جلب الشباب إلى عالم السياسة

وحتى الآن كان ينظر للطلاب كعمال موظفين أو متطوعين أثناء الحملات الانتخابية، ومع استثناءات قليلة، لم يتم بذل الجهود للوصول إليهم بوصفهم مكونات أو كأعضاء في الحزب.

ذلك لأن معظم الأحزاب الرئيسية تركت لمرشحيها حرية النشاط الانتخابي مما يعني أنه تُرك للسياسي كفرد تنظيم فريق الحملة الانتخابية الخاص به وإيجاد الدعم اللازم له. وبما أنه ليس لدى طلاب الجامعة سوى القليل من الاهتمام في السياسة أو الاقتراع، سيما وأن غالبيتهم وفي كثير من الأحيان لم تُغيّر عناوينها في السجل المدني، مما يعني أنه لا يحق لهم التصويت في الدوائر الانتخابية حيث يدرسون من ناحية، كما أنه من المرجح أن ينتقلوا مَرَّةً ثانية إلى مكان آخر بعد التخرج من ناحية أٌخرى، فإنه لم يكن لدى الساسة أي حافزا لجلبهم أو لدعوتهم إلى منظمات حزبهم. وبموجب ذلك الوضع فقد كان يتعين على الأحزاب بذل قسط وافر وجزءً أكبر من جهود التوعية. لكن مع ذلك، كان نشاط معظم المنظمات الحزبية ضعيفاً على الرغم من بذل محاولات منظمة صغيرة لتوسيع الدعم بين الطلاب وغيرهم من الشباب.

وقد بدأ أن الضعف الأكبر في تقريب التأييد الشعبي يتمثل بعدم القدرة على جذب الناخبين بغض النظر عن العمر مع مجموعة مترابطة من السياسات حيث تقوم أنماط التصويت على مصالح مهنية أو مكان العمل والعلاقات المجتمعية. ولعل هذه الاستراتيجيات لا تكون فعالة إلا عندما يكون لدى الناخبين وظائف ثابتة ومساكن فهي شؤون قد لا تحظى بالأولوية لدى مفهوم طلبة الجامعات. ومن ناحية أخرى، فإنَّ بناء شبكة من الشباب متشابهي التفكير هي مهمة يمكن أن تكون أكثر تقدما على وجه التحديد من خلال توضيح أهداف السياسة.

ولا شك في أنّ مجموعاتٍ من السياسيين ووسائل الإعلام ستبدأ بالتفكير بعمق في هذا النوع من السياسات التي تروق للناخبين الأصغر سنا. وهذه مهمة من شأنها أن تتطلب التحدث مباشرة إلى الشباب، وإخراطهم في الأنشطة الشعبية، والعمل معهم من أجل التوصل إلى حلول سياسية. حيث أن الأحزاب السياسية لا تفعل اليوم ما يكفي لبناء سياسات متكاملة من الألف إلى الياء بل تعتمد بدلا من ذلك على البيروقراطيين والخبراء والنخب الأخرى مع المعرفة المتخصصة إلى تقديم إجابات من بروجٍ عالية. ولعل هذا هو أحد أسباب الخلاف بين السياسة والناس في الشارع.

وسواءً اغتنم السياسيون والأحزاب الفرصة التي يوفرها خفض سن الاقتراع في نهاية المطاف، فإنّ هذا يعتمد على القدرة على تقليل هذه الفجوة واستعادة اهتمام وتطلعات الناخبين. فالاقتراع في سن ١٨ في حد ذاته لا يمكن أن يكون الحل، ولكنه يمكن أن يدفع بتغييرات هامة في العديد من أنشطة وتنظيم ووعي الأحزاب السياسية في اليابان.

(المقالة الأصلية باللغة اليابانية بتاريخ ٢٤ أغسطس/آب ٢٠١٥. الترجمة من الإنكليزية. صورة العنوان: طلاب المدارس الثانوية في السنة الثانية يشاركون في استفتاء تجريبي على التشريعات الأمنية في مدرسة ”ريتسوميئكان أوجي“ الثانوية بمدينة أوجي في محافظة كيوتو، يوم ٨ يوليو/تموز ٢٠١٥. الصورة من جيجي برس.)