واقعية آبي المجردة من العواطف
بالرغم من القلق العميق الناجم عن خطاب ترامب، فإننا لم نرَ بعد علامات على ارتفاع كبير في المشاعر المعادية لواشنطن على المستوى السياسي. وبينما يشعر القادة اليابانيون بالقلق الشديد من أسلوب ترامب، إلا أن رد فعلهم اتسم بالتحلي بالكثير من ضبط النفس مقارنة بما حدث في الكثير من الدول الأوروبية.
وتفسير الناس لهذا السلوك سيعتمد بلا ريب على انتمائهم السياسي. فبعضهم سيصفه بأنه إظهار للواقعية والمرونة اليابانية، بينما سيعزو آخرون ذلك إلى أسلوب معتاد يتمثل في الخضوع للأسياد الغربيين. ولكن بالتأكيد هناك شيء يجب قوله من أجل تهدئة الوضع وهو وجهة النظر الواقعية والتي لا نستطيع نحن في اليابان القيام بأي شيء حيال من يختاره الأمريكيون للرئاسة غير العمل لبناء شراكة ثنائية وصحية بأكبر قدر ممكن، بغض النظر عن مشاعرنا الشخصية بشأن ذلك الاختيار. ومع أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، فإن رئيس الوزراء آبي انسجم بسعادة مع البرنامج في البيت الأبيض ومارا لاغو ونجح في كسب استحسان ترامب.
والحقيقة هي أنه بالرغم من الضجيج على طرفي المحيط الهادئ، يجب الانتظار لرؤية كيف ستنفتح إدارة ترامب على اليابان. وصف البعض القصف الأخير لسوريا بأنه تنصل من مبدأ أمريكا أولا، ولكن هنا أيضا من المبكر جدا الحكم على ذلك. إن المبالغة في رد الفعل على كل تطور جديد لا تصب في مصلحتنا. وبالنتيجة يبدو أن المسار الأكثر حكمة في هذه المرحلة هو اتباع سياسة انتظار وترقب.
(المقالة الأصلية منشورة باللغة اليابانية بتاريخ ٨ مايو/ أيار ۲۰۱٧. الترجمة من الإنجليزية. صورة العنوان: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرحب بحرارة برئيس الوزراء الياباني شينزو آبي قبيل المؤتمر الصحفي للزعيمين في البيت الأبيض بتاريخ ۱۰ فبراير/ شباط ۲۰۱٧. الصورة من رويترز/أفلو.)