تقويض الأساس الأخلاقي للتحالف
لا مجال للشك بأن الولايات المتحدة سعت على الدوام وراء مصالحها الخاصة. ولكنها سعت ورائها عن طريق دمجها بالأنظمة والأعراف العالمية التي بنتها وحافظت عليها من خلال قوتها الخاصة ووضعتها حيز التنفيذ على المستوى الإقليمي في التعاون مع حلفائها. وبالتأكيد فإنها في بعض الأوقات كانت مخطئة لاتباعها معايير مزدوجة. إلا أنه لا تزال الأنظمة والأعراف التي حافظت عليها الولايات المتحدة بالشراكة مع حلفائها تشكل أساس النظام الدولي الليبرالي والذي استفاد منه عدد لا حصر له من الدول حول العالم. واليابان هي واحدة من أكثر الدول استفادة منه.
تخلت اليابان بموجب دستور البلاد الذي وضع بعد الحرب العالمية الثانية عن ذلك النوع من القوة المفرطة التي كانت تحتاجها الدول على نحو تقليدي إذا أرادت خلق بيئة دولية تعمل لصالحها. وبافتقارها لتلك القوة، اعتمدت اليابان فوق كل شيء على استقرار الأنظمة والأعراف الدولية التي تحدد وتنظم سلوك الدول الأفراد. وبدون مثل ذلك الاستقرار، يكون من شبه المستحيل التنبؤ والاستجابة للتطورات في بيئة دولية مرنة ومتذبذبة.
إن تخلي اليابان عن القوة المفرطة واعتمادها على النظام الدولي الليبرالي يوضح لماذا كان التحالف الياباني الأمريكي الخيار الأمني الوحيد لها منذ البداية، ولماذا – بغض النظر عن الأسئلة العرضية المتصلة بالاعتماد على الولايات المتحدة – بقي الخيار الأفضل لنا على الدوام. وقد أدرك الجزء الأكبر من اليابانيين حقيقة الحياة تلك بشكل فطري، وهذا ما يفسر سبب بقاء القوى المناوئة لأمريكا والتي تعارض الاتفاقيات الأمنية الثنائية، هامدة نسبيا منذ تجديد المعاهدة الأمنية اليابانية الأمريكية عام ۱٩٧۰.
وعلى جميع الأحوال، فإن شيطنة ترامب لليابان خلال الحملة الانتخابية ووجهة نظر ”أمريكا أولا“ التي تمسك بها منذ توليه المنصب قد أجبرت الكثيرين في اليابان بأن يحلموا بمستقبل لا يعتمد فيه أمنهم بعد الآن على التحالف الياباني الأمريكي. إن الخطاب المتعلق بالمصلحة الشخصية الضيقة والذي يستبدل لغة الشراكة والقيم المشتركة، يهدد بتقويض الأساس الأخلاقي لهذا التحالف.