القوام الممشوق الجذاب هو ثمرة التزلج الفني على الجليد

من الآن فصاعداً، سيكون على الأميرة كاكو أن تبذل الكثير من الجهد في العمل العام والمكلفة به كواحدة من أفراد العائلة الإمبراطورية. وهو أمر أصعب بكثير مما قد يتخيله العامة. ولكن الأميرة كاكو بالفعل كانت تُستدعى للحضور والمساعدة في بعض الأعمال منذ الصغر كمراسم زارعة الأرز في القصر الإمبراطوري(*1) ومراسم تربية دود القز لإنتاج الحرير الخام ”جو شينسان“(*2) وهي أعمال تكلف بها الإمبراطورات جيل بعد جيل.

كذلك فقد نمت قوة التركيز لديها من خلال ممارسة هويتها وهي رياضة التزلج الفني على الجليد والرقص. وبالحديث عن التزلج الفني على الجليد، فقد فازت الأميرة كاكو في مسابقة ”سبيرنج كاب للتزلج الفني على الجليد“ فئة الناشئين مجموعة B فردي بنات – المرحلة الابتدائية فوق الصف السادس.

جمال قوامها ورشاقتها التي نراها اليوم ربما هي ثمرة التزلج الفني على الجليد. الأميرة كاكو والتي أتت برياح جديدة مع الحفاظ على التقاليد، تُعرف بحيويتها ونشاطها كأميرة تمتلك أيضا قوة نادرة على التصرف واتخاذ القرار. فقد اتخذت قرارها العام الماضي بأن تترك جامعة ”غاكوشووإين“ وتلتحق بالجامعة المسيحية الدولية بنفسها وقالت إن السبب هو أنها أرادت تغيير البيئة التي لم تتغير من حولها في مدارس ”غاكوشووإين“ منذ أن التحقت بها في مرحلة الحضانة وحتى المرحلة الجامعية.

وقالت في المؤتمر الصحفي والذي أقيم قبل مراسم دخول الجامعة في ٢ أبريل/نيسان ٢٠١٥ ”أشعر بامتنان لبدأ حياة دراسية جديدة وأريد أن أستفيد من كل الوقت الذي سأقضيه فيها“ وكانت ترتدي بدلة باللون الأزرق البحري الغامق مع قميص أبيض.

الرقي إرث من سيدات القصر

أعتقد أن ”الرقي“ صفة لا تكتسب فقط لمجرد أن تولد في بيت وأسرة طيبة ولكن هي نتيجة لتراكم التربية والتعاليم الحاسمة من الأشخاص القدوة المقربين. هذا العام هو ذكرى مرور ٢٥ عاما على زواج الأمير أكيشينو والأميرة كيكو والذي يوافق نهاية شهر يونيو/حزيران. وإذا عدنا بالذاكرة نستطيع أن نتذكر إعلان خطوبتهما والذي كان في فترة حداد الإمبرطور شووا السابق في سبتمبر/أيلول عام ١٩٨٩.

أتذكر المؤتمر الصحفي لوالدي كاواشيما كيكو، وقتها قال والدها كاواشيما تاتسوهيكو وهو أستاذ في جامعة غاكوشووإين، ”لقد ربيتها على رحابة الصدر الواسعة بالابتسام دائما“ وحكت والدتها كازويو ”أفكر في ما قد ينتج إذا كانت الحرية أكثر من اللازم. لذا فقد وضعت إلى حد ما بعد القيود وربيتها عليها“ ويمكن أن نربط كلمات والدتها هذه بجمال الأميرة كيكو وطبيعتها المتواضعة.

تكِنّ الأميرة كاكو الكثير من الاحترام والتقدير لوالدتها الأميرة كيكو. ومن المؤكد أن تعبير الأميرة كاكو ”العمل الذي رزقت به“ لم يأت فقط من فكرها الخاص وإنما نابع من آراء وأفكار والديها التي تشبعت بهم.

أميرات تأثرت بهن...العمة والأخت الكبرى

الأميرة كاكو تطل بابتسامتها الرقيقة لكاميرات الصحافة والإعلام عندما ذهبت للجامعة المسيحية الدولية لحضور مراسم دخول الجامعة. (صورة عامة مشتركة /جيجي برس)

كثيرا ما يقال ”البنت من عمل الأم“، ولكني أعتقد أن الأميرة كاكو إلى جانب أنها قد تأثرت بالطبع بوالدتها إلا أن هناك أيضا عدد من السيدات المقربات لها مثل جدتها الإمبراطورة ميتشيكو وعمتها كورودا ساياكو وأختها الكبرى الأميرة ماكو واللاتي جعلتهن الأميرة كاكو القدوة التي تستمد منها الرقي والأناقة.

