السفر داخل اليابان وخارجها

في عام ١٨٩٥، غادر سوسيكي طوكيو للعمل في مدرسة بمدينة ماتسوياما عاصمة محافظة إيهيمي. وقد كانت هذه المدينة الصغيرة الواقعة في جزيرة شيكوكو جنوبي اليابان مسقط رأس صديقه شيكي، والذي كان يعاني من الإصابة بمرض السل وعاد إليها بهدف التماثل للشفاء. وقد كرس الاثنان أوقات فراغهما لشعر الهايكو، حيث قاما بتأليف أبيات من الشعر في تجمعات شعرية. كما شكلت تجارب سوسيكي التدريسية في مدينة ماتسوياما الأساس لأحد نجاحاته المبكرة وهي الرواية الهزلية التي تحمل عنوان ’’بوتشان‘‘. وفي عام ١٨٩٦، انتقل للعيش في محافظة كوماموتو حيث تزوج من ناكاني كيوكو.

وفي عام ١٩٠٠ وضعت حكومة مييجي حدا لحياة سوسيكي في الأقاليم اليابانية، فقد أوفدته وزارة التعليم إلى بريطانيا لدراسة اللغة الإنكليزية. وأثناء وجوده هناك، عاش شهرين بصحبة إيكيدا كيكوناي الكيميائي الذي صاغ اسم المذاق الخامس ’’أومامي‘‘ ولديه براءة اختراع لمركب غلوتامات أحادية الصوديوم. وكان لدى إيكيدا معرفة عميقة بالفلسفة وهو ما أثار مناقشات فكرية بينهما.

وفي عامه الأخير ببريطانيا، استغل سوسيكي كل دقيقة من وقته في الدراسة. وفيما بعد أثمر بحثه المكثف في طبيعة الأدب عن عمله الأدبي النقدي ’’بونغاكورون (نظرية الأدب)‘‘. ولكن الضغط النفسي الذي كابده جراء حياته في الخارج كان كبيرا، لدرجة أن وزارة التعليم شكت في سلامته العقلية لبعض الوقت.

تمثال برونزي للكاتب في متنزه سوسيكي بمنطقة واسيدا ميناميتشو بحي شينجوكو حيث قضى هناك أيامه الأخيرة.