اللعب بالألفاظ

عادة ما يكون اللعب بالألفاظ الأساسية في الإعلانات اليابانية، سببا لاستخدام صور لحيوان لطيف، مثل الضفدع (كائيرو) لو كان هناك ذكر ”للتغيير“ أو ”العودة“ (كلا المعنيين ينطقا كائيرو). عادة ما يوضع تماثيل صغيرة من القيشاني للضفادع داخل حافظة النقود كتميمة للتأكيد على ”عودة“ المال المصروف مرة أخرى. مثال أكثر تعقيدا من شركة سانتوري، يلعب على الجملة الافتتاحية الشهيرة للنص الأدبي الكلاسيكي في ”كتاب الوسادة“: هارو وا أكيبونو (في الربيع، الفجر [هو الأكثر جمالا]). بينما في نسخة شركة سانتوري تكون هارو وا أغيمونو (الربيع يعني الأكل المقلي)، كترويج لمنتجها شراب الويسكي هايبول لمرافقة الطعام الموسمي في فصل الربيع.

يعد اللعب بالنصوص الأدبية بالطبع شيئا شائعا. ويطلق على لهو الشعراء بالكلمات فنا، أكثر من كونه مجرد ”مزحة سخيفة“ عفا عليها الزمن. ويزخر الشعر الياباني بالأصوات المتماثلة، ولكن تظهر بشكل خاص في مجموعة كوكين واكاشو (مجموعة من العصور القديمة والمعاصرة)، تم إتمامها مع حوالي بداية القرن العاشر. يطلق لفظ كاكيكوتوبا أو ”كلمات محورية“ على استخدام نفس المصطلح للتعبير عن معنيين مختلفين.

قد يشير ذكر (أكي) إلى كل من الخريف وشعور بالملل أو الكسل. وتدل كلمة (ماتسو) على شجرة صنوبر وفعل ”ينتظر“، ”يشتاق“، أو ”يتلهف“. تجعل تلك التركيبات المعقدة في اللعب بالكلمات من ترجمة الشعر الكلاسيكي الياباني مهمة رائعة. وعلى الرغم من خفوت رونقها في السياق الجدّي، إلا أن اللعب بالكلمات لا يزال جزءا من ترسانة الشعراء لكتابة أكثر طرافة سينريو.

يوجد مثال خاص التعقيد، هو أحد الأشعار في هياكونين إيشّو، ”مائة شعر لمئة شاعر“ من تجميع فوجيوارا نو تييكا في بدايات القرن الثالث عشر. يتحدث الشعر المكتوب من قبل الراهب كيسين في بدايات القرن التاسع عن انسحابه من الأمور الدنيوية بالمدينة:

Wa ga io wa
Miyako no tatsumi
Shika zo sumu
Yo o Ujiyama to
Hito wa iu nari

في كوخي الصغير
في جنوب شرق العاصمة
أعيش كما يحلو لي
وأسمع الناس يسمون هذا المكان
أوجيياما، الهضاب المرّة

(ترجمة من الترجمة الإنكليزية لـ ستيفن د. كارتر، Traditional Japanese Poetry: An Anthology [شعر ياباني تقليدي: مقتطفات])

توضح هذه الترجمة اللعب بالكلمات في اسم المكان: فمقطع (أوجي) في أوجيياما، الواقعة بالتقريب جنوب شرق ما يعرف الآن بكيوتو، يحمل أيضا معنى ”مرّ“ أو ”مؤلم“، فيما قد يظنه الناس المشغولين بمشاغل حياة المدينة حول ما قد تكون عليه حياة الشاعر من صعوبة في هذا المكان. بينما تعني كلمة (شيكا) في السطر الثالث ”في هذا الطريق“، مشيرا إلى السلام الذي وصل إليه كيسين في كوخه الهادئ – ولكنها قد تعني أيضا ”الغزلان“ التي تعيش في البرية حيث اختار أن يقيم بيته. وفي لعب بالكلمات أكثر تعقيدا وفقا لبعض العلماء، يلي اتجاه (تاتسومي) مباشرة – حرفيا الاتجاه الواقع بين التنين (تاتسو) والثعبان (مي) في زودياك الأبراج الصينية، المستخدم أيضا للإشارة إلى ساعات اليوم واتجاهات البوصلة – كلمة شيكا (أي الغزال)، والذي كان يصنفه اليابانيون وقتها كنوع من الخيول، وهو الحيوان التالي مباشرة في ترتيب أبراج الزودياك.

يتأصل اللعب بالكلمات في اللغة اليابانية طوال التاريخ بغض النظر إن كانت معقدة، مرحة أو ببساطة تثير همهمات السخرية. ومع وجود خطر إثارة السخط من ذلك المزاح البارد، يستحق الأمر عناء البحث عن ذلك اللعب بالكلمات من وقت لآخر.

(نشر النص الأصلي باللغة الإنكليزية بتاريخ ١٥ يوليو/ تموز ٢۰١٧. صورة العنوان: يقال إن الاحتفاظ بتميمة على شكل ضفدع (كائيرو) تضمن عودة (كائيرو) المال الذي صرف إليك مرة أخرى.)