديد من الرحلات المدرسية وجولات وسائل الإعلام والزيارات الأكاديمية والحكومية والسياسية وبعثات تقصي الحقائق محسوبة على اطر السياحة في الإحصاءات الحكومية الاّ أنها في الواقع أنشطة متعلقة بالقواعد العسكرية.
