يتطلب إصلاح الوضع المالي العام لليابان إعادة النظر في المعاشات التقاعدية والنفقات الطبية لكبار السن وغيرها من التكاليف في نظام الرعاية الصحية. يبحث ياشيرو ناوهيرو الأستاذ الزائر في الجامعة الدولية المسيحية موضوع الحاجة إلى القيام بإصلاحات لتقديم ضمان اجتماعي مستدام في الوقت الذي تزداد فيه نسبة كهولة المجتمع.
إدخال إصلاحات على نظام الرعاية الاجتماعية
تتواصل استراتيجة النمو الاقتصادي ’’آبينوميكس‘‘ في اليابان بركائزها الثلاثة وهي التحفيز المالي والتسهيل النقدي واستراتيجية النمو الاقتصادي المدفوعة بإصلاحات هيكلية وذلك سعيا لتحقيق الانتعاش الاقتصادي المّرجو وبغية العودة إلى النمو الاقتصادي المستدام، يتوجب على اليابان أن تضع تحت المراقبة أولا دينها العام المتزايد لاستعادة أساس مالي متين. هذا وينعكس ارتفاع أعمار اليابانيين المتزايد بشكل كبير على الإنفاق العام في برامج الضمان الاجتماعي والتي ارتفعت بمعدل ٢٫٧ ترليون ين سنويا على مدى السنوات العشرين الماضية حتى عام ٢٠١٣. وخلال نفس الفترة، ارتفعت أقساط التأمين الاجتماعي أيضاً، والتي تُحسب بناءً على الإنفاق الأسري، بـ ٨٠٠ مليار ين فقط سنويا متأثرة بعدم زيادة الأجور. وقد أدى هذا إلى عجز سنوي بنحو ٢ ترليون ين يتم دعمه بشكل متواصل من نفقات الميزانية على المستويين الوطني والمحلي. ولاتزال الإيرادات الضريبية والنمو الاقتصادي غير مرتفعة مما يجعل من إصدارات السندات العامة الوسيلة الوحيدة لتغطية الزيادات في مدفوعات إعانات الضمان الاجتماعي.

وفي محاولة من الحكومة لإعادة بناء المالية العامة، فإنها ستقوم بزيادة ضريبة الاستهلاك من ٥٪ إلى ١٠٪ بحلول عام ٢٠١٥ وذلك على مرحلتين (الزيادة الأولى إلى ٨٪ وقد دخلت حيز التنفيذ في شهر أبريل/نيسان ٢٠١٤). وتتوقع الحكومة أن تؤدي زيادة ضريبة الاستهلاك بـ ٥٪ إلى إدخال ١٣٫٥ ترليون ين سنويا للخزينة العامة، ولكن نفقات الضمان الاجتماعي المرتفعة تعني أن هذا المبلغ سيغطي عجز خمس سنوات. فقط وبدون إجراء إصلاحات فإن الضمان الاجتماعي سيعتمد على السندات الحكومية إلى أجل غير مسمى حتى يبقى فعالا. وقد بلغ الدين الوطني لليابان بالفعل أكثر من ضعفي الناتج الإجمالي المحلي وأصبحت الثقة في سندات الحكومة من أدنى المستويات بين الدول المتطورة. وسيترك تضخم الدين بشكل أكبر عواقباً محتومة. أمّا في إطار الإصلاحات المالية، فقد وضع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي هدفا متوسط المدى بجعل الميزان الأساسي للبلاد في وضع إيجابي بحلول عام ٢٠٢٠. ولتحقيق ذلك، يجب على الحكومة أن تجري وبسرعة إصلاحاتٍ تستهدف نظام الرعاية الاجتماعية أيّ المسبب الرئيسي لدين الحكومة وهذه الخطوة تمثل ’’الركيزة الرابعة‘‘.
