يسعى عشاق السوشي دائما إلى كل ما هو جديد ومميز في مطاعم السوشي المنتشرة في حي جينزا الشهير بطوكيو .ولعل أهم ما يركز عليه الزبائن هو كيفية تعامل صانع السوشي وجديته في العمل والأجواء المعينة بالمكان. وفي هذا الموضوع نَطّلع عن كثب على حياة السيد ”آوكي توشيكاتسو“ صانع السوشي المميز الذي ورث تلك المهنة عن والده ويحافظ عليها للأجيال القادمة.
لعل ”آوكي توشيكاتسو“ أنسب شخصٍ يليق بصناعة السوشي. فقد حصل على شكل جسد ممشوق من خلال تدريبات الجودو أيام الدراسة. وبمجرد ارتدائه المعطف الأبيض والوقوف أمام لوح التقطيع يعطي إحساساً بالطمأنينة للزبائن حيث يشعرون أنهم بالتأكيد سيأكلون شيئا لذيذا على يده. فتشعر بالواقعية والجاذبية في وقفته وكأنه أب حنون يطهو شيئا لذيذا لأسرته سيما وأنّ ما يصنعه من سوشي تبدو وكأنها قطع فنية. كما تلاحظ عليه ابتسامة بريئة عذبة كالأطفال وهو يصنع السوشي.
والدي أول من نشر ”إيدوماي سوشي“ في كيوتو
”أيدوماي سوشي“ هو أحد ثقافات الطعام الخاصة بالعاصمة طوكيو (إيدو سابقا) والتي تفخر بها أمام العالم. وقد كان أول سوشي أكله ”آوكي“ من صنع والده ”يوشي“ الذي نشأ وترعرع في حَيّ ”أساكوسا“ بطوكيو، وقد تتلمذ ”آوكي“ وتلقى تعليمه المهني لمدة ناهزت ٢٠ عاماً في مطعم سوشي يُدعى ”ناكاتا“ المشهور بتقديمه وجباتٍ من ”أيدوماي سوشي“، ثم سُمح له بعدئذٍ بفتح محل خاصٍ به وتحت نفس الاسم في كيوتو. وقد حَظى بشعبية كبيرة بين عالم المحترفين في كيوتو سيما وأنه ليس من السهل الأقبال على تذوق أكلات أخرى لم يَعتد المرء عليها هناك كما أنه لم يكن آنذاك أيضاً محل سوشي لـ”أيدوماي سوشي“ في كيوتو، وذلك بالإضافة أنه عدم وجود طريقة للحفاظ على نضارة الأسماك في صناديق ”البليستيرين“ البلاستكية كما هي عليه الحال الآن. حيث كان سمك التونة وهو أهم عنصر من عناصر ”أيدوماي سوشي“ يوضع في صناديق تحتوي على ثلج ونشارة خشبية. وكان نقلها يستغرق يوماً كاملاً من سوق الأسماك ”تسوكيجي“ الشهير بطوكيو بقطار البضائع. لكن ثقافة الأكل في كيوتو تختلف نوعاً ما عن طوكيو، فأهل كيوتو يفضلون لحوم الأسماك ذات اللون الأبيض، مثل سمك ”الأسبوز“ وغيره، عن لحوم سمك التونة ذات اللحم الأحمر.
ويقول آوكي إنه يظن أن والده عانى الكثير من كيفية توفير التونة في كيوتو. فقد كان مطبخ المطعم الذي كان يعمل فيه والده ملعبا لآوكي في طفولته وقد كان يساعد أبيه مع العاملين معه في الإعداد وخلال أيام الإجازة. وكان ذلك عام ١٩٨٩ نقل والده المطعم إلى حَيّ ”كوجي ماتشي“ بطوكيو وغير اسمه إلى ”آوكي“ بعدما حصل على الشهرة في كيوتو. وهذا هو أصل ”سوشي آوكي“ الآن.


