أوباما وآبي و”تحالف الأمل“
ولكن بالطبع فهذه هي ليست المرة الأولى التي يتزعزع فيها إيمان اليابان بالتحالف الياباني الأمريكي. فقد كانت هناك على الدوام حالة من الانزعاج المخفي لا يبرز إلى العلن. ففي بداية تسعينيات القرن العشرين، وفي أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي – والذي كان العدو الافتراضي لهذا التحالف – كان بعض الخبراء يشيرون إلى أن المعاهدة الأمنية بين اليابان والولايات المتحدة قد فقدت جميع أسباب وجودها.
ولكن بحلول النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين بدأ التحالف بأخذ معنى جديد، فلم يعد ببساطة مجرد ضمان أمام تهديد أمني محتمل ولكن غدا مهمة جديدة لشريكين من أجل بناء والحفاظ على النظام في شرق آسيا استنادا إلى القيم الديمقراطية التقدمية التي يتقاسمها البلدان.
والتحالف الياباني الأمريكي الذي يعتبر موضوعيا، لم يكن متوازنا حيث تعتمد اليابان على الولايات المتحدة بشكل غير متناسب. وقد أثار عدم المساواة في العلاقة الأمنية على الدوام حُنق اليابانيين. ولكن عندما نعرّف التحالف بشكل أوسع من كونه التزاما بين شريكين يتقاسمان قيما مشتركة إلى دعم نظام إقليمي وعالمي، يصبح من الممكن لليابان أن تنظر إلى نفسها باعتبارها مساوية للولايات المتحدة فيما يتعلق بقوة هذا الالتزام، حتى وإن كانت القدرات التي يمكن أن تكرسها لهذه المهمة متباينة جوهريا بين الدولتين.
وبهذا المعنى، فإن استخدام طوكيو لتعابير مثل ”تحالف القيم“ و”تحالف الأمل“ لوصف العلاقات اليابانية الأمريكية في السنوات الأخيرة يميل لأن يكون خطابا فارغا. وقد ساعدت مثل هذه اللغة في إنجاز وظيفة سياسية حيوية تمثلت في شرح أسباب وجود تحالف ياباني أمريكي في القرن الحادي والعشرين. وقد نضجت العلاقة وتعمقت – بفضل ذلك الخطاب – في ظل قيادة آبي والرئيس باراك أوباما. وقد وافق المسؤولون من كلا البلدين المطلين على المحيط الهادئ على أن وضع التحالف كان في أفضل أحواله على الإطلاق.
وفيما يتعلق بالنتائج الاستراتيجية، فإنه يمكن توجيه الانتقادات لسياسة أوباما الخارجية. ولكن أحد الإنجازات البارزة لتلك السياسة تمثل في إعادة التحالف الياباني الأمريكي بثبات إلى مساره وتعزيز العلاقات الأمنية الثنائية.