تُعدّ بقرة «أكابيكو» من أشهر التذكارات التقليدية في منطقة أيزو، الواقعة غرب محافظة فوكوشيما. وتتميّز هذه اللعبة الشعبية بلونها القرمزي وشكلها الظريف ورأسها المتأرجح، وقد حافظت على شعبيتها عبر الأجيال. وفي هذا المقال، نستعرض تاريخها وأسباب استمرار مكانتها بوصفها أحد رموز المنطقة.
بقرة حمراء تصبح تميمة لمنطقة بأكملها
بجسمها الأحمر الممتلئ ورأسها المتأرجح بظرافة، لطالما كانت بقرة "أكابيكو" مشهدًا مألوفًا في منطقة أيزو غربي محافظة فوكوشيما. وتُحظى هذه اللعبة الشعبية التقليدية بمكانة خاصة كرمز للحظ الجيد والحماية من الشرور. ويأتي اسمها من كلمة "بيكو" (beko)، وهي مفردة محلية تعني "بقرة"، مضافًا إليها "أكا" (aka) التي تعني "أحمر".
يُقال إن أصل "أكابيكو" يعود إلى معبد "إنزوجي" في يانايزو بمنطقة أيزو؛ ففي عام 1611، دمّر زلزال عنيف مجمع المعبد، وعندما أُعيد بناء القاعة الرئيسية لاحقًا فوق جرف صخري، واجه العمال صعوبة بالغة في سحب الأخشاب صعودًا على المنحدر الشديد بعد نقلها عبر النهر. ووفقًا للأسطورة، ظهر قطيع من الأبقار الحمر فجأة وساعد في حمل الأخشاب. واستلهامًا من قوة هذه الحيوانات الغامضة وتفانيها، بدأ السكان المحليون بصناعة أبقار حمر من الورق المعجن (papier-mâché) كتمائم لجلب الحظ السعيد.
ظهرت أسطورة أخرى خلال تفشٍ لمرض الجدري في العقد الثاني من القرن الثامن عشر (1710)، حيث قيل إن الأطفال الذين امتلكوا دمى "أكابيكو" (akabeko) نجوا من الإصابة بالمرض. ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه الدمى تُعتبر تمائم للحماية من الأمراض وسوء الحظ؛ إذ تُمثّل البقع السوداء المرسومة على أجسادها الندوب التي يخلّفها مرض الجدري، مما يرمز إلى أن دمية "أكابيكو" تتحمل المرض نيابةً عن الشخص. وفي مدينة "أيزوواكاماتسو" (Aizuwakamatsu) التي كانت تضم قلعة تاريخية، شُجِّع الساموراي على صنع مشغولات من الورق المعجون (papier-mâché) كعملٍ جانبي، مما ساهم في ترسيخ مكانة "أكابيكو" كواحدة من المنتجات المميّزة لتلك المنطقة.
ولا تزال دمية أكابيكو تحظى بمكانة خاصة بوصفها أحد أبرز رموز إقليم آيزو حتى اليوم. ففي مدينة آيزوواكاماتسو، تتجلى ملامحها المميزة في مجموعة متنوعة من الاستخدامات والتصاميم، بدءًا من الحافلات المحلية وحواجز الطرق، وصولًا إلى أغطية فتحات الصرف الصحي. كما تنتشر مجسّمات أكابيكو في محطة آيزوواكاماتسو التابعة لشركة السكك الحديدية اليابانية (جي آر)، وفي المساحات الخضراء المحيطة بقلعة تسوروغاجو.
أما بلدة يانايزو التي تُعدّ الموطن الأصلي لهذه الدمية التقليدية، فقد تبنّت هي الأخرى هذا الرمز التراثي، فأقامت مجسّمات له في معبد إنزوجي ومواقع أخرى في أنحاء البلدة. وإلى جانب دورها في إضفاء طابع ترفيهي على تجربة الزوّار، تحوّلت هذه المجسّمات اللافتة إلى وجهات مفضّلة لالتقاط الصور التذكارية، وقد أسهم تداول صورها عبر منصات التواصل الاجتماعي في تعزيز حضور البلدة والترويج لها سياحيًا.
