انضم أحدث موقع ياباني إلى قائمة التراث العالمي لليونسكو في يوليو/تموز 2026، مع إدراج موقع العاصمتين القديمتين أسوكا وفوجيوارا، الذي يوثق مرحلة مفصلية في تاريخ اليابان. ففي هذه الأطلال المنتشرة بين الحقول الريفية في حوض نارا، تجسدت خلال القرن السابع عملية التحول من اتحاد للعشائر إلى دولة مركزية، لتروي بقاياها قصة ميلاد الدولة اليابانية المبكرة.
كيف أعاد التبادل مع ثقافة البر الآسيوي الشرقي تشكيل اليابان في عصورها المبكرة
شهدت حقبة أسوكا (592–710) تحوّل اليابان من اتحادٍ لعشائر قوية إلى دولة مركزية على رأسها الإمبراطور. وقد صاغت الحكومة، التي اتخذت من منطقتي أسوكا وفوجيوارا في الجزء الجنوبي من حوض نارا مقراً لها، قوانينها وهياكلها الإدارية وأنظمة الضرائب فيها على غرار النظم الصينية. كما شهدت هذه الحقبة أيضاً اعتماد الحروف الكتابية التي لا تزال تُستخدم حتى اليوم لكتابة اسم البلاد -والتي تُقرأ نيبون أو ياماتو.
بدءاً من عام 630، شكّل قصر أسوكا المركز السياسي والثقافي لليابان لأكثر من 60 عاماً. وقد أحاطت به مواقع طقسية كان الإمبراطور يؤدي فيها صلواته طلباً للسلام، بالإضافة إلى ساعة مائية شُيّدت باستخدام تقنيات مستمدة من البر الآسيوي الشرقي. وتكشف هذه الآثار أن الطقوس وضبط الوقت كانا أداتين هامتين للحكم، كما تبرز المهارات المتقدمة لمهندسي القصر في مجال تشكيل الحجارة.
ويُعد نصب إيشيبوتاي كوفون، أو القبر المتراكم، نصبًا حجريًا مذهلاً آخر في أسوكا. وغرفته المكشوفة، المبنية من 30 صخرة ضخمة، تزن حوالي 2,300 طن. وهناك اعتقاد بأنه قبر سوغا نو أوماكو، رجل الدولة الذي دافع عن البوذية كدين للدولة. ويوفر الحجم الهائل للحجارة المستخدمة في البناء إحساسًا حيًا بقوته وتأثيره.
وقد اعتمدت المعابد المبكرة، مثل معبد أسوكاديرا، بشكل كبير على تقنيات معمارية وافدة من البر القاري الآسيوي. وقد أصبحت البوذية ركيزة أساسية في شؤون الحكم وشكّلت ملامح الثقافة اليابانية، بما في ذلك استخدام الأحرف الصينية. وتُعد اللوحات الجدارية في مقبرتي تاكاماتسوزوكا و كيتورا التلاليتين خير دليلٍ باقٍ على التبادل الدولي النشط الذي ميز تلك الحقبة؛ إذ تتزين غرفهما الحجرية بخرائط فلكية نابضة بالحياة وصور لأشكال بشرية ومخلوقات أسطورية، كما تتميز التلال ببنية ترابية متعددة الطبقات، مما يعكس تأثراً بتقنيات قادمة من الصين وشبه الجزيرة الكورية. وتضم هاتان المقبرتان اللوحات الجدارية الوحيدة الباقية من نوعها في اليابان التي تتميز بتعدد الألوان، وقد صُنّفت كلتاهما ضمن الكنوز الوطنية.
مخطط لعواصم المستقبل
مثّل تشييد مدينة فوجيواراكيو عام 694 اكتمال تشكيل دولة مركزية تتمحور حول الإمبراطور وتُدار وفقاً للمنظومة القانونية المعروفة بـ ريتسوري. وقد جمع القصر بين الوظائف السياسية والطقوسية في مركز واحد، تحيط به الأحياء السكنية للمسؤولين ومعبدان تابعان للدولة. وكانت هذه أول عاصمة يابانية تُخطط بالكامل، إذ أصبح تصميمها نموذجاً اعتُمد لاحقاً في مدينتي هيجوكيو (بدءاً من عام 710 في موقع مدينة نارا الحالية) وهيآنكيو (بدءاً من عام 794 في موقع مدينة كيوتو الحالية).
وبعد انتقال العاصمة شمالاً إلى هيجوكيو عام 710، عادت منطقة أسوكا-فوجيوارا لتصبح أراضي زراعية، ونتيجة لذلك، ظلت بقايا القصور والمعابد والمقابر مدفونة تحت الأرض دون مساس، ومحتفظة بحالة ممتازة بشكل لافت. ولقد كان هذا السجل الأثري الفريد الذي يوثق نشأة اليابان كدولة عاملاً جوهرياً في إدراج الموقع ضمن قائمة التراث العالمي؛ لذا فإن زيارة هذه الحقول التي شهدت ميلاد البلاد تمنح الزائر شعوراً أشبه بفتح كبسولة زمنية.
(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية. الصور ومقطع الفيديو من إعداد كورويوا ماساكازو وفوجي كازويوكي من 96 بوكس. المادة النصية من إعداد Nippon.com. صورة الموضوع: مقبرة إيشيبوتاي التلية، معلم منطقة أسوكا. © 96 بوكس)











