زيادة الوعي العام

وقد أشارت نتائج تلك الأحداث إلى وجود درجة من التقدم نوعاً ما. فقد تضمن قرار المحكمة العليا الصادر فبراير/شباط، وجود عِدَّة أسباب مقنعة لدى صاحب العمل تتعلق بإبعادِ اثنين من الموظفين الذكور وتعليق نشاطهما، والإشارة إلى تعليقاتهم المتكررة وواصفاً إياها ”تصرفات غير ملائمة للغاية متعلقة بالتحرش الجنسي“. وبهذا تكون المحكمة قد رفضت حجة العاملين الذكور كون ملاحظاتهم مجرد نكات غير ضارة وفكاهات تهدف إلى التخفيف من حدة الأجواء في مكان العمل.

وفي محكمة الرأي العام، استنكر الرجال والنساء على حد سواء ما قام به أحد المشرعين عندما صاح ”لماذا لا تعجلي بالزواج؟“ موجهاً كلامه إلى إحدى العضوات في مجلس العاصمة طوكيو. كما تم التنديد بإعلانات Lumine التجارية، التي تقدم المشورة للمرأة العاملة الشابة للعمل بمظهر ”لطيف“ وسلوك مرضي وذلك لكسب رضا زملائهن من الرجال، ووُصِفَت بأنها طريقة ترويج عتيقة وميؤوس منها وغير مناسبة. وقد أثارت كلتا الحادثتان اشمئزاز الكثيرين وكانتا سبباً في أحداث طوفان من ردود الفعل الغاضبة، مما أدى إلى التراجع والاعتذار. ومما لا شك فيه أن هذه النتائج تشير بوضوح إلى التقدم في الوعي العام بخصوص التحرش الجنسي. ولعله بالتأكيد أن النتيجة كانت ستكون مختلفة تماماً قبل ٢٥ عاما، أي قبل ترسيخ مفهوم التحرش الجنسي في المجتمع الياباني.

وعَلاوةً على ذلك فإنه بمجرد أن تم ترسيخ مفهوم التحرش الجنسي، أصبح من السهل إدراك ومناقشة أشكال أخرى من التمييز والاضطهاد. فقد تم صقل تعابير أخرى بعد الـsekuhara، وهي عبارات: الـpawahara (تحرش السلطة)، والـ akahara (التحرش الأكاديمي)، والـmorahara (التحرش الأخلاقي). وتعبير ياباني أخير ومتميز هو bukahara (وهو التحرش في النشاطات في المدارس والجامعات)، في إشارة إلى البلطجة في النوادي المدرسية. لدى هذه التعابير قوة خاصة، وقد كان أكثرها تمكينا تعبير matahara (تحرش الأمومة)، في إشارة للجهود المبذولة لإجبار الموظفات الحوامل لتستقيل من العمل أو ثنيها عن الأقدام لأخذ إجازة الأمومة وفقا للقانون. وقد أعطى هذا المصطلح الأخير النساء اليابانيات المفردات لتأكيد حقهن في العمل وإنجاب الأطفال وفي نفس الوقت إسكات المعايير الاجتماعية والمؤسسية التي من شأنها حرمانهن من هذا الحق.