الأسباب الأربعة لانخفاض عدد الطلاب اليابانيين الدارسين في الخارج

إن مركز الدراسة في الخارج اليوم ليس سياسات الدولة بل السفر للدراسة في الخارج بشكل شخصي والذي يستند إلى الاهتمامات الشخصية للأفراد. واستمر عدد الطلاب اليابانيين الذين يدرسون في الخارج بالارتفاع حتى بلوغ الذروة في عام 2004 وذلك بسبب تأثير اقتصاد الفقاعة الذي بدأ من منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، ولكن يشير هذا العدد إلى ميل للانخفاض بعد عام 2005. وفي وسائل الإعلام يتم الإشارة إلى أن ما يعرقل دراسة اليابانيين في الخارج في كثير من الحالات هو ”اتجاه الشباب باتجاه الداخل“، ولكن أعتقد أن العقبات الرئيسية للدراسة في الخارج ملخصة في النقاط الأربع التالية. وهي ”أسباب اقتصادية“، و”التضارب مع فترة البحث عن عمل“، و”القلق من عدم القدرة على تحدث لغة أجنبية“، و”المفاهيم الثابتة تجاه الدراسة في الخارج لدى الأشخاص ذوي العلاقة بالتعليم“.

أولا ”الأسباب الاقتصادية“. ترتفع تكاليف السفر للدراسة في أمريكا سنويا، حيث تتطلب الدراسة فيها رسوما دراسية ونفقات معيشية تقدر بحوالي مليونين إلى خمسة ملايين ين في السنة الواحدة. لذلك، يكون عبء تكاليف الدراسة في الخارج على ميزانية العائلة كبيرا إلى درجة كبيرة في اليابان التي يستمر فيها ميل الدخل المتاح إلى الانخفاض لما يقرب من عشرين سنة مضت وحتى الآن. وهناك شعور برغبة الكثير بالدراسة في الخارج من خلال برامج التبادل الطلابي التي يتم إعفاء الطلاب الدارسين من خلالها من الرسوم الدراسية في الجامعات، ولكن هناك ميل قوي للتردد في السفر للدراسة في الخارج في حالة تحمل الطلاب الرسوم الدراسية خلال دراستهم في الخارج. ويجب دفع الرسوم الدراسية ليس في جامعات الدول الأجنبية فقط بل أيضا في الجامعات المحلية. ووفقا للاستقصاءات التي أقيمت من قبل وزارة التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتقنية ومنظمة دعم الطلاب اليابانيين، هناك ميل إلى الازدياد في أعداد المسافرين إلى الدول الآسيوية بشكل رئيسي لتلقي دورات تدريبية لغوية لفترات قصيرة ودورات تدريبية ثقافية في السنوات الأخيرة. وهناك اعتراض على التعامل مع تلك الدورات التدريبية بشكل متساو مع السفر للدراسة في الخارج بهدف دراسة مواد جامعية، ولكن حتى لو كانت دورات لفترات قصيرة ازداد أعداد الطلاب المشاركين في الدورات التدريبية الخارجية. لذلك يعتقد أن عدم توقف الميل في أعداد المسافرين إلى الخارج للدراسة لفترات طويلة إلى الانخفاض يعود إلى التأثير القوي للأسباب الاقتصادية.

والسبب الثاني هو ”التضارب مع فترة البحث عن عمل“. ففي اليابان يتم توظيف حديثي التخرج بشكل عام. وتتغير فترة نشر معلومات التوظيف في الشركات وفترة البدء بالاختيار وفقا للظروف الاقتصادية، وقد أثر ذلك حتى على ظروف التحاق الطلاب بالجامعات. وكان يعتقد أن الفترة المثالية للدراسة في الخارج هي في الأصل في السنة الثالثة أو الرابعة من الجامعة والتي تهدف إلى الحصول على المعرفة الضرورية في المراحل التخصصية، ولكن يتضارب ذلك مع فترة البحث عن عمل مما أدى إلى عرقلة الدراسة في الخارج في السنوات المتقدمة من الدراسة في الجامعة بشكل خاص. ومن عام 2018 أصبح يتم نشر معلومات التوظيف في شهر مارس/آذار من السنة الدراسية الثالثة، ويتم الاختيار في شهر يونيو/حزيران من السنة الدراسية الرابعة، لذلك يبدو أنه من الممكن السفر للدراسة في الخارج في السنة الدراسية الثالثة. ولكن، في الواقع هناك شركات تقوم بنشر معلومات التوظيف في وقت مبكر، وهناك شركات تقوم بتقديم دورات تدريبية للعمل فيها خلال عطلة الصيف في السنة الدراسية الثالثة، لذلك لا يزال التضارب بين البحث عن عمل والسفر للدراسة في الخارج على ما هو عليه.

والسبب الثالث هو ”القلق من عدم القدرة على التحدث بلغة أجنبية“. حيث يتلقى الطلاب دروس اللغة الإنجليزية لمدة ست سنوات على الأقل حتى مرحلة التعليم المتوسطة وينجحون في تجاوز المنافسة الشديدة في الامتحانات، ولكن هناك قلق من عدم القدرة على التحدث بلغة أجنبية. وهذا ما يؤدي إلى عدم الثقة بالقدرة على تلقي المواد الجامعية والحصول على درجاتها، بالإضافة إلى العيش في دولة أجنبية. حيث أنه لم يتم استخدام اللغة الإنجليزية بشكل عملي، لذلك يكون لديهم قلق من القدرة على الاستخدام الفعلي بغض النظر عن نتيجة الامتحانات الموضوعية.

والسبب الرابع هو الوعي الكامن الذي يقول إن ”السفر للدراسة في الخارج هو للمتفوقين“. وهذا الوعي هو عبارة عن التفكير بأن السفر للدراسة في الخارج للطلاب المتميزين يكون بالطبع لتلقي المواد التعليمية النظامية القابلة للحصول على النقاط في الجامعة التي يتم فيها منح درجة البكالوريوس، والاعتقاد السائد الذي يقول إن السفر للدراسة في الخارج هو فرصة مميزة يتم منحها للطلاب المتفوقين. وكلما كان هؤلاء الأساتذة الذين لديهم هذا التفكير والاعتقاد أكثر كلما كان هناك تناقضا في أن عدد الطلاب الذين يسافرون للدراسة في الخارج لا يزيد على الرغم من كثرة الطلاب الراغبين بذلك. ويمكن القول إنه لا شيء أكثر صعوبة من تغيير الوعي الكامن لدى الأشخاص ذوي العلاقة بالتعليم.