وصول سفن صيد الحيتان

شهدت الفترة من 1830 إلى 1850 العصر الذهبي لصيد الحيتان في أمريكا. فمع توسع الاقتصاد الأمريكي، كان هناك طلب متزايد على زيت المصابيح والشموع ومواد التشحيم وغيرها من المنتجات المصنوعة من زيت الحوت، وأصبح صيد الحيتان صناعة رئيسية. عندما استنزفت أعداد الحيتان في المحيط الأطلسي، شقت سفن صيد الحيتان الأمريكية طريقها إلى المحيط الهادي، حيث كانت المخلوقات لا تزال موجودة بوفرة.

في عام 1846، كانت هناك 292 سفينة أمريكية لصيد الحيتان تجوب المحيط الهادئ. وباحتساب زيت الحوت المنتج في عام 1853، فإن الأعداد التقريبية للحيتان التي قتلت في عام واحد تزيد على 3000 حوت. كانت سفن صيد الحيتان الأمريكية تجوب في كل مكان، من البحار القريبة إلى اليابان حتى شمال المحيط الهادي.

تكثر الحكايات حول سفن صيد الحيتان. موبي-ديك، التي نشرها الكاتب الأمريكي هيرمان ملفيل في عام 1851، تحكي قصة خيالية عن كابتن أهاب، الذي فقد ساقه بسبب حوت أبيض كبير في المياه الساحلية قبالة اليابان. وهناك أيضا العديد من القصص حول سفن أمريكية لصيد الحيتان تنقذ البحارة الغرقى، من أكثرها شهرة جون مانجيرو (ناكاهاما مانجيرو).

لقد كان مجيء سفن صيد الحيتان يعني أيضا المزيد من حطام السفن والمتاعب مع السكان المحليين على طول ساحل المحيط الهادي في اليابان. في الأربعينيات والثمانينيات من القرن التاسع عشر، كانت سفن صيد الحيتان الأمريكية تتوقف في الموانئ اليابانية لإعادة التزود بالماء والطعام، بالإضافة إلى كميات الحطب اللازمة لغلي شحم الحوت واستخراج الزيت. وقد كان البحارة الذين نزلوا من السفن إلى الميناء سبباً في الكثير من حوادث العنف.

الإمساك بحوت العنبر، لوحة تعود إلى عام 1835 بريشة الفنان جون ويليام هيل (معرض الفنون في جامعة ييل).

في نهاية المطاف، أصدرت حكومة الباكوفو مرسوماً يقضي بمنع عبور السفن الأجنبية لدعم سياستها الانعزالية وقامت بالقبض على البحارة العاملين في سفن صيد الحيتان التي كانت ترسوا على الشاطىء، وقد أدى هذا إلى إنتشار شائعات بأن اليابانيين كانوا يعذبون البحارة الغرقى، مما أدى إلى تأجيج مشاعر الكراهية تجاه اليابانيين في الولايات المتحدة.