تقليد آخذ في التلاشي

في عام ١٩٥٦ كان هناك ما لا يقل عن ١٧٦١١ امرأة في أنحاء اليابان تمتهن الغوص الحر في المحيطات لكسب قوتهن. ولكن في الوقت الحالي، فإن هذه الممارسة اختفت تماما في بعض المناطق من البلاد. وعلى الرغم من أنه يمكن العثور على ’’أما‘‘ في ١٨ محافظة يابانية إلا أن العدد الأكبر والبالغ نحو ١٠٠٠ امرأة – أو نصف إجمالي عددهن في اليابان – يعملن في المحيط الهادئ قبالة شبه جزيرة شيما في محافظة ميي خلال موسم الصيد.

بينما تكسب تلك السيدات رزقهن خارج موسم الصيد من العمل في نزل ’’ريوكان‘‘ أو متاجر محلية. وإحدى الإضافات الأكثر حداثة إلى إرثهن تتمثل في افتتاح أكواخهن أمام الزوار الذين يأتون للاستماع إلى تجاربهن.

وتقول نومورا ريئيكو التي ترتدي زيا تقليديا أبيض اللون وتعمل في ’’كوخ أما هاتشيمان‘‘ الذي يقع مباشرة خلف الحاجز البحري في قرية أوساتسو: ’’كنت في الرابعة عشر من العمر عندما بدأت الغوص وقد توقفت عن ممارسة تلك المهنة قبل ٥ سنوات عندما بلغت الثمانين من العمر‘‘.

نومورا ريئيكو ٨٥ عاما تسعد الزوار بقصص عنها تمتد لأكثر من ٦ عقود تحت أمواج المحيط.

وتقول نومورا: ’’إن أمي وجدتي وجدة أمي كنّ جميعا أما. وهو الأمر الوحيد الذي تعمله النساء على الدوام في هذا البحر. لقد كان تقريبا أحد مراسم الانتقال المهمة في حياة النساء في هذا المكان، حيث إذا لم يكنّ (أما) فإنهن لم تكن تستطعن الزواج‘‘.

وفي عامها الـ٦٦ من الغوص، تقر نومورا بوجود بعض التجارب المخيفة القليلة. فقد علق أكثر من مرة الحبل المربوط حول خصرها بصخرة في قاع البحر أو تشابك مع الأعشاب البحرية. ولكنها تقول إنه في كل مرة كان الحفاظ على هدوئها يساعدها في العثور على طريقة للصعود بسلام إلى سطح المياه.

تقوم زميلات لنومورا وجميعهن من الغواصات المخضرمات بإعداد محار على شكل عمامة ومحار صدفية وأخرى وأعشاب بحرية تم اصطيادها محليا على شواية وسط الكوخ ويقدمونها للزوار بينما هي تسرد قصصها.

شرح الصور من يسار وأعلى وبنفس اتجاه عقارب الساعة: شواء محار في الكوخ، محار صدفي ومحار على شكل عمامة وأخرى طازجة من الخليج، غواصات الـ’’أما‘‘ يؤدين رقصة تقليدية للزوار، أوكانو ميتسوي (٧٠ عاما) تعمل في كوخ الـ’’أما‘‘ كما أنها لا تزال تمارس الغوص.

وكما هو حال الكثير من النساء الكبار في السن، تشعر أوكانو ميتسوي (٧٠ عاما) بالقلق حيال العجز في عدد الغواصات الشابات وتقول متنهدة: ’’الجميع هنا لديه بنات، ولكن بعد أن شاهدن مقدار البرد الذي نشعر به عندما نعود بعد قضاء يوم في البحر، لم تعد أي واحدة منهن ترغب في القيام بهذا العمل. ومن الصعوبة كسب قوت اليوم فقط من خلال العمل كـ’’أما‘‘ هذه الأيام. فنحن بحاجة عادة إلى عمل آخر لتأمين دخل كاف‘‘.

هناك نوعان من غواصات الـ’’أما‘‘، كاتشيدو: وهن ببساطة يسرن قبالة الشاطئ في المحيط أو يذهبن في القارب كمجموعة، وفونادو: اللواتي يعملن من القوارب وغالبا مع أزواجهن الذين يتحكمون بدفة القارب. قد تكون بدلات الغوص قد حلت مكان الأقمشة القطنية التي تغطي الجسد، ولكن تلك النساء لا زلن يرفضن استخدام أسطوانات الغوص التي من شأنها أن تخولهن البقاء تحت سطح المياه فترة أطول بكثير. ويقلن إن الأمر يتعلق بالتقاليد، كما يمنعن الصيد الجائر من خلال تحديد الوقت الذي يستطعن فيه البقاء في عمق البحر.

وبالطبع فحتى الغوص الحر لفترات قصيرة قد يكون خطرا. ولذلك تقوم تلك النساء برسم تصاميم تقليدية على بدلات الغوص الخاصة بهن والتي يعتقدن أنها ستحميهن وتضمن عودتهن إلى الشاطئ. كما يزرن بانتظام معبد شينميي الذي يقع على قمة هضبة صغيرة تشرف على البلدة. ويقع الجزء الرئيسي للمعبد خلف بوابة خشبية قديمة ’’توري‘‘، ولكن قبالة أحد الجوانب يوجد إيشيغامي-سان وهو مكان عبادة للـ’’أما‘‘. كما يتدلى فانوسان على جانبي الهيكل (المذبح) حيث الـ’’أما‘‘ تضع قرابين من خمر الساكي وكعك الأرز. ويرتبط حبل مجدول بخيوط حمراء وبيضاء بجرس صغير يجذب انتباه ما يعتبرونه إلاها ’’كامي‘‘ عندما تريد المصليات أن تُسمع صلواتهن.

إيشيغامي-سان على أرض معبد شينميي. وتقول الأسطورة إنها تحقق لكل امرأة أمنية واحدة في حياتها.