مستقبل إصلاح الجامعات اليابانية

بهذه الطريقة، ما تزال العالمية بمعنى استيفاء المعايير العالمية تُعّد قضية مهمة للتعليم العالي في اليابان. ومن الإنصاف القول إن هيكل التعليم العالي في اليابان، والذي تعرض لانتقادات شديدة من قبل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في المسح الإحصائي الذي أجراه وفدها، حيث وُصف بأنه ’’غير قادر على استيفاء الأهداف التعليمية المطلوبة في مجتمع ذو تقنيات عالية‘‘، لم يتغير بعد. وهكذا تعاني اليابان من مجتمع كهل في مواجهة الركود الاقتصادي. ومع تزايد الحصة التي تخصصها الحكومة للإنفاق على الصحة والرعاية الاجتماعية في جميع الأوقات، فإن الإنفاق على التعليم المتدني بالفعل وفق المعايير الدولية، لم يفشل فقط في الارتفاع ولكن يخضع لضغوط متزايدة ناجمة عن قيود وتقشفات إضافية. وفي ظل هذه الظروف الصعبة، هناك إمكانية كبيرة بأن يؤدي منهج ’’الحرية والمنافسة‘‘ للتعليم العالي إلى عدم مساواة أكبر في القدرة التنافسية بين الجامعات، وبشكل خاص في مجال الأبحاث. لكن من المرجح أن ينتج النظام عددا أقل من الجامعات القوية وعدداً كبيراً من الجامعات الضعيفة. في غضون ذلك، تشعر مؤسسات الجامعات الوطنية بالقلق بقدر ما على الرغم من تراخي قبضة وزارة التربية في الإشراف والتحكم المباشر، فإن ’’التحكم غير المباشر‘‘ عن طريق المنح والتمويلات المالية الأخرى هو أقوى من أي وقت مضى، ولطالما وجهت انتقادات بأن هذا التحكم يقيد من قدرة الجامعات في القيام بإدارة الجامعات بشكل مستقل. وفي ظل ظروف يكون فيها رأس المال الاستثماري محدودا، فإن ’’التحرير والمنافسة‘‘ لن تكونا كافيتين لإصلاح نظام هرمي صلب من القاعدة إلى القمة وأن يجعلانه مرنا ومتنوعا. الّا انه من المرجح أن يتم فقط إنتاج نسخة أكثر هرمية من النظام الراهن وإنتاج هرم أكثر حِدَّةً من النظام الحالي. ولكن كم سيكون إلغاء القوانين التي فرضت في العشرين سنة الماضية أو نحوها ناجحا في إصلاح الجامعات اليابانية وتحويل نظامها إلى نظامٍ قادر على تلبية الاحتياجات المتنوعة في المستقبل لمجتمع عالي التقنية ومؤسس على المعرفة والتعلم المستمر مدى الحياة؟ - ولعّل اتجاه ومصير الإصلاحات الحالية يتطلبان المزيد من المراقبة عن كثب خلال الأعوام القادمة.

 (المقالة الأصلي باللغة اليابانية، بتاريخ ٢٨ يناير/كانون الثاني ٢٠١٤، الترجمة من الإنكليزية، صورة العنوان: التصنيف العالمي للجامعات من موقع تايمز هاير إديوكيشين على الانترنت)

▼اقرأ المزيد عن الجامعات اليابانية من الرابط التالي

مشاكل التعليم العالي في اليابان
كاريا تاكيهيكو

(*1) ^ مُصَطَلحٌ اُستخدم حتى نهاية الحرب العالمية الثانية لِلجامعات الوطنية الشاملة. وقد كانت جامعة طوكيو أول مؤسسة تحصل على اسم ’’جامعة إمبراطورية‘‘ عقب إصدار قانون الجامعات الإمبراطوري لعام ١٨٨٦. وقد أُعيد تسميتها إلى ’’جامعة طوكيو الإمبراطورية‘‘ في عام ١٨٩٧ عندما تم إنشاء ثاني ’’جامعة إمبراطورية‘‘ في مدينة كيوتو. وقد تلى هاتين الجامعتين جامعات إمبراطورية في توهوكو وكيوشو وهوكايدو وأوساكا وناغويا وكيئجي (سول) وتايهوكو (تايبيه). وعندما تم تأسيس نظام الجامعات الحالي في عام ١٩٤٨ تحولت جميع هذه الجامعات إلى جامعات وطنية باستثناء كليتين استعماريتين.

(*2) ^ لجنة التعليم التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مراجعات السياسات الوطنية للتعليم: اليابان، (باريس: منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ١٩٧١) الصفحة ٢٦-٢٨.