٨ سنوات مريرة من الغناء في كباريه
الصحفي: مررت بأوقات عصيبة كفنانة.
ناتسوكي: عندما أنظر إلى الوراء، فإن أكثر الأمور صعوبة علي هو أني كنت مغنية سيئة. بالتأكيد عندي رصيد من أغنيتين أو ثلاثة أغاني حققت فيها نجاحاً. ولكن لو كنت موهوبة، أعتقد أن الأغاني الناجحة كانت ستتواصل ولكنت أصبحت مغنية تمتلئ من أجلها قاعات الحفلات الموسيقية. أغنياتي أو صوتي لم يكونا ساحرين. وبالتالي انتهى بي الأمر مغنية في الملاهي الليلية لنحو ٨ سنوات. مرت علي الكثير من اللحظات الصعبة، كأن يشتمني الناس في وجهي وتجارب مريرة أخرى، ولكن هذه الأمور كان يمكن تجنبها. ولكن الأمر الأكثر مرارة بالنسبة لي كان افتقادي لمهارات الغناء.
في أحد الأوقات، عزمت على البقاء في هذا النوع من العمل خلال العشرينيات من عمري، على الرغم من أن حياتي المهنية لم تبدأ. ولكن عندما سمعت صوتي في الثلاثينيات من العمر، أخبرت الوكالة التي كنت أعمل معها أنني سأتوقف عن الغناء، وفي وقت لاحق دُعيت للانضمام إلى المسرح.
الصحفي: هل كان ذلك في الثمانينيات من القرن العشرين؟
ناتسوكي: نعم، لقد عثرت أخيرا على ما أريد أن أقوم به في الأربعينيات من العمر، لقد كان مسرح ”إينشوها“. وحتى ذلك الوقت، غدت حياتي المهنية مثل مقدمة مسرحية. كان من الجميل تقدمي في المسرح من عروض مسرحية صغيرة إلى عروض موسيقية، كما أن العمل مع المخرجين المسرحيين نيناغاوا يوكيؤ وسوزوكي تاداشي ساعد أيضا في وضع مهنتي كممثلة على مسار سلس. لقد كنت محظوظة. فعملي الآن يشتمل على ثلاثة جوانب وهي ”إينشوها“ والغناء ومشروع ” One of Love Project“ وإذا تمكنت من كسب لقمة العيش والعمل من خلال هذه الجوانب الثلاثة فسيكون أمرا مثاليا.
اكتشاف موهبة تمثيل الأصوات
الصحفي: أديت صوت الساحرة يوبابا في فيلم ”المخطوفة أو رحلة تشيهيرو Spirited Away“ لميّازاكي هاياو.
ناتسوكي: في عام ١٩٩٠، ذهبت إلى نيويورك لمدة ٦ أشهر، حيث تعلمت هناك كيف أسوق نفسي. أرسلت مقطع فيديو لعروضي المسرحية ”إينشوها“ إلى إستوديو غيبلي، وطلبت منهم أن يلقوا نظرة عليها. أعتقد أن المنتج سوزوكي توشيو هو من شاهدها واتصل بي. بعد سماع صوتي، قام المخرج ميازاكي هاياو بصنع شخصيتي الساحرة يوبابا وأختها التوأم زينيبا من أجلي، وهكذا بدأت التمثيل.
وحتى ذلك الوقت، لم يسبق لي أن رأيت رسوما متحركة، ناهيك عن ذكر أفلام غيبلي. ودون أن يكون لدي أي فكرة عن مدى روعة شعور أن تكون في فيلم من إخراج ميازاكي هاياو، أديت الفيلم كمجرد عمل آخر. ولكن الجميع كانوا منبهرين من قيامي بالأداء الصوتي في فيلم لغيبلي. ولذلك ذهبت إلى السينما لمشاهدة فيلم المخطوفة، لقد كان جيدا. حتى أن الفيلم حاز على جائزة الأوسكار، وأنا سعيدة أني اشتركت فيه. تلك هي قصتي مع الفيلم.
الصحفي: لا بد أن التمثيل بصوتك يتطلب قوة تعبيرية كبيرة.
ناتسوكي: منذ مشاركتي في فيلم المخطوفة أصبحت أستمتع بالأعمال الصوتية، لأنه من خلال التمثيل الصوتي لا تستطيع خلق وجود قوي ما لم تستخدم طبقات وحدة وسرعة إيقاع صوتك بصورة كاملة وهي العناصر الأساسية للتمثيل، ويجب عليك أن تضعها جميعا في الشخصية التي تؤديها. وفيما يتعلق بمخاطر سوء الفهم، أود أن أقول إن الأمر يتعلق بالأسلوب. لقد تعلمت الكثير من العمل الصوتي، وأستمتع بالسرد حتى الآن.
الصحفي: أنت تعملين أيضا كمستشارة للجنة المنظمة لأولمبياد طوكيو .
ناتسوكي: أعتقد أن رئيس الوزراء الياباني الأسبق موري يوشيرو (رئيس اللجنة المنظمة) فكر بي لأنه تذكر أنني حصلت على جائزة تشجيع الفنون التي تمنحها وزارة التعليم للفنانين الجدد عندما كان وزيرا للتعليم.
ولأني من خلفية تتصل بصناعة الترفيه، يجب أن تتركز أولى أفكاري فيما يتعلق بالأولمبياد على الحفل الافتتاحي. فالرياضيون يتمتعون بأجسام مصقولة بشكل جميل، ولطالما استغربت لماذا يجب عليهم أن يلبسوا أزياء موحدة تجعلهم غير متناسقين بشكل كبير في الحفل الافتتاحي. ينبغي علينا أن نصنع الأزياء الموحدة من قبل يابانيين شباب موهوبين لهم نشاطات في الخارج، وأن نترك تصميمها لمصمم واعد أو شيء ما من هذا القبيل.
دائما أنظر إلى نفسي على أنني مبتدئة
الصحفي: إن عروضك المسرحية هذه الأيام مفعمة بالطاقة وتحظى بمتابعة كبيرة من اليابانيات الشباب. كيف تحافظين دائما على هذه الطاقة؟
ناتسوكي: أنا أنظر إلى نفسي على أني لست موهوبة في الأصل. وهذا ما شجعني على بدء عرضي المسرحي الخاص ”إينشوها“ في عام ١٩٩٣ ”كمخرج من اليأس“ وقد واصلت العمل على هذه السلسلة منذ ذلك الحين. دائما ما أنظر إلى نفسي على أنني مبتدئة وأقوم بأي شيء يثير اهتمامي. لا أتوقف عند مجال واحد فقط. ولكن أستكشف جوانب أخرى من نفسي عبر سلك سبل مختلفة وربما هذا ما يجعلني مفعمة بالطاقة.
الصحفي: أنت دائما تخوضين تحديات جديدة.
ناتسوكي: نعم، فأنا أغني وأمثل وأصمم، لقد أمضيت العقود الأربعة الأخيرة أستكشف نفسي من خلال هذه الأمور.
الصحفي: اليوم تحظين بوجود قوي ومفعمة بالثقة.
ناتسوكي: ربما مررت بتجربة فعل ما يحلو لي. ليس من السهل الحفاظ على صورة متماسكة لمن تكون ناتسوكي ماري، فأنا تخطر على بالي أفكار جديدة باستمرار، ولذلك فأنا في جميع الأماكن وكل ما أقوم به يصبح في النهاية غير مكتمل. في بعض الأوقات، استسلمت لفكرة أن السبيل الوحيد أمامي كان بالاستفادة من قوتي بوصفي شخصا متعدد المهارات.

