الطلاق من الزوج مدمن القمار والتغلب على مشكلة تخلف الأطفال عن المدرسة

أريد هنا أن أشرح لكم وأعرفكم على حياة الأمهات العازبات في الواقع.

السيدة (أ) هي أم عزباء لديها حاليا طفلان أحدهما في المرحلة الثانوية والآخر في الجامعة. بعد تخرجها من المرحلة الثانوية عملت كموظفة بدوام كامل في إحدى شركات تنظيم الأحداث والاحتفالات، ولكن استقالت من العمل بسبب نقل زوجها الموظف العام للعمل في مكان آخر. وفي وقت ولادتها للطفل الأول ببيت العائلة حتي يقوموا برعايتها انخرط الزوج في ممارسة القمار، وعندما عادت للمنزل مع الرضيع وجدت أن زوجها قد استدان من التمويل الاستهلاكي بمئات الآلاف. وبعد ذلك استطاع الزوج سداد الأموال بمساعدة الأقارب، ووعدها الزوج بعدم عودته مرة أخرى لممارسة القمار، لكن عند الولادة الثانية عاد مرة أخرى للمقامرة، ولكن هذه المرة اقترض أموالا من مرابي. ويطالب المرابون بتسديد الأموال بكل قسوة وحدة. وفي الشتاء حيث تم قطع الغاز عن المنزل، قالت السيدة (أ) إنها كانت تتظاهر بأنها غير موجودة بالمنزل هي وطفليها وهم يرتجفون هربا من الدائنين الذين يأتون للمنزل لاسترداد أموالهم.

ولكن السيدة (أ) كانت سيدة قوية. فقد حصلت على المعلومات من المكتبة وفكرت أنه لا يوجد سبيل أمامها سوى طلب الطلاق، فعادت إلى بيت والديها وحصلت على الطلاق من خلال الوساطة. في البداية لم تستطع الحصول سوى على عمل مؤقت عن طريق شركة تشغيل، وكانت عملية استمرارها في العمل صعبة إذا مرض الطفل واضطرت لملازمته في المستشفى لترعاه. لكن بعد دخول الطفل المدرسة الابتدائية عينت السيدة أ كموظفة بدوام كامل بإحدى الشركات متوسطة الحجم واستقرت حياتها إلى حد ما.

وقد نجح الطفل الأكبر في امتحان دخول مدرسة ثانوية حكومية، ولكن بعد ذلك تغيب عن المدرسة لعدة أسباب مختلفة. وبعد ذلك هرب من المنزل بعد تعنيفه من قبل والدته. لكن كان هناك أحد الكبار يتابعه فعاد مرة أخرى للمنزل بأمان وبعد ذلك كان هناك دعم للتعليم فتخرج من المدرسة الثانوية بالمراسلة والتحق بالجامعة.

إن حالات الطلاق بسبب الديون هي كثيرة. ثم وبعد الطلاق ومع الفترة الصعبة التي تمر على السيدة حتى تستقر أوضاع العمل بالنسبة لها، هناك صعوبات فترة المراهقة ومشاكلها التي يمر بها الطفل. في حالة السيدة أ كان لديها القدرة للتعامل مع أزمة ديون زوجها، ولأنها قامت لاحقا بعمل العديد من العلاقات الإنسانية أثناء حياتها، استطاعت التعامل مع فترة المراهقة لطفليها. الحياة ليست سهلة. فبالنسبة للمصروفات الدراسية الجامعية قامت بتوفيرها عن طريق قرض التعليم ومنحة منظمة الخدمات الطلابية اليابانية. وهو التزاماً ثقيلاً على الطفل عليه يرده.

استمرار المعاناة بعد الطلاق بسبب عنف الزوج

كما أن حالات الطلاق بسبب لعنف المنزلي كثيرة. فوفقا لإحصائيات وزارة العدل فإن الدعاوى المتعلقة بحوادث لها علاقة بالزواج وفقا للدوافع المختلفة فإن أكثر الدوافع هي مع ”عدم تناسب الشخصية“، ”ممارسة العنف“، ”الإساءة النفسية“، ”لا يمنح تكاليف الحياة“ وغيرها من الأسباب الأخرى.

السيدة (ب) تطلقت ومعها أربعة أطفال. وزوجها السابق كان الابن البكر لعائلة مزارعة وتزوج وكان يعيش مع والديه. وكانت السيدة (ب) تنتظر حتى النهاية ليمكنها الاستحمام، كما ذكرت أنه لم يكن هناك ماء ساخن لنقع الجسم فيه والتخلص من الأوساخ. وقد أنجبت ٤ أولاد لكنها لم تستطع تحمل المضايقات، وانتقلت إلى مكان بعيد عن والدي الزوج. ومنذ ذلك الوقت نقل الزوج للعمل في مكان آخر ولم تسير الأمور بشكل جيد فوقع الزوج فريسة للديون وبدأ في ممارسة العنف الجسدي واللفظي تجاهها. وقد قامت بإبلاغ الشرطة بما تعرضت له من عنف وانتقلت للعيش في مكان آخر. بعد الطلاق عملت كنادلة بمطعم وكانت تتحصل على ٥٠ أو ٦٠ ألف ين شهرياً. كما بدأ الابن الأكبر بممارسة العنف ضد أشقاءه، وأصبحت في وضعية مزرية ولم تعد قادرة على مواصلة العمل.

وعلى الرغم من أنها حصلت على الطلاق بعد تعرضها للعنف المنزلي من قبل زوجها السابق إلا أن هذه الخلفية استمرت في مطاردتها. وبالنسبة لأولاد السيدة (ب) أيضا فإن فرص الحصول على الرعاية بعد التعرض لتلك الأضرار تعد ضعيفة.

القيم الأسرية والوعي الاجتماعي التي تعوق تطوير بدل تربية الطفل

وثمة صعوبات إضافية تعاني منها الأم العزباء في اليابان وهي ضعف الضمان الاجتماعي. فحتى لو كان الدخل الذي تحصل عليه الأم العزباء ليس كبيرا لهذه الدرجة، إلا إنه يمكن تحسين معدل الفقر عن طريق الضرائب والتأمينات الاجتماعية في الكثير من الدول الأخرى . ولكن في حالة اليابان لا يمكن للمرء توقع الكثير.

بشكل أساسي يمكن توفير الدعم من أجل العيش للأسر ذات العائل الواحد الذي انفصل عن شريكه عن طريق بدل تربية الطفل، والأسر ذات الدخل المنخفض التي يوجد بها أطفال عن طريق نفقة الأطفال، ولكن من ناحية أخرى هناك مصاريف التأمين الصحي الوطني وأقساط التأمين التقاعدي وغيرها من المصاريف التي تثقل كاهل الأسر ذات الدخل المنخفض. وعلى الرغم من وجود إعانات للمصروفات المدرسية، فإن نسبة العبء الذي يتحمله الشخص على التعليم العالي عالية. وينتج عن هذا عدم تحسن معدل الفقر.

لقد سعيت شخصيا من أجل تعزيز بدل تربية الأطفال وغيرها من أشكال الدعم الحكومي. ويتفهم المسؤول عن السياسات أنه إذا تم توسيع نطاق بدل تربية الطفل يمكن تحسين نسبة فقر الأمهات العازبات. ولكن على الرغم من ذلك عدم خروج تلك السياسات إلى النور يجعلني أشعر أن السبب يكمن في وعي ونظرة المجتمع الياباني للأسرة و أن ”الطلاق هو مسؤولية فردية“.

(النص الأصلي باللغة اليابانية وتم نشره في ٨ أغسطس/آب ٢٠١٥.)