حزب كوميه يصبح أكثر حذرا

ولكن ما هي وجهات نظر الأحزاب الأخرى غير الحزب الليبرالي الديمقراطي بشأن التعديل الدستوري؟

يؤيد حزب كوميه – الحزب الثاني في الائتلاف الحاكم – ما يقول إنها ’’كاكين (إضافة إلى الدستور)‘‘. وهذا يعني الحفاظ على المحتوى الراهن للدستور الحالي ولكن مع إرفاق بنود إضافية وفق ما تقتضي الضرورة. ولكن حزب كوميه بدأ بأخذ موقف أكثر حذرا فيما يتعلق بالتعديلات المقترحة من قبل رئيس الوزراء. في حين أن الحزب الديمقراطي أكبر القوى المعارضة يوافق على فكرة وجوب دراسة التعديلات الدستورية، ولكنه يتخذ موقفا سلبيا تجاه الجدول الزمني المقترح من قبل آبي. وهذا يعكس حقيقة أن أعضاء الحزب يتخذون مواقف متباينة من تعديل الدستور.

بينما يدعم حزب ’’نيهون إيشين نو كاي‘‘ بنشاط التعديل الدستوري، وفي شهر مارس/آذار 2016 نشرت منظمة ’’أوساكا إيشين نو كاي‘‘ – النواة التي تشكل منها الحزب – مسودة تعديلاتها المقترحة وتتضمن البند الخاص بمجانية التعليم وتأسيس محكمة دستورية. كما أشار الحزب إلى تقييمه الإيجابي لمقترحات رئيس الوزراء آبي.

في حين أن الحزب الشيوعي الياباني والحزب الاشتراكي الديمقراطي يعارضان التعديل الدستوري، وهذا دأبهما على الدوام.

ولكن كيف ينوي رئيس الوزراء التقدم في المداولات المتعلقة بهذه القضية من الآن فصاعدا؟ أحد الاعتبارات الرئيسية هو تشكيلة البرلمان المكونة من مجلسين. يملك حاليا الحزب الليبرالي الديمقراطي والقوى الأخرى المؤيدة للتعديل الدستوري أكثر من أغلبية الثلثين في كلا مجلسي البرلمان، وهو الحد الأدنى المطلوب لموافقة البرلمان على التعديلات الدستورية. ولكن يمكن التعويل على استمرار هذا التوازن المستحسن حتى الانتخابات العامة القادمة فحسب والتي يجب ألا تتأخر عن شهر ديسمبر/كانون الأول من عام 2018.

فرص الحصول على موافقة البرلمان على التعديلات الدستورية في ذلك الوقت مرتفعة. فعندما قال رئيس الوزراء في يوليو/تموز إنه سيسعى إلى جعل الحزب الليبرالي الديمقراطي يقدم مقترح تعديلاته إلى البرلمان خريف هذا العام، من المحتمل أنه كان يفكر بجدول زمني كالتالي: (1) عرض مسودة الحزب الليبرالي الديمقراطي في جلسة برلمانية غير عادية خريف هذا العام، (2) اكتمال دراسة التعديلات من قبل مجلسي المناقشة الخاصين بالدستور التابعين لمجلسي البرلمان وموافقة البرلمان على التعديلات إما خلال جلسة برلمانية العادية في النصف الأول من عام 2018 أو خلال جلسة برلمانية غير عادية في خريف ذلك العام، (3) إجراء استفتاء قومي على التعديلات بشكل متزامن مع انتخابات عامة لمجلس النواب.

ولكن هناك 3 صعوبات قد تعترض سبيل تقدم المداولات المتعلقة بالتعديل الدستوري.

مدى سرعة مجلسي المناقشة الخاصين بالدستور

تتمثل العقبة الأولى في الشك بقدرة آبي على جعل الحزب الليبرالي الديمقراطي ومجلسي المناقشة التابعين لمجلسي البرلمان يجرون مناقشاتهم في الوقت المحدد.

تمكن آبي حتى الآن من جعل مجلس الوزراء – أو بعبارة أخرى، الفرع التنفيذي للحكومة – يعد مقترحات تشريعية لتنفيذ أولوياته السياسية. وعندما يضم مجلس الوزراء المقترحات السياسية إلى مسودات مشاريع قوانين لتقديمها للبرلمان، فإن رئيس الوزراء بوصفه رئيسا للحكومة يمكنه إعطاء توجيهات لوزراء حكومته وللموظفين الحكوميين الذين يقومون بصورة فعلية بإعداد الوثائق. ويقوم الحزب الليبرالي الديمقراطي بفحص التشريع المقترح قبل تقديمه إلى البرلمان، ولكنه لا يقوم بعملية التقييم هذه إلا بعد انتهاء مجلس الوزراء من صياغة المسودة.

ولكن تعديل الدستور سيشمل عملية مختلفة، حيث ستتم صياغة مسودة التعديلات المقترحة من قبل قيادات العليا للحزب الليبرالي الديمقراطي لتحفيز تعديلات الدستور، ويعطي آبي توجيهات بصفته رئيسا للحزب. ومن المفترض أن يشارك البرلمانيون من الحزب الليبرالي الديمقراطي في المداولات الجارية بواسطة تلك القيادات، لذلك ففي نهاية المطاف من المرجح أن تكون عملية اتخاذ القرار مشابها للعملية التي يقوم من خلاله الحزب الليبرالي الديمقراطي بتدقيق التشريع الذي صاغ مجلس الوزراء مسودته.

يتمتع آبي بصفته رئيسا للوزراء بسلطة قوية ضمن الحكومة منها سلطة إقالة الوزراء واتخاذ قرارات بشأن كبار الموظفين الحكوميين. وتخوله تلك السلطات التحكم بمسار صناعة السياسات في مجلس الوزراء. ولكن في حالة التعديلات الدستورية، يتصرف آبي كرئيس للحزب الليبرالي الديمقراطي معتمدا على دعم مشرعين آخرين من حزبه يكونون مقربين منه ومن موظفي الحزب، ولا توجد ضمانة بأن يتمكن من ممارسة نفس ذلك النوع من الزعامة القوية التي يستطيع ممارستها على الوزراء وكبار الموظفين الحكوميين.

كما أن قدرة آبي على إيجاد إمدادات كافية من الموارد البشرية للقيام بالعمل الضروري داخل الحزب هو مثار تساؤل. عندما يرسل مجلس الوزراء مسودة تشريع إلى الحزب الليبرالي الديمقراطي لدراسته قبل تقديمه إلى البرلمان، يقوم الموظفون الحكوميون عادة بجعل العملية سلسلة عبر إجراء أعمال تحضيرية، وشرح مضمون المسودة إلى أعضاء رئيسيين في الحزب والحصول على موافقتهم. ولكن من غير الواضح ما إذا سيكون ممكنا إجراء مثل هذا النوع من العمل التحضيري فيما يتعلق بالتعديلات الدستورية التي يرغب آبي في جعل حزبه يقدمها إلى البرلمان.

وكذلك داخل البرلمان فإن سلطة تقرير الجدول الزمني لمناقشة التعديلات في مجلسي المناقشة الخاصين بالدستور التابعين لمجلسي البرلمان هي في أيدي رئيسي ومديري مجلسي البرلمان. وإذا تحرك رئيسا ومديرو مجلسي البرلمان من الائتلاف الحاكم بحذر آخذين بعين الاعتبار رغبات المعارضة، فربما لن يكون ممكنا الحفاظ على ذلك الجدول الزمني الذي يريده آبي.

ومن الممكن بالطبع أن يكون آبي ينظر إلى الأمر على أن مناصب رئيسي ومديري مجلسي البرلمان التي يستحوذ عليها أعضاء في الحزب الليبرالي الديمقراطي لديهم عقلية مشابهة، وأن بإمكانه ممارسة نفوذ عليهم بصفته رئيسا للحزب. ولكنه ليس لديه السلطة على تقرير السرعة الفعلية للمناقشات في مجلسي البرلمان.