صلابة إدارة الجامعات في اليابان
وقد سبق لي وناديت بسرعة إصلاح إدارة الجامعات بعد أن أدركت تماما إن الجامعات الحكومية اليابانية تعاني من نقص شديد في خلق رؤية مستقبلية من تلقاء نفسها وفي هذا السياق أعتقد بدوري أن اتجاهات هذا التقرير صحيحة. ولكن هنا يأتي التساؤل لماذا تنتظر الجامعات اليابانية المطالبة بالإصلاح من الخارج؟ أليس لديها القدرة والسلطة لكي تحكم المنظومة ذاتها بنفسها ؟
وعند البحث عن السبب نجد أنه يكمن في مشكلة التباين بين القوانين والواقع. حيث تنص المادة ٩٢ من قانون التعليم المدرسي في اليابان على أن يتولى رئيس الجامعة الشؤون المدرسية وله الإشراف العام على كل الموظفين التابعين لها. أي أن رئيس الجامعة مثله مثل مدير أي مصلحة إدارية أُخرى وخاصةً كون المادة تنص أيضا على أن رئيس الجامعة له نفس سلطة وحقوق الوزير على مرؤوسيه وبمقتضى هذا القانون فإن رئيس الجامعة الحكومية لديه سلطة ونفوذ وصلاحيات مثل أو ربما تكون أكبر من صلاحيات مدير شركة أو رئيس أي جهاز إداري فيما يتعلق بشئون الأفراد وإدارة المنظمة. بل ولعله من هذا القبيل قادرٌ على تنفيذ أي إصلاح يتضمن تعديلاً أو تغييراً للمنظمة إن توفر لديه إرادة قوية على نحوٍ كاف الاّ انّ مقر الجامعات للأسف وأقصد هنا ”مكاتب رؤساء الجامعات“ لا تملك القوة بما فيه الكفاية لأخذ زمام المبادرة.
بل على العكس من ذلك، من الصعب بناء رؤية مستقبلية للجامعة بأكملها نظرا لأن القرار النهائي متروك تقريبا لمجلس الجامعة من أجل اللحاق بعبارة حرية أعضاء هيئة التدريس، وبسبب ذلك فأنّ الحكم قد أودعَ بالكاد الحكم الذاتي الأكاديمي كليا إلى القسم او الجهة المعنية في كل كُليَّةٍ جامعية وإذا ما تعارضت هذه الرؤية مع مصالح الكلية فسوف تقابل بكل مقاومة وانتقاد.
واذا ما تم المقارنة بين ذلك والجامعات الأمريكية فانه خلال فترة ممارسة رئيس الجامعة مهامه والذي يُختار بانتخابات لأعضاء هيئة التدريس وموظفي الجامعة. يمكن انّ تؤدي أي معارضة أو تصدٍ إلى تغيير رئيس الجامعة. مباشرة وبأخذ ذلك بعين الاعتبار نادى بعض رجال الأعمال بضرورة إجراء تعديلات على صياغة القانون سيما وأن مجلس الجامعة في الأصل ليس سوى مجلس استشاري الا انه من أجل معالجة الوضع الحالي أصبح فعليا هيئةً لصنع القرار. ولكن أكبر سبب لعدم قدرة إدارة الجامعات اليابانية على إظهار القيادة القوية هو أن صلاحياتها المالية محدودة فقط في مقر الجامعة.
اما في جامعات الولايات المتحدة فانّ صندوق الجامعة المالي يتكون من دخول الرسوم الدراسية والتبرعات والنفقات غير المباشرة والتي تزود بها الجامعة .حيث يتم استخدامها كدعامة أساسية لدفع الخطط المستقبلية لكل جامعة قُدُماً ومن ناحية أخرى، فان أكبر مصدر مالي للجامعات الحكومية في اليابان هو إعانات التشغيل التي تصرف لها كل عام من وزارة التربية والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا حيث يتم تخصيص معظمها لنفقات وتكاليف الأيدي العاملة في كل قسم فيها. ومقارنة لهذا بجامعات الولايات المتحدة الامريكية . فان النفقات التي تُمكِّنُ مجلس الشيوخ من التحرك تأتي بناءً على تقديرات الجامعات من تلقاء نفسها وهي قليلة جدا اذا ما قورنت بماهي عليه في اليابان ولعل هذا الضعف في الاسس المالية ما قد يدفع بالجامعات اليابانية للتحول لممارسة الإدارة من تلقاء نفسها.