استقطاب جيل جديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي
بعدما كانت تُعتبر تذكارًا تقليديًا إلى حد ما، كسبت أكابيكو قاعدة جماهيرية جديدة بين الأجيال الشابة بوصفها شخصية لطيفة وذات طابع كلاسيكي. وبفضل عينيها المستديرتين وحركة رأسها المتأرجحة، فإن مظهرها المحبب يلائم تمامًا منصات التواصل الاجتماعي. كما تعززت شعبيتها عبر منتجات تجاوزت الحرف اليدوية التقليدية لتعيد تقديمها كتميمة على شكل ألعاب محشوة ودلايات وغيرها.
وواكبت شركة "ميسي كيكاكو" لبيع التذكارات بالجملة في أيزوواكاماتسو هذا التوجه بطرح منتجات للأكابيكو بمجموعة واسعة من الألوان بعيدًا عن الأحمر التقليدي. وحققت حصالة النقود المباعة كلعبة كبسولات محلية عبر آلات البيع نجاحًا كبيرًا بعد إطلاقها في أبريل 2023، متجاوزة 100 ألف وحدة مباعة في ظل حرص المعجبين على جمع كافة الألوان، وتلتها سلاسل جديدة بألوان مميزة وتشطيبات معدنية. وفي أبريل/ نيسان 2026، أطلقت الشركة ملصقات راتنجية ثلاثية الأبعاد تزامنت مع طفرة تزيين وتبادل الملصقات، ونفدت كامل الكمية البالغة 36 ألف وحدة خلال ما يزيد قليلاً عن شهرين.
ويساهم منتزه "أكابيكو لاند" السياحي في أيزوواكاماتسو في جذب متابعين جدد عبر بضائع متوافقة مع وسائل التواصل، ومعارض حية لطرق التصنيع، وورش تلوين تفاعلية تحظى بإقبال كبير من الأفواج السياحية والرحلات المدرسية؛ حيث يمكن للزوار تزيين النموذج الأحمر التقليدي أو البدء بنموذج أبيض وتلوينه حسب الرغبة لابتكار قطعة فريدة باسم "ماي بيكو" واصطحابها كتذكار خلال بقية جولتهم في اليابان.
ورغم الطابع العصري والمرح لهذه المنتجات، فإن "أكابيكو لاند" ترتبط بجذور عميقة في الحرف التقليدية، إذ تمتد مسيرة شركتها الأم "شيراكاوا داروما سوهونبو" لنحو 300 عام في صناعة دمى أكابيكو والداروما الشهيرة.
وعلى الرغم من الإقبال الذي تحظى به منتجات أكابيكو لاند الملوّنة والمبتكرة، ولا سيما بين الزوار الشباب، إلا أن هذه الوجهة تستند إلى إرث عريق في مجال الحرف التقليدية. وتعود جذورها إلى الشركة الأم شيراكـاوا داروما سوهنبو، التي تعمل في هذا المجال منذ نحو 300 عام، مستندةً إلى خبرات متوارثة عبر الأجيال في التصنيع والحرف اليدوية، لإنتاج دمى "أكابيكو" إلى جانب تماثيل "داروما" الشهيرة في اليابان.
وتجدر الإشارة إلى أن المنشأة تضم أيضا نماذج من دمى أكابيكو المصنوعة وفق الأساليب التقليدية، ما يتيح للزوار التعرّف على العمق التاريخي والتراث الحرفي الذي تستند إليه هذه الصناعة الشعبية.
الأصالة بلمسة عصرية
خلال صيف هذا العام، أطلقت شركة الطباعة الكبرى "داي نيبون للطباعة" (DNP) علامتها التجارية الجديدة "AN-Ippon"، وبدأت بيع دمى أكابيكو في أمريكا الشمالية بالتعاون مع أنمي "ناروتو" ذي الشهرة العالمية. ويهدف هذا المشروع إلى تقديم الحرف اليدوية من كافة أنحاء اليابان إلى الجماهير في الخارج عبر الشراكة مع سلاسل الأنمي الشهيرة، حيث وقع الاختيار على أكابيكو لتكون باكورة هذه المنتجات.
وهكذا تواصل تميمة أكابيكو تطورها مع الحفاظ على أصالتها التاريخية، لتتحول من رمز محلي باعث للطمأنينة في أيزو إلى مصدر بهجة لعشاق الأنيمي والرسوم الكرتونية حول العالم.
(النص الأصلي باللغة اليابانية، الترجمة من الإنكليزية)







