من يتم تطبيق العقوبات المشددة عليهم قلة قليلة
جميعنا نقوم بطرح كلمة ”التكفير عن الذنب“ بصورة غامضة وبلا مبالاة. فنحن معتادون على القصة النمطية حيث البقاء على قيد الحياة تكفيرا عن الذنب. ولكن يا تُرى كيف يقوم الجناة بتقديم ”التكفير عن الذنب“ لأسر الضحايا المكلومة. تُرى هل بإرسال خطابات الاعتذار بصورة مستمرة، أم بالاستمرار في نسخ نصوص الكتاب المقدَّس لدى البوذيين، أم بالبقاء على قيد الحياة باعتبارهم سجناء عبرة. فلا جدوى لكل ما سبق ذكره. فعبارة ”البقاء على قيد الحياة تكفيرًا عن الذنب“ لا تُعقَل على أرض الواقع حيث أنها في الأصل ما هي إلا نظرية غير عمليّة. أليست عبارة ”البقاء على قيد الحياة تكفيرًا عن الذنب“ مجرد خيال صنعها أولئك الأشخاص من غير المعنيين بالأمر؟ فمن خلال لقاءاتي بأسر الضحايا المكلومة أصبحت مؤمنا بذلك.
وكذلك لا يرغب جلّ أسر الضحايا المكلومة في ”التكفير عن الذنب“ أو غيره في الأصل. ولا يرغبون في سماع كلمات اعتذار خارجية، ولا ينوون تقبله. والأجدى من ذلك هو عدم رغبتهم في بقاء الجناة على قيد الحياة. ولا سيما في حال الحوادث غير القابلة للتعويض، فلا يمثل ذلك قيمة لأسر الضحايا المكلومة حتى وإن تم اعتقاله وإصلاحه وأصبح ”شخصًا صالحًا“. ولا تعني عقوبة الإعدام التكفير عن الذنب بافتداء روح مقابل أخرى، بل هي الرغبة في اختفاء الجناة على أقل تقدير. فأرواح الجناة يتم سلبها على يد الدولة، فيتم تحكيم العقل بعض الشيء. وفي الوقت نفسه لا يمثل ذلك ”نهاية“ لضحايا الجرائم، فإن لم يصبح هناك جناة على قيد الحياة في عالمنا هذا، سيصبح بالإمكان مراعاة مشاعر أسر الضحايا المكلومة فقط – وقد أدركت ذلك أيضاً من خلال خبرتي الطويلة في عمل التغطيات. فربما يكون بديهيا تمامًا أن أسر الضحايا المكلومة ترغب في عقوبة الإعدام باعتبارها ثأرًا من الجناة. ولكن لا يعني ذلك بالضرورة أن مشاعر الثأر لدى أسر الضحايا المكلومة لا بد أن يتم تحقيقها كلها. فتطبيق عقوبة الإعدام لا يُنفذ إلا في قلة قليلة من جناة جرائم القتل.