تحديات المستقبل
في الوقت الحاضر تشكل العودة الهائلة للإوز أبيض الرأس في جميع أنحاء اليابان مأزقاً. حيث تزايدت أعداد الإوز كثيراً لدرجة أن أماكن التشتية أصبحت مكتظة بشدة الآن. حتى أن هناك مخاوف من أن تواجه الطيور نقصاً في الغذاء. وقد ازداد حجما لأضرار التي لحقت بالزراعة وكذلك العبء الواقع على البيئة بشكل مفرط، مما يجعل عملية التعايش مع البشر تبدو أكثر صعوبة.
لقد تكيف الإوز أبيض الرأس على العيش في حقول الأرز بشكل جيد، على الرغم من أن الأكثر دقة هو أن نقول أن معظم المستنقعات التي كانوا يسعون إليها سابقاً قد تحولت إلى حقول أرز، لم يعد أمام الإوز بدائل كثيرة سوى إيجاد الطعام هناك. وتشير الإحصائيات إلى أن عشرة آلاف إوزة بيضاء الرأس تتغذى فقط على حبوب الأرز المتناثرة خلال الأشهر الخمسة التي تقضي فيها
الشتاء في هذا البلد سوف تحتاج إلى ما يتراوح بين 5 آلاف و6 آلاف هكتار من حقول الأرز للحفاظ عليها. وفي الواقع فإن الإوز يأكل الأعشاب وغيرها من المواد النباتية بالإضافة إلى الحبوب المتناثرة، لكن حتى مع أخذ هذا الأمر في الاعتبار، تظل حقيقة أن الإوز بحاجة إلى مساحات شاسعة من الأرض.
في نفس الوقت، تشهد حقول الأرز تغيرات كبيرة. حيث ازداد الاعتماد على المبيدات الحشرية والميكنة مع النقص الحاد في الأيدي العاملة، ويتم التخلي عن حقول الأرز بشكل متزايد مع تقدم أعمار السكان من المزارعين، مع قلة عدد الورثة للإبقاء على استمرارية المزارع، وابتلاع العمران الحضري للمجتمعات الزراعية. كما أن هناك انخفاض مستمر في عدد الخزانات الصغيرة، التي فيما مضى كان السكان المحليون يعتنون بها بشكل مشترك. ومع تراجع الزراعة خسر الإوز والطيور المائية الأخرى بيوتهم.
عندما يتم إهمال حقول الأرز غير المزروعة، سرعان ما يجتاحها عشب السهوب والقصب وغيرها من الأعشاب الضارة، مما يؤدي إلى تغييرات جذرية في النظام البيئي، فمن وجهة نظر حماية الطيور المائية، يعد حسن صيانة حقول الأرز المهجورة أمراً ضرورياً.
وثمة مشكلة أخرى تواجه الطيور التي تعيش في مواطن مزدحمة وهي الخطر المستمر بتفشي إنفلونزا الطيور. وفقاً لوزارة البيئة فإنه خلال الفترة من نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 إلى يناير/ كانون الثاني 2017، تم الكشف عن عدوى فيروسية من الطيور البرية مع إنفلونزا الطيور سريعة الانتشار في جميع أنحاء البلاد. اعتبارا من 6 يناير/ كانون الثاني 2017، سجلت 164 حالة إصابة في 16 محافظة مختلفة، ويعتبر أسوأ انتشار حتى الآن. وقد تم تأكيد جميع الحالات من الطيور الميتة التي تم جمعها أو من إفرازات الطيور.
تم العثور على إوز أبيض الرأس ميتاً بسبب الإصابة بإنفلونزا الطيور في محافظة مياغي. وقد عُثر على الفيروس في أكثر من 30 نوعًا من الطيور، بما في ذلك تم ناعق والصقور من هوكايدو، والكركي المقلنس والكركي أبيض الرأس من محافظة كاغوشيما، وتم التندرا والبلبول الشمالي من محافظة توتوري.
ومما يثير القلق بشكل خاص هو اكتشاف 23 حالة إصابة بإنفلونزا الطيور في الكركي المقلنس وهو من الأنواع المهددة بالانقراض. يعتبر سهل إيزومي في محافظة كاغوشيما موطناً لثلاثة عشر ألف كركي مقلنس، وهو ما يمثل 90 ٪ من إجمالي التعداد العالمي. تهاجر هذه الطيور من مواطنها في الصين وروسيا لتقضي الشتاء في سهل إيزومي، ولكن أماكن التشتية مكتظة مما يجعل هناك تخوفاً من تفشى المرض.
يقول كورتشي رئيس الجمعية اليابانية لحماية الأوز البري: "يجب تفريق الأسراب التي ازداد عددها بشكل كبير"، "ولكنها تحتاج إلى مساحة. يصنع الإوز أبيض الرأس أعشاشه في المستنقعات والبحيرات ويبحث عن الطعام في حقول الأرز القريبة، لذلك فإذا لم يكن باستطاعتك ضمان حوالي 20 هكتاراً للتعشيش أو التغذية، فسوف يكون من الصعب جدًا أن تتفرق الأسراب ".
إلا أن الكيل قد طفح بالنسبة لبعض المزارعين. وهناك الكثير من التمتمة بأن الوقت قد حان لوضع حد لحماية الإوز خاصة بعد الزيادة الكبيرة في أعداده. حقق الإوز عودة ناجحة، ولكن هناك الآن حاجز جديد يهدد بوقف تقدمه.
(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: مع شروق الشمس في إيزونوما محافظة مياغي، يطير سرب من الإوز أبيض الرأس في انسجام تام متجهاً إلى أماكن طعامه. الصورة من جريدة يوميوري/أفلو)
