مهنة تعود إلى ثلاثة آلاف عام
تعد كيمورا واحدة من ألفي امرأة قوية فقط في أنحاء اليابان ما زلن يمارسن تقليد ’’أما‘‘ وهو الغوص بهدف الصيد من قبل نساء، حيث يعملن في المحيط بدون استخدام معدات تنفس تحت الماء. وجل ما فعلنه هو إدخال بعض التحسينات التقنية القليلة على الطريقة التي استخدمتها جداتهن بحثا عن ذات السلع الغذائية، حيث كنّ فقط يغطين أجسادهن بأقمشة قطنية بيضاء ويتسلحن بأداة مزودة بخطاف تعرف باسم ’’كاغينومي‘‘. وعلى نحو تقليدي، انحصر هذا النوع من العمل بالنساء حيث يقال إنهن قادرات على حبس أنفاسهن مدة أطول من الرجال ولديهن دهونا تحت الجلد تشكل طبقة عازلة لحمايتهن من البرد.
وتشير السجلات والأدوات التي عُثر عليها في هذا الجزء من وسط اليابان إلى أن غواصات الـ’’أما‘‘ امتهنّ هذا العمل لفترة تبلغ ٣٠٠٠ عام على الأقل. ولكن يساور مجتمعات الـ’’أما‘‘ القلق من أن هذا التقليد العريق قد لا يستمر فترة أطول، فأعداد الغواصات آخذ في التراجع مع بحث الشابات عن أعمال أكثر أمنا وبأجور أكبر في المدن.
وتقول كيمورا بينما تتدفأ في كوخ خشبي متهالك فوق خط المد المرتفع: ’’استأنفت الغوص مجددا بعد أن تقاعدت قبل عشرين سنة وأنا الآن في الثمانين من عمري‘‘. وتقوم السيدات بتدفئة أجسادهن هنا حول نار ملتهبة بعد أن يقضين ساعات في المحيط.
وتضيف كيمورا وهي تهز كتفيها باستهجان: ’’جميع النساء في قرية إيجيكا كنّ على الدوام ’’أما‘‘ لأنه لم يكن لديهن خيارات أخرى للعمل. فنحن نبعد مسافة طويلة عن المدينة وكانت خطوط المواصلات في الماضي قليلة ولذلك كنا نعيش كما لو أننا على ظهر جزيرة‘‘.
إن كيمورا في عجلة من أمرها للوصول إلى السوق لبيع صيدها، حيث تنزع قناع الوجه وبدلة الغوص السوداء عنها وهي إحدى التنازلات القليلة التي قدمتها النساء الغواصات تأقلما مع العصر، ومن ثم تأخذ سلتها إلى الوادي حيث تتواجد سيارتها.

