رسالة مثالية لليابان بعد كارثة ١١ مارس/آذار
ومع ذلك، فإن التطور التكنولوجي ليس السبب الوحيد الذي جعل يامازاكي يشعر أن الوقت قد حان لصناعة الأفلام على أساس سلسلة مانغا إيوأكي في اليابان. ”الأشياء التي تحذرنا المانغا منها هي موجودة حولنا وتحدث في الحياة الواقعية وقد شعرت أنه من الممكن نقل رسالة بتحويلها إلى فيلم اليوم“.
عندما كانت المانغا لا تزال تُنشر بالتسلسل، لفتت القصة الانتباه لتحذيراتها بشأن الأزمات البيئية العالمية. ومع ذلك فإننا نواجه أخطاراً تهدد وجودنا بحد ذاته اليوم. وقد أن أصبح وضعنا الآن أكثر إلحاحا، وإنني لأشعر بالذهول مرة أخرى لمدى تأثير الرسالة الأصيلة لهذا العمل“.
كما أننا ”نعيش في خوف في خضم وضع غير مستقر للغاية، حيث لا نعرف متى سيضرب زلزال كبير آخر أو مقادير الإشعاعات بدقة حولنا، وحسب اعتقادي يجب أن تروى هذه القصة بالضبط بسبب هذا الوضع. لذا شعرت أنه من المهم أن توصل رسالة القصة ليس بطريقة سياسية، ولكن من خلال وسائل الترفيه، ومن مكاني كمواطن يعيش اليوم في اليابان“.
وقد تم عرض كيسيجو في أواخر شهر أبريل/ نيسان في مهرجان أوديني لأفلام الشرق الأقصى في إيطاليا. ”وكنت متأكداً من أن المشاهدين في الخارج سيستشعرون من هذا الفيلم الغمامة الداكنة التي ظللت اليابان في أعقاب أحداث ١١ مارس/آذار ٢٠١١ (زلزال شرق اليابان الكبير وتسونامي)، وآمل وصول فكرة أننا يجب الاستمرار في العيش، بغض النظر عن مدى خطورة خطايانا“.
أخطار التركيز الأجنبي المفرط
مع البداية في انتاج سلسلة أفلام ناجحة بشكل كبير مثل ”غروب شمس دائم في حي سانتشومي“ والتي أعادت تصوير طوكيو في عصر شووا، استخدم يامازاكي التأثيرات البصرية لجلب أنواع مختلفة من الحياة مع كل فيلم جديد، بما في ذلك أوبرا الفضاء، دراما الساموراي، الحرب العالمية الثانية، والرسومات المتحركة المنتجة بواسطة الحاسوب، مما أدى إلى إحرازه العديد من النجاحات المتتالية. وهو واحد من أفضل مخرجي الترفيه السينمائي في اليابان، ولكنه يصر على الالتزام بوجهة نظر نزيهة ومتزنة تجاه مكانة الأفلام اليابانية في السوق الدولية.
ويقول ”لست مهتما بشكل خاص في تطوير محتوى يجذب المشاهدين في الخارج. حيث يمكن أن يؤدي وضع الكثير من التركيز على الأسواق الخارجية إلى إضعاف الأسس الخاصة بك. بصفتنا نحن كآسيويين، واللغة الإنكليزية ليست القاعدة من ثقافتنا، ولدينا العديد من العيوب. لا سيما عندما يتعلق الأمر بأفلام الأكشن، ولطالما يلعب أبطال شخصياتنا أدوارهم كممثلين آسيويين، فإنه من المستحيل بالنسبة لنا المنافسة على نفس مستوى الأفلام في هوليوود لكنّني واثقٌ من أن هناك أنواع نستطيع من خلالها وعلى وجه التحديد المنافسة ونظرا لأن وقتنا محدود فيجب علينا أن نركز على البطاقات التي يمكن الفوز بها. فعلى سبيل المثال يوجد هنالك أفلام الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد، والتي لديها الكثير من الجمهور والأتباع في عدد من البلدان.
ويقول: ”في الأساس، السوق الدولي ليس الهدف النهائي. بالنسبة لي الآن، ما هو مهم هو معرفة كيفية التنافس في السوق اليابانية، التي يقال إنها تتبع قواعد مختلفة مقارنة مع بقية العالم وإذا قمت بعمل شيء عن طريق الصدفة لديه القدرة على أن يحقق نجاحا عالميا باهرا، وسوف أتابع هذا الاحتمال بفارغ الصبر. وحتى إذا كان ذلك شيئا ثانويا، من شأنه أن يكون مجرد مكافأة فقط“.
مع أخذ خلفيته في مجال التأثيرات البصرية بعين الاعتبار، شاهدنا كيف استخدم يامازاكي التقنيات المختلفة في طائفة واسعة من الأفلام، ولكن التعامل مع أحدث التقنيات لا يحظى بالأولوية عندما يأتي الوقت لتصوير الفيلم.
ويختتم يامازاكي أقواله بالعبارة التالية: ”أتلقى أنواعاً كثيرة من العروض، ولكن لتلك التي قبلت شيءٍ مشترك، ألا وهو أنها جعلتني أشعر بالحماس لتصويرها. سيما وأن التكنولوجيا هي شيء يمكنك استخدامها عند الحاجة إليها. ويمكنك أن تفعل أي شيء بواسطة الرسوم الحاسوبية الآن، لذلك لم يعد هناك مفاجآت جديدة للجمهور ولعل الشيء الأكثر أهمية هو أن يكون هناك قصة، وشخصيات داخلها مثيرة للاهتمام“.
(النص الأصلي باللغة اليابانية بتاريخ ٢٤ أبريل/نيسان ٢٠١٥، إعداد فريق من هيئة التحرير في nippon.com بناء على مقابلة أُجريت يوم ١٣ أبريل/نيسان ٢٠١٥. الترجمة من الإنكليزية.)