الأخت الكبرى الأميرة ماكو حصلت على رخصة العمل كوصية على المتاحف أثناء دراستها في الجامعة المسيحية الدولية وحاليا تكمل رسالة الماجستير في علوم المتاحف في جامعة لستر بالمملكة المتحدة. تتمتع بقوة إرادة وعزيمة وهي الأخت السند والدِعامة للأميرة كاكو. ويمكن القول إن تقدم الأخت الكبرى بخطوات جادة وثابتة هو قدوة يحتذى بها للأميرة كاكو.

العمة السيدة كورودا ساياكو (الأميرة ساياكو سابقا)، هي أول الأميرات اللاتي انهمكن في العمل العام. فقد حضرت الأميرة ساياكو في ٧٤٠ مرة من المناسبات العامة الخاصة بالقصر الإمبراطوري الحالي أو القديم داخل اليابان و٨ مرات أخرى في خارج اليابان وذلك خلال الـ ١٥ عام من بعد بلوغها سن العشرين. ويذكر أنه عندما اشتركت في ”مسيرة تكريم ضحايا هيوغو“ في ذكرى العام السادس لكارثة زلزال هانشين- أواجي الكبير، كان المسئولون قد اقترحوا ذهابها بالسيارة حتى نقطة الحدث ولكنها رفضت وصممت على السير مع أسر الضحايا والمتضررين في الطريق المظلم في الليل متمسكة بإخلاصها لهم قائلا ”لن يكون لذهابي بالسيارة أي معني فقد جئت للمشاركة في مسيرة“. كل من الأميرة ماكو والأميرة كاكو متعلقتان كثيرا بعمتهما وتنادياها ”ني نيه“ وطالما اتخذتا من موقفها الإيجابي في العمل العام قدوة يحتذى بها.

روح الإمبراطورة ميتشيكو توارثتها الأحفاد

فازت الأمبراطورة ميتشيكو بجائزة المركز الثاني من بين ٤١٨٥ شخصا تقدموا بمقالات في مسابقة المقال التذكاري ليوم البالغين بعنوان ”آمال سن العشرين“ والتي تقدمها جريدة يوميوري، وكان ذلك عام ١٩٥٥ وهي ما زالت طالبة في عامها الثاني في جامعة ”سيشين جوشي“ للراهبات. وكانت قيمة الجائزة آلفين ين قامت بمنح نصفها إلى الجريدة وتبرعت بالنصف الآخر إلى مديرة جامعتها الأم بوريتتو كمساهمة منها في تمويل المنح الدراسية.

وكان هذا الحدث قبل أكثر من عامين من ظهورها في الإعلام كأول ولية عهد في التاريخ تكون من عامة الشعب. وهذه الروح النبيلة العالية تعتبر هي الأصل في الإمبراطورة التي نعرفها الآن. وقد ورثت الأحفاد روح الاهتمام ومراعاة الآخرين من جدتهم. فعندما وقع زلزال شرق اليابان الكبير قامت كل من الأميرة ماكو والأميرة كاكو وهما ما زلتا طالبتين بالذهاب والمكوث في مكان الكارثة لتثابران نشاطات تطوعية هناك خلال أجازة الصيف.

نتطلع في أولمبياد طوكيو بعد ٥ سنوات إلى تحركات ونشاطات للأميرات واللاتي يجيدن اللغات الأجنبية بطلاقة. فسيكون للأميرة كاكو بمصاحبة أختها الكبرى تواجدا أكثر حيوية تجاه العامة. ونترقب أيضا لرؤية تواجد وحضور في المجتمع الدولي برياح جديدة تأتي جنبا إلى جنب بالطبع مع الحفاظ بتقاليد أقدم وأعرق عائلة في اليابان.

(المقال الأصلي باللغة اليابانية بتاريخ ١٧ أبريل/نيسان ٢٠١٥. صورة العنوان: مقدمة من جيجي برس)

(*1) ^ مراسم زرع الأرز في القصر الإمبراطوري: يقوم الأباطرة في اليابان منذ قديم الأزل بطقوس زراعة الأرز الذي يعد مركز للثقافة الزراعية في اليابان. ويستخدم الأرز الذي تم حصده في احتفالات عيد الحصاد التي تقام على مستوى البلاد في ٢٣ نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام كما يستخدم في الطقوس التي تقام بمعبد إيسي الشهير.

(*2) ^ مراسم تربية دود القز لإنتاج الحرير الخام ”جو شينسان“: pيقوم الأباطرة في اليابان على مر التاريخ بتربية دودة القز لإنتاج الحرير بالقصر الإمبراطوري والتي تعد من الصناعات التقليدية اليابانية. ويتم استخدام الحرير الخام الذي تم انتاجه كهدايا يحملها معه الإمبراطور في الزيارات الخارجية له للدول الأجنبية.p