السعي المشترك لتحقيق الجمال

أما عن القسم المخصص للوقت، فإنه يلقي نظرة على الدور الهام الذي يلعبه الوقت في وتيرة حياتنا اليومية من خلال الفصول الأربعة والمهرجانات الهامة وغيرها من المناسبات التذكارية والتقاليد مثل مراسم حفل الشاي. وبشكل أساسي فإن هذا القسم يسلط الضوء على الفنون اليابانية، بما في ذلك الأواني الخاصة بحفل الشاي والأردية المستخدمة في الاحتفالات. كما أنه يلمس وتر المعتقدات الدينية اليابانية، ويضم معروضات لصور بوذية وأسود حارسة تم العثور عليها أمام معابد الشنتو.

القسم المخصص للوقت يلهم الناس في الوقت الحاضر من خلال تحفيز خيالهم بواسطة إنشاء صورة للأحداث الموسمية والحياة اليومية للناس في الأزمنة القديمة.

يضم قسم ”الحركة“ الهوادج ووسائل النقل الأخرى، بالإضافة إلى الملابس والأقنعة المستوحاة من العادات الثقافية المتعلقة بحركة الجسد، بما في ذلك السومو والمسرح والرقص. كما يقدم المعرض أيضاً لوحات يابانية تلتقط بمهارة هذه اللحظات من الحركة المباغتة ومخطوطات مضرّجة بحركات مفعمة بالقوة من الفرشاة، ليجمع بذلك بين الأعمال التي أسرت قلوب الجماهير الغربية إلى جانب الأعمال الغربية أيضًا. على سبيل المثال، نجد ملصقاً للمهرج جورج لافيت وهو يضع مساحيق تجميلية سميكة على طراز الكابوكي، مما يشير إلى مدى تغلغل التأثير الياباني في ذلك الوقت.

يتميز القسم الخاص بالحركة بالأثواب وقناعات نو، بالإضافة إلى هودج يرجع تاريخه إلى القرن التاسع عشر مزين بأوراق الشجر المرسومة بطلاء اللّك الذهبي، كان فيما مضى ملكًا لعائلة توكوغاوا
هذا القسم مستوحى من العروض والأحداث التي وقعت في باريس خلال فترة LA Belle Époque من نهاية القرن التاسع عشر حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى. على اليمين ملصق يظهر فيه لافيت الذي ابتكره جورج غورسات المعروف باسم سيم، أحد أشهر رسامي الكرتون في فرنسا في ذلك الوقت (1863-1934).

يُختتم المعرض بالقسم الخاص بالابتكارات الذي يركز على الفنون والحرف اليدوية والأزياء المعاصرة. يقدم قسم الأزياء أعمال المصممين اليابانيين الذين أحدثوا ثورة في عالم تصميم الأزياء الراقية في أوروبا مستخدمين في ذلك الحس الياباني المفعم بالحسن والجمال، ويشمل ذلك يوهي ياماموتو وكوميه دي غارسون وإيسي مياكي. وعلى وجه الخصوص، فقد قامت إيسي مياكي بإنتاج منتجات استطاعت بمهارة أن تجمع فيها بين الجماليات اليابانية وأحدث التقنيات، بما في ذلك سلسلة Pleats Please التي تنتمي إلى فن الرقص نيهون بيو بالتعاون مع تاناكا إيكو وسلسلة BokugiLinen تكريمًا للخط التقليدي ولوحة غسيل الحبر باستخدام البوليستر المعاد تدويره.

سلسلة Bokugi Linen من إبداعات إيسي مياكي.
تستخدم سلسلة نيهون بيو (على اليمين) زخارف تم تطويرها بواسطة تاناكا كوئيتشي (1930_2002)  للعرض الراقص نيهون بيو في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس عام 1981.

يقدم القسم الخاص بالفنون المعاصرة والحرف التطور التكنولوجي المستمر في مجالات الفنون التقليدية مثل السيراميك والأواني المطلية باللّك، ويسلط الضوء على الفنانين الفرنسيين الذين اعتمدوا هذه التقنيات. ويوجد في المعرض أيضاً أعمال لشارلوت بيرياند التي كانت تربطها علاقات وثيقة باليابان لإظهار التبادل الثقافي بين الفنانين اليابانيين والفرنسيين. إن ما يعد مصدراً دائماً للإلهام في عصر العولمة، هي الجهود الحثيثة التي تبذلها الشركات العائلية القديمة الفخورة بتقاليدها التي تقوم على استخدام التقنيات اليابانية في الصناعة اليدوية، من أجل تطوير تقنيات جديدة وإيجاد متعاونين جدد.

أريكة الجلوس الطويلة التي على اليمين تعود إلى عام 1940، وهي من إبداعات المهندسة المعمارية والمصممة الفرنسية شارلوت بيرياند التي أمضت أكثر من عامين كعضوة في حركة الفنون الشعبية في اليابان حيث جمعتها صداقة مع ياناغي سوري (1915- 2011) ومصممين يابانيين آخرين.
يُظهر المعرض أيضًا أعمالًا أصلية تم تصميمها بشكل خاص بواسطة سبعة فنانين فرنسيين، مستوحاة من العناية المتحفية لمعرض ”الكنوز الحية في فرنسا“ الذي أقيم في متحف طوكيو الوطني عام 2017.

تلخص كيت النقاط المشتركة بين اليابان وفرنسا في هذا المعرض على النحو التالي: ”أظن أن هناك حس مشترك بجماليات الحياة اليومية وتقدير مشترك لجمال الأشياء البسيطة في الفن، بل لعل اليابانيين يتمتعون بحس أكثر دقة وبراعة من الفرنسيين.وهناك سبب آخر وراء كون اليابان مصدر إلهام مستمر للعديد من الفنانين الغربيين ألا وهو استخدامها لتقنيات جديدة من أجل تطوير الابتكارات الفنية“.

ولا شك أن هذا الحوار الأخير بين الحس الجمالي الياباني والأعمال التي يطغى عليها التأثير الياباني، سيعمل على توسيع آفاق الزائرين وتمكينهم من رؤية المعرض من منظور جديد واكتشاف خباياه الكامنة. وتستمر فعاليات المعرض في متحف الفنون الزخرفية في باريس حتى 3 مارس/ آذار 2019 في 107 شارع دي ريفولي 75001، باريس.

(نُشر النص الأصلي باللغة اليابانية في 14 ديسمبر/ كانون الأول 2018. الترجمة من الإنكليزية. المقابلة والنص بواسطة ساتو كوريكو. الصور بواسطة ساوادا هيرويوكي).